من تداعيات قرار "ترمب": "الأقصى" في دائرة الاستهداف الرئيسي في القدس

تاريخ الإضافة الثلاثاء 27 آذار 2018 - 2:37 م    عدد الزيارات 882    التعليقات 0    القسم المسجد الأقصى، شؤون المقدسات، التفاعل مع القدس، تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


يجمع كثير من المراقبين على أن ما يجري في مدينة القدس بعامة، والمسجد الأقصى المبارك بشكل خاص هو من تداعيات إعلان الرئيس الأمريكي "ترمب" باعتبار القدس عاصمة لـ"اسرائيل"، مّا دفع مختلف مؤسسات الاحتلال، وبتقاسم الأدوار مع جمعيات استيطانية، وأخرى تعمل على اقامة هيكل ثالث مكان الهيكل الأول في منطقة الأقصى، وفي سباق مع الوقت والزمن، لتجسيد اعلان "ترمب" وحسم كافة القضايا جملة واحدة، لعل أعقدها قضية الأقصى.

ووصفت مرجعيات وشخصيات مقدسية اعتبارية ما حصل ليلة أمس من إقامة طقوس للتدريب على ذبح قرابين الفصح في منطقة القصور الأموية الملاصقة في الأقصى، وما حصل فجر اليوم من إلصاق اعلانات لمنظمات الهيكل تدعو أهل القدس والأوقاف الاسلامية لـ"إفراغ" المسجد الأقصى خلال يوم الجمعة القادم، والذي أسمته بـ(يوم الابكار التوراتي)، والذي يسبق يوم "البيسح" أو الفصح العبري، وذلك بهدف "تنفيذ قرابين الفصح التوراتي"، بالخطوات الخطيرة التي تنمّ عن نوايا خبيثة تجاه المسجد الأقصى.

وسبق هذه التطورات والأحداث قرار اتخذته محكمة صلح الاحتلال في القدس، الأحد الفائت، بالسماح للمستوطنين اليهود بالصلاة على أبواب المسجد الأقصى، مدعية بأن "حقهم في ذلك لا يقل عن حق العرب".

الأوقاف: نُحمّل الاحتلال تداعيات استهداف المسجد الأقصى

وكان مجلس الأوقاف تنبه الى خطورة هذه الخطوات، وأصدر بيانا قبل أيام حذر فيه من اقامة المهرجان التهويدي الضخم في جزء من المسجد الاقصى "القصور الأموية"، وقال "إن هذا العمل التهويدي هو انتهاك لحرمة وقداسة أسوار الأقصى الإسلامية ومنطقة القصور الأموية التاريخية، وهو خطوة تهويدية لم يشهدها الأقصى طيل حياته، والسكوت عنها سيعطي الضوء الأخضر للجماعات المتطرفة بأن تقيم قرابينها العام القادم داخل الأقصى، وحمّل مجلس الأوقاف الاحتلال تبعات وتداعيات هذا المهرجان، ودعا المواطنين الى الانتباه وشد الرحال الى الاقصى للذور عنه وعن حرمته.

أمّا دارة الأوقاف الاسلامية وشؤون المسجد الاقصى، فاستنكرت، في بيان لها، "تنظيم الجمعيات اليهودية المتطرفة بحضور ما يسمى مدير معهد الهيكل الثالث وبدعم حكومي "إسرائيلي" احتفالات وطقوس تلمودية في منطقة القصور الأموية مساء أمس، على بعد أمتار من المسجد الاقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف لمناسبة عيد الفصح اليهودي".

وقالت الدائرة: "هذا الأمر يحصل لأول مرة على مر تاريخ مدينة القدس، علما بأن هذه المنطقة هي وقف إسلامي وهي حق خالص للمسلمين".

كما حذرت دائرة الاوقاف الاسلامية وشؤون المسجد الاقصى مجددا من مغبة ما تقوم به الجمعيات اليهودية المتطرفة بحق المسجد الاقصى المبارك ومحيطه في محاولة لتتغير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه منذ أمد بعيد"، وأكدت "أن المسجد الاقصى المبارك بمساحته البالغة ١٤٤ دونم ومحيطه هو مسجد إسلامي خالص للمسلمين وحدهم وسيبقى كذلك حتى يرث الله الارض وما عليها".

مهرجان "تدريب قرابين الفصح" انتقل ولأول مرة لأقرب نقطة من الأقصى

وكانت فعاليات المهرجان المركزي السنوي "تدريب قرابين الفصح"، الذي تنظمه جماعات الهيكل المزعوم، انطلقت مساء أمس في منطقة القصور الأموية عند أسوار المسجد الأقصى الجنوبية، وبحضور ومشاركة حاخامات الهيكل، وعدد من "الحاخامات" وغلاة القيادات اليهودية المتطرفة أبرزهم عرّاب اقتحامات الاقصى عضو الكنيست "يهودا غليك"، وعدد من المطربين والفرق الموسيقة، بحراسات مشددة من قوات الاحتلال، وهي المرة الأولى التي يسمح لهذه الجماعات بإقامة نشاط تهويدي كبير جدا كهذا في منطقة وقفٍ اسلامي ملاصقة بالمسجد الأقصى، بموافقة شرطة الاحتلال.

المفتي العام يطالب بلجم المتطرفين والكف عن استهداف الأقصى

من جانبه، طالب المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى المبارك سلطات الاحتلال بلجم الجماعات اليهودية والكف عن استهداف المسجد الأقصى، وشدّد، في تصريحات لمراسلنا على رفض قرار محكمة الاحتلال في القدس والمتعلق بالسماح لليهود بالصلاة أمام أبواب المسجد الأقصى المبارك، لافتاً إلى أنها "ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها محاكم الاحتلال مثل هذا القرار، لكنها في الوقت نفسه فوّضت الأمر للشرطة، وقالت هي التي تُقدّر موضوع الصلاة"، لكنه أضاف "أنه ومع ذلك فإن هذا الكلام مرفوض سواء صدر من محاكم الاحتلال أو غيرها"، وشدّد مجدّداً هلى "أنه لا يحق لغير المسلمين أن يُصلّوا في المسجد الأقصى، أو أن يمارسوا شعائرهم الدينية لا اليهود ولا غيرهم، فهذا المسجد للمسلمين وحدهم، ونحن لا نعترف بقرارات محاكم الاحتلال ولا بقراراتهم فيما يخص الصلاة والشعائر في المسجد الأقصى المبارك باستثناء حق المسلمين في أداء عباداتهم فيه".

وحول المهرجان الذي نظمته جماعات الهيكل ليلة أمس في منطقة القصور الأموية الملاصقة بالمسجد الاقصى للتدريب على ذبح قرابين الفصح العبري، قال المفتي العام: "هذا المهرجان وغيره مرفوض سواء كان بمنطقة القصور الأموية أو في أي منطقة بالمدينة المقدسة، وأي عمل يقوم به المستوطنون أو غيرهم في هذه المنطقة وغيرها في القدس هو عدوان على هذه الأماكن وهو مرفوض ومُدان ولا نقبله بأي حال من الأحوال".

الشيخ صبري: "الأقصى مكان عبادة للمسلمين وحدهم ولا يخضع لأي عبادة أخرى"

أمّا رئيس الهيئة الاسلامية العليا خطيب المسجد الاقصى الشيخ عكرمة صبري، فقال "ان المسجد الأقصى للمسلمين وأن أطماع اليهود مرفوضة"، لافتاً إلى أن "المتطرفين اليهود لم يتوقفوا عن مطالبهم العدوانية التي تستهدف وضع اليد على المسجد الأقصى".

كما وصف قرار محكمة صلح الاحتلال بالسماح للمستوطنين اليهود الصلاة على أبواب المسجد الأقصى، بـ"الباطل والمرفوض، واستفزازي، ولن نقر به ولن نوافق عليه"، وأكد بأنه "قرار غير مسؤول وغير قانوني".

وشدّد الشيخ صبري قائلاً: "المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين وحدهم ولا يخضع لأي عبادة أخرى، ومن يريد أن يصلي في الشارع من اليهود فهذا شأنه، أما في الأقصى فلن نسمح لهم بذلك."

الحكومة: الاحتلال يتحمل كامل المسؤولية عن اعتداءاته على أقدس مقدساتنا

من جانبها، حذرت حكومة الوفاق الوطني من خطورة إجراءات الاحتلال "الإسرائيلي" بحق المسجد الأقصى المبارك، وسائر المقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس العربية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود: إن إجازة إقامة طقوس تلمودية لليهود على أبواب الأقصى من قبل محكمة "إسرائيلية" يعتبر بالفعل سابقة خطيرة، واعتداء غير مسبوق، من شأنه أن يدفع إلى أعلى درجات التوتر، وتعقيد المشهد بشكل غير مسبوق أيضا، وعلى ذلك فإن حكومة الاحتلال تتحمل كامل المسؤولية عن اعتداءاتها على أقدس مقدسات العرب والمسلمين في مشارق الأرض، ومغاربها.

ذكّر المتحدث الرسمي بالتحذيرات المتكررة التي أطلقتها القيادة الفلسطينية في أكثر من موقف من أن "اسرائيل" ومن خلال مساسها بالمقدسات الاسلامية والمسيحية فإنها تفتح الباب أمام حرب دينية فظيعة وغريبة عن بلادنا وتكوين وتفكير أهل بلادنا، ولا نرغب بها، بل نبذل كل جهد من أجل منعها.    

ودعا المحمود حكومات العالمين العربي والإسلامي الى مساعدة شعبنا الفلسطيني في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى المستمرة منذ أكثر من نصف قرن، كما طالب المجتمع الدولي  بتحمل مسؤولياته ازاء ما يقوم به الاحتلال "الاسرائيلي" من انتهاك فاضح وصارخ للمقدسات والأديان، وهو في الوقت نفسه انتهاك للقوانين والقرارات الدولية التي أقرها المجتمع الدولي، وانتهاك وعدوان على كافة القيم التي يرفعها أحرار العالم. 

حركة "فتح": الاعتداءات على الأقصى تجري بضوء أخضر من الرئيس ترمب

بدورها، قالت حركة "فتح" على لسان الناطق باسمها أسامة القواسمي، تعقيبا على الحملة المتصاعدة على المسجد الاقصى من قرارات ومهرجانات واقتحامات متتالية متصاعدة وأداء شعائر تلمودية على أبوابه، إن هذا العمل جريمة بحق المقدسات الإسلامية، وامتهان لكرامة العرب والمسلمين، وتصعيد خطير بحق الفلسطينيين.

وأكد القواسمس أن الاقتحامات تجري بضوء أخضر من الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسابق الزمن في اتخاذ القرارات المتتالية ضد الشعب الفلسطيني المناضل.

وشدد القواسمي على أن "إسرائيل" تدفع باتجاه الصراع الديني، وتضع مخطط هدم المسجد الأقصى نصب عينيها لإنشاء الهيكل المزعوم، وترى في صمت العالم على هذه الانتهاكات، وعدم محاسبة ومساءلة "إسرائيل" على جرائمها، فرصة سانحة للاستمرار في خرق القانون الدولي وعدم الاكتراث به، وهي بذلك تصفع المؤسسات الدولية وقراراتها وتبعث لهم برسالة واضحة عنوانها أن "اسرائيل" فوق القانون الدولي، وأن الشرعية الدولية سارية على كل دول العالم عدا "اسرائيل".

اغلاق شامل.. واستباحة القدس القديمة... واستهداف الأقصى

بقي أن نشير الى أن سلطات الاحتلال أعلنت عن فرض إغلاق شامل على القدس والأراضي الفلسطينية الأخرى لمدة 8 أيام بحجة عيد "البيسح" العبري، وعادة ما تحاول الجماعات اليهودية استغلال مثل هذه المناسبات لاستباحة القدس، خاصة بلدتها القديمة، واستهداف المسجد الأقصى، بدعم كامل من سلطات وقوات الاحتلال، علماً أن أجهزة أمن الاحتلال استبقت هذه المناسبة "البيسح العبري" بحملات اعتقال واسعة في العديد من أحياء المدينة المقدسة طالت عشرات النشطاء.

براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »