أمهات الشهداء.. صورة الإباء على ركام بيت جرار

تاريخ الإضافة السبت 17 شباط 2018 - 10:39 م    عدد الزيارات 1667    التعليقات 0    القسم تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


أمام ركام منزل عائلة جرار المدمر في واد برقين بجنين، وقفت ستٌّ من أمهات الشهداء جنبا إلى جنب، ليوثقن بصورة جماعية رمزية الانتصار الذي حاول الاحتلال نسبه لنفسه.

وإذا كانت الجيوش المنتصرة بالمعارك توثق انتصاراتها بالوقوف على مخلفات أعدائها، فإن وقفة أمهات الشهداء في هذه الصورة توثق لانتصار الفلسطيني على محتلّه، بصبره وإبائه وشموخه وقدرته على التضحية والعطاء، حتى تحقيق تطلعاته في الحرية والعودة.

هنا عاش الأحمدان، ابنا نصر وإسماعيل جرار، وهنا عاد أحمد الأول لممارسة حياته الطبيعية بعد إطلاق النار وقتل حاخام مستوطنة "حفات جلعاد"، وهنا مرّغ أحمد الثاني أنف الجيش الذي لا يُقهر، ونجح في التغطية على انسحاب ابن عمه، قبل أن يرتقي شهيدا.
الشهيدان الأحمدان

أراد الاحتلال بهدم منزل عائلة جرار، رغم علمه بنجاة أحمد، أن يكسر روحه المعنوية، وأن يسجل انتصارا معنويا يغطي على فشل جيشه في تلك الليلة، لكن أمهات الشهداء أردن بهذه الصورة أن يكون الانتصار فلسطينيا وبتوقيعهن.

صورة تختصر المشهد

تختصر صورة أمهات الشهداء المشهد الفلسطيني بكل تجلياته، ركام منزل مهدّم يعلوه العلم الفلسطيني، وأمامه تقف خنساوات فلسطين اللاتي اجتمعن من كل مناطق الضفة المحتلة، من جنين شمالا وحتى الخليل جنوبا، متجاوزات العوائق الجغرافية والفكرية والسياسية.

ختام جرار، والدة الشهيد أحمد، وزوجة الشهيد نصر جرار، المرأة التي خلفت زوجها في تربية أبنائه ورعايتهم خلال سنوات مطاردته، وبعد استشهاده عام 2002، قبل أن تتصدر المشهد منذ الكشف عن صنيع ابنها واستشهاده وتحوّله إلى أيقونة للمقاومة.

والدة الشهيد أحمد إسماعيل جرار، والذي نجح في التغطية على انسحاب ابن عمه أحمد نصر، واستطاع إصابة اثنين من أفراد القوة الخاصة التي جاءت لاغتياله، ويرجح الاحتلال بأنه شارك في تنفيذ عملية نابلس مع ابن عمه.

والدة المثقف الشهيد باسل الأعرج الذي ترجم أقواله إلى أفعال حين استشهد في اشتباك مسلح وسط رام الله عام 2017، وألهمت فلسفته الخاصة بالمثقف المشتبك الكثير من المفكرين والثائرين في فلسطين والعالم.


الشهيد باسل الأعرج

والدة الشهيد عبد الحميد أبو سرور، الشاب اليافع ابن مخيم عايدة في بيت لحم، والذي نفذ عملية تفجيرية استشهادية في 18/4/2016 داخل حافلة للمستوطنين قرب مستوطنة "جيلو" المقامة عنوة على أراضي بيت جالا.

والدة الشهيد مهند الحلبي، ذلك الطالب الجامعي الذي سجل غضبه على الاحتلال بقتل اثنين من المستوطنين طعنا عند بوابات المسجد الاقصى، مفتتحا سلسلة عمليات الطعن التي أضافت زخما لانتفاضة القدس.

والدة الشهيد الفتى محمد أبو خضير ابن القدس الذي أحرقه المستوطنون حياً بعد خطفه عام 2014.

وِحدة المقاومة

هؤلاء الشهداء وإن اختلفت مشاربهم وانتماءاتهم الجغرافية والفكرية والسياسية، وتنوعت أساليب مقاومتهم، إلا أنهم اجتمعوا على مقاومة المحتل ورفض إفرازاته، فبعضهم حمل البندقية، وبعضهم حمل السكين، ومنهم من لفّ جسده بالحزام الناسف.


الشهيد عبد الحميد سرور

وهؤلاء النسوة ليسوا وحدهن من عانيْن وضحّيْن، لكنهن بتنوعهن عكسن تنوع قوى المقاومة بين حماس والجهاد وفتح واليسار، فجسدن الوحدة على الأرض قولًا لا شعارا.

لم تنشغل أمهات الشهداء الستة بالحديث عن انتماءات أبنائهن، واكتفين باقتناص الفرصة لتسجيل نصر جديد في معركة التحرير، وكما توحد الأبناء في ساحة المعركة خلف هدف واحد، توحدت الأمهات في صورة النصر.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد أبو طربوش

سبعون عامًا.. بين العودة والهروب من أبجدية الهزيمة

الإثنين 14 أيار 2018 - 10:08 ص

 سبعون عامًا، تستلقي على نسيج حياتنا، ونحن نحاول أن نلبس الحزن والألم يومًا بعد يوم، في أعيننا الدمع وفي أيدينا الجمر، ونحن نحاول أن نلفظ أبجدية أخرى، غير أبجدية الهزيمة..سبعون عامًا، والخطا تتماسك بو… تتمة »