خمسون عامًا على استكمال احتلال القدس: الاحتلال يستعدّ للمناسبة بما يتوافق مع روايته ويناقض هويّتها

تاريخ الإضافة الأربعاء 24 أيار 2017 - 3:14 م    عدد الزيارات 2646    التعليقات 0    القسم تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


 

تحتفل "إسرائيل" كل عام باستكمال احتلال القدس عبر عدد من الفعاليات وجلسات خاصة للحكومة و"الكنيست" يشدد خلاها المسؤولون الإسرائيليون على أنّ "القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، ولن تقسم مجددًا". والهدف الأبرز من هذا الاهتمام ومن الفعاليات المقامة في المناسبة هو الترويج للرواية الصهيونية وفرضها على تلك الفلسطينية، وإظهار المدينة بوجه يهودي يحاول إخفاء ما هو مسلم ومسيحي وعربي خلف كل مظاهر التهويد التي تطال الأرض والإنسان والمقدّس.

يولي الاحتلال المناسبة هذا العام، وهي تصادف 24/5/2017، اهتمامًا خاصًا لا لأنها تكرس مرور 5 عقود على استكمال احتلال القدس وحسب، بل لأنّها تتوج خمسين عامًا من جهود التهويد التي تسعى إلى فرض حقائق على الأرض لتكريس هوية يهودية للمدينة المحتلة. وقد بدأ الاستعداد للمناسبة منذ العام الماضي عبر سلسلة من القرارات التي أعلن عنها رئيس حكومة الاحتلال في جلسة للحكومة عقدت في الذكرى الـ49 لاستكمال احتلال القدس. فأعلن في 2/6/2016 عن خطة للحكومة بعنوان "الخطة اليوبيلية" يرصد لها حوالي 850 مليون شيكل (220 مليون دولار)، وتتضمن أربعة محاور هي السياحة والصناعات المتقدمة، والتعليم والأكاديميا، وجودة الحياة.

وفي اجتماع للحكومة في 11/12/2016، أعلن نتنياهو "أنه بعد أسابيع سنبدأ الاحتفال بمرور 50 عامًا على توحيد القدس، وهي مناسبة مهمة في التاريخ الصهيوني واليهودي وسنحتفل بها على هذا الأساس". وأعلن أن الاحتفالات ستتضمن العديد من الفعاليات في "إسرائيل" والخارج، وستكون من مسؤولية وزيرة الثقافة ميري ريغف التي قالت إنّها متحمسة للاحتفالات حيث سيتم الكشف عن "طريق الحجيج إلى المعبد" ضمن أعمال الحفريات والأنفاق التي ينفذها الاحتلال أسفل بيوت المقدسيين في سلوان.

وبالفعل، فإنّ وزيرة الثقافة تسعى إلى أن تكون "على قدر المسؤولية" في هذا السياق، إذ إنّها تريد "إعادة تعريف حرب عام 1967، وتصويب مصطلح الضفة الغربية المحتلّة، والحديث عن العلاقة التاريخية بيهودا والسامرة". فعام 2017، وفقًا لها، "ليس عامًا يظهر جمال تاريخنا وماضينا وحسب، بل عام المستقبل أيضًا". وقد كشفت أنّها تحضر لمعرض ضخم تستضيفه وزرارة الخارجية ويكون متاحًا أمام الدبلوماسيين الأجانب والجمهور لعرض "العلاقة التاريخية للشعب اليهودي بيهودا والسامرة"، وتستعمل فيه تكنولوجيا الحقيقة الافتراضية "لتمثيل وجود إسرائيل في هذه المناطق في الماضي، والحاضر والمستقبل".

وكانت ريغف أزاحت الستار وأعلنت بشكل رسمي في 27/12/2016 عن افتتاح طريق "الحجاج"، وهو الأمر الذي سبق أن أعلنت عنه في جلسة الحكومة المشار إليها أعلاه. وشارك في مراسيم إزاحة الستار رئيس بلدية الاحتلال في القدس، ومدير جمعية "العاد" الاستيطانية، وعدد من القيادات الدينية، من بينهم شلومو عمار، حاخام السفارديم الرئيس، وشخصيات سياسية ضمت نشطاء من حزب "الليكود". وألقي خلال المراسم كلمات خطابية هاجمت قرار مجلس الأمن حول الاستيطان وقرار اليونسكو حول الأقصى. وأعلنت ريغف أنّ المراسم هي محطّة لانطلاق الاحتفال بمرور 50 عامًا على توحيد القدس. وقالت ريغف إن القدس تم توحيدها ولن تقبل بتقسيمها مجددًا. كذلك أشارت إلى قرار اليونسكو الذي صدر في تشرين أول/أكتوبر 2016 فقالت إن "القرار نفى الصلة بين اليهود والقدس، واليوم نرد على ذلك التشويه للتاريخ: اليهود عاشوا في القدس وسيظلون يعيشون فيها". وقالت ريغف إنه "ما من قرار في أي محفل دولي أقوى من الحجارة الصامدة في هذا الطّريق".

أما شعار اليوبيلية الذي اختارته ريغف فيتضمن جدران البلدة القديمة والمسجد الأقصى (حائط البراق)، وقد حاز الشعار تأييدًا واسعًا من الحكومة في اجتماع 5/3/2017. ويحكي الشعار، وفق ريغف، قصة القدس الحقيقية وقالت إن إصرارها على مصطلح "تحرير" بدلاً من "توحيد" يتعلق برغبتها بمواجهة محاولات تشويه الارتباط اليهودي بالقدس.

كذلك فتحت الاحتفالات اليوبيلية شهيّة أعضاء "الكنيست" لتصعيد الحديث والدعوات إلى تنفيذ مشروع "القدس الكبرى" وضمّ الكتل الاستيطانية في الضفّة الغربية إلى القدس ووضعها تحت السّيادة الإسرائيلية. فالنّائب يهودا غليك يرى أنّ الاحتفال بالذكرى الخمسين لحرب عام 1967 يجب أن يكون "عام السيادة"، وفي هذا الإطار أعلن عزمه تقديم مشروع قانون إلى "الكنيست" لضم المستوطنات المحيطة بالقدس إليها، وهي تضم "معاليه أدوميم"، و"جفعات زئيف"، و"آدم" (بنيامين)، و"معاليه مخماس"، و"غوش عتصيون". وقال غليك إن ضم هذه التجمعات من شأنه تعزيز القدس وإزالة فكرة الدولة الفلسطينية من الأجندة. ويحوز هذا المشروع تأييد كل من عضوي "الكنيست" تسيبي حوتوفلي ويسرائيل كاتس، وكلاهما من "الليكود".

وصدرت دعوة مشابهة عن نائب وزير الخارجية تسيبي حوتوفلي خلال جولة في "القدس الميتروبوليتانية" نظّمتها جمعيةKeep Jerusalem في شباط/فبراير 2017 لمعاينة التهديدات التي تواجه السيادة الإسرائيلية على "العاصمة"، والتحديات لإبقاء المدينة "موحدة". وخلال الجولة، قال رئيس الجمعية حاييم سيلفرستين إن القدس تواجه عددًا من التحديات ومن بينها التحديات الديمغرافية حيث إن 40% من السكان هم من العرب-أي ليسوا من اليهود - وثمة بناء غير قانوني (فلسطيني) على نطاق واسع، وثمة محاولات من العرب للسيطرة على القدس ديمغرافيًا ويجب إيجاد حلول طارئة لهذه المشاكل. واقترحت حوتوفلي بأنّ أحد الحلول الممكنة هو ضم منطقة "القدس الكبرى" ووضع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية وتحت سيطرة بلدية الاحتلال في القدس. وقالت حوتوفلي إنه "من المهم تعزيز الوعي حول مخاطر تقسيم القدس إلى مدينتين، وهذا الأمر مهمّ لإعطاء صورة أشمل عن منطقة القدس الكبرى".

وسبق حوتوفلي وزير المواصلات يسرائيل كاتس الذي أعلن في كانون ثان/يناير على صفحته على موقع فيسبوك أنه سيتقدم بخطة للحكومة لتنفيذ مشروع "القدس الكبرى" وضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية لتعزيز القدس عبر ضم الأرض والسكان اليهود. وأضاف أنه ما من شيء مناسب أكثر من مشروع القانون هذا للاحتفال بمرور 50 عامًا على تحرير القدس وتوحيدها".

وأطلقت المنظمة الصهيونية العالمية في شباط/فبراير 2017 مبادرة لدعوة الشباب اليهود من حول العالم للحضور إلى "إسرائيل" للمشاركة في احتفالات استكمال احتلال القدس، وتتضمن المبادرة حملة ضخمة على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع وزارات مختلفة وبلدية الاحتلال في القدس، والوكالة اليهودية، وهيئات طلابية، مع مشاركة من طيران "العال" التي ستقدم حسومات على الرحلات إلى "إسرائيل"، بالإضافة إلى استضافة القادمين لدى عائلات إسرائيلية. والهدف من المشاركة في الفعاليات، وفق أحد مسؤولي المنظمة، هو تعزيز الشعور بالانتماء لدى الشباب المشاركين ومشاركتهم في تجربة فريدة.

ومن الفعاليات التي أقيمت في إطار إطلاق الاحتفالات اليوبيلية، افتتح في "الكنيست" في 27/12/2016 معرض صور بعنوان "القدس الآن وإلى الأبد" يضم صورًا للقدس تعرض في "الكنيست" على مدى أسبوعين ومن ثم تعرض في جولة على 50 دولة عام 2017. والمبادرة من تنظيم جمعية "إم ترتسو" التي قالت إنّ "المعرض سيكون جوابًا على من سيهاجمون دولة إسرائيل في الذكرى الخمسين لخلاص القدس"، وقد حضر عدد من أعضاء "الكنيست" افتتاح المعرض، ومن بينهم يهودا غليك، وهو من وجّه الدعوة إلى استضافة المعرض في "الكنيست".

ومؤخرًا أعلنت بلدية الاحتلال في القدس أنها بصدّد رفع ما يزيد على 10,000 علم في شوارع القدس تحضيرًا للاحتفال بخمسين عامًا على استكمال احتلال المدينة. والأعلام تشمل العلم الإسرائيلي، وعلم بلدية الاحتلال، وعلم اليوبيلية. وقال رئيس البلدية "إن هذه الأعلام ستعزّز ارتباط كل من يراها بالقدس، وستقوّي من التزامنا بالمحافظة على مستقبل القدس وإسرائيل". وبالحديث عن الأعلام، يجدر التذكير بـ "مسيرة الأعلام" التي ينظمها المستوطنون سنويًا في المناسبة ويجوبون خلالها البلدة القديمة في القدس ليطلقوا شعارات تنادي بالموت للعرب والمسلمين في حين تمنع شرطة الاحتلال المقدسيين من فتح محالهم التجارية وتجبرهم بطريقة أو بأخرى على لزوم منازلهم خلال المسيرة لتجنب الاحتكاكات المحتملة.

أما الاحتفال الرسمي فمن المقرّر إقامته في مستوطنة "غوش عتصيون" بالضفة الغربية، وستنفق وزارتا التعليم والثقافة 10 ملايين شيكل (حوالي 2.74 مليون دولار) على فعاليات الذكرى الـ50 التي يجب أن يتم الاحتفال بها "بما يليق بها من احترام"، وفق وزير التعليم نفتالي بينت الذي كان أعلن في شباط/فبراير 2016 أن عام اليوبيلية سيكون "عام القدس الموحدة" في المناهج الدراسية، وسيتم التعاطي مع موضوع القدس بعمق أكبر، مع مقاربة تاريخ المدينة، والسكان، والإرث الحضاري والمعالم التاريخية فيها. ولا شك في أن إقامة الاحتفال في مستوطنة له ما له من دلالات وارتباطات بما تسعى إليه دولة الاحتلال لجهة ضم المستوطنات الكبرى في الضفة إلى السيادة الإسرائيلية، وتكريس هذه المستوطنات على أنّها جزء من الدولة العبرية منذ إنشائها على أراضي الفلسطينيين وفي أيّ حل تحاول "إسرائيل" فرضه عليهم.

هكذا يتحضّر الاحتلال ليتذكّر احتلاله كامل القدس وليؤكد استمرار سياسات التهويد؛ أمّا على المقلب العربي والإسلامي فيُختصر المشهد بما رشح عن القمة العربية التي انعقدت في الأردن في أواخر آذار/مارس والتي نص بيانها على التمسك بمبادرة عام 2002 مع أمل بـ "مصالحة تاريخية" مع الاحتلال الذي عبر نتنياهو عنه في جلسة الحكومة التي أعلن فيها انطلاق الاحتفال بالذكرى الخمسين بالقول: "إنّ علاقتنا ليست بالقدس وحسب، بل بأرض إسرائيل، وإن اليونسكو لم تنف هذه العلاقة بعد، وما من شيء يمكن أن يلغي هذه العلاقة، وما سنفعله في هذه الذكرى أننا سنعززها، وأنا أتوقع أن علاقتنا بأرض إسرائيل، لا سيما بعاصمتنا، والفهم الدولي لهذه العلاقة سيتعزز في عام الاحتفال بهذه الذكرى".

** ورد هذا المقال في تقرير حال القدس الأول لعام 2017 والذي يرصد التطورات في القدس والأقصى ما بين كانون ثانٍ/يناير وآذار/مارس، وللاطلاع على التقرير كاملاً ... اضغط هنا 

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »