"خديجة خويص" الأم والمرابطة في الأقصى | سلسلة مرابطون حول الأقصى (2)

تاريخ الإضافة الثلاثاء 19 تموز 2016 - 6:18 م    عدد الزيارات 12134    التعليقات 0    القسم تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار، شؤون المقدسيينالكلمات المتعلقة خديجة خويص، علاء عبد الرؤوف، مرابطون حول الأقصى

        


*علاء عبد الرؤوف
فلسطينية من الطراز الرفيع، مقاومة متجذرة في أرض وطنها، صاحبة إرادة صلبة لم ينجح الاحتلال في كسر عزيمتها؛ أُبعدت عن الأقصى العديد من المرات.. احتجزت.. ومنعت من السفر.. لم يفلح الاحتلال بثنيها عن رباطها في المسجد الأقصى المبارك والتصدي للحاقدين، هي الأم المقدسية "خديجة خويص" أم أحمد.


الأم المقدسية "خديجة خويص"
المقدسية "خديجة خويص" أم أحمد، هي أم لخمسة أبناء، تعيش مع عائلتها في بلدة الطور المطلة على المسجد الأقصى المبارك، جنوب شرقي مدينة القدس، عملت على تربية أبنائها على الأخلاق الإسلامية، فلم تثنها عقوبات الاحتلال المتكررة عن الاهتمام بأبنائها، فقد وازنت "أم أحمد" بين رباطها في المسجد الأقصى وبين تربية أبنائها، فبعد رباطها من ساعات الصباح الأولى وحتى الظهيرة، تعود "أم أحمد" لمتابعة دارستهم وتحصيلهم العلمي وحفظهم للقرآن وتزودهم بالعلوم الدينية الأخرى. واستطاعت الأم "خديجة" أن تبني أسرة داعمة لها في التصدي لابتزازات الاحتلال المتكررة، حيث وقفت أسرتها إلى جانبها دوماً، حتى أثناء الاعتقال شاركتها ابنتها (صفاء) في تجربة الاعتقال الأخير، كما شاركتها عائلتها صعوبات قطع التأمين الصحي وباقي الحقوق بغية كسر إرادتهم في الدفاع عن المسجد الأقصى والتصدي للمستوطنين.


الرباط في المسجد الأقصى المبارك، ومراحله
دأبت المقدسية "خديجة خويص" على الرباط في المسجد الأقصى المبارك، وذلك لعمارته وإثرائه بمجالس العلم والذكر، ما من شأنه أيضا أن يفشل مخطط الاحتلال بإفراغ المسجد الأقصى من أهله، ثم للتصدي لاقتحامات المستوطنين المتكررة واليومية للمسجد الأقصى، فقد شكلت هي وأخواتها من المقدسيات فريقاً للدفاع عن الأقصى، فتصدين لكل الاقتحامات التي شهدنها بالتكبير، الأمر الذي كان له أيما تأثير على المقتحمين وعلى الجنود الذي يواكبونهم في اقتحام الأقصى.

 

ترابط "أم أحمد" وأخواتها في المسجد الأقصى ما دامت قادرة على الوصول إليه، ولقد مارست دورًا قيّمًا فيه من خلال عملها كمعلمة في مصاطب العلم، تقوم بتدريس الفقه والتفسير للمرابطات، وتعليم الأطفال داخل الأقصى؛ لكنها تحملت تبعات ذلك، وأبعدت عن مسجدها.. فلم يثنيها الإبعاد عن الرباط عند أبواب أقصاها، فتركز رباطها غالبًا عند باب السلسلة أحد أبواب المسجد الأقصى داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس، والذي يقع في الرواق الغربي للمسجد في الحي الإسلامي، وهو الباب الذي تخرج منه قطعان المستوطنين بعد الانتهاء من جولاتهم الاقتحامية للمسجد الأقصى، والتي تبدأ من باب المغاربة وتنتهي بباب السلسلة، ليجدوا المرابطات لهم بالمرصاد..
كما تحملت والعشرات من أخواتها المرابطات فيما أطلقت عليها (القائمة الذهبية) تبعات الإبعاد المفتوح عن المسجد الأقصى، والذي كان ينتهي بهن للمرابطة بحلقات العلم قرب أبواب الأقصى المتاحة لهنّ كباب حطة بعد باب السلسلة الذي منعن عنه، وذلك قبل أن يعمد الاحتلال لإصدار قرارات إبعاد خطية لبعض أولئك السيدات المرابطات.

يوم من الرباط في الأقصى
تبدأ "خديجة خويص" يومها في الرباط بالمسجد الأقصى من الساعة السابعة صباحاً، حيث تتجمع هي وأخواتها ليُقِمن حلقات العلم، ويصلين صلاة الضحى، وتستعدنّ للتصدي لقطعان المستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى، فيتم التصدي لهم بالتكبيرات وتعزيز التواجد فيه، خصوصاً بعد محاولات الاحتلال فرض ما بات يعرف بـ "التقسيم الزماني والمكاني" للمسجد الأقصى، حيث يحاول الاحتلال تخصيص فترة صباحية للمستوطنين، ومن ثمّ وقتًا لأداء صلاة الظهر فقط للمسلمين، وبعدها يسمح مرة أخرى للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى. إلا أن تواجد المرابطات والمرابطين طيلة ذلك الوقت كان يحول دون نجاح الاحتلال بفرض "التقسيم الزماني والمكاني".

التعريف بقضية المبعدات خارج الأقصى
خلال أيام إبعادها عن المسجد الأقصى عملت "خديجة خويص" مع المرابطات المقدسيات على تعريف السياح الأجانب بقضيتهن، فقمن بالحديث مع السائحين باللغتين العربية والإنكليزية وشرح تفاصيل معاناة إبعادهن عن المسجد الأقصى، وكيف أن الإحتلال يقوم بمنعهن من أداء صلواتهن داخل مسجد هو حق ديني لهم، وذلك في محاولة منهنّ لفضح ممارسات الاحتلال الجائرة بحقهنّ.


مرابطة رغم الاعتقال والإبعاد
لطالما شكلت "خديجة خويص" وأخواتها المرابطات شوكة في حلق الاحتلال، فقد استفز صمودهن ورباطهن عنجهية الاحتلال؛ الذي لم يدخر جهداً لصدهن وإبعادهن عن المسجد الأقصى، فتعرضت "خديجة خويص" للإبعاد ثمانية مرات عن المسجد الأقصى، فكانت مدة إبعادها الأولى(15) يوماً، تلاها إبعاد لمدة (60) يوماً، ثم إبعاد ثالث لمدة (21) يوماً، وإبعاد آخر لمدة (60) يوماً، وإبعاد لشهر، وآخر لشهرين، وليس آخرها إبعاد لستة أشهركاملة، ليس عن المسجد الأقصى أو أبوابه فقط! وإنما عن البلدة القديمة كلها، لتكون أول إمرأة مقدسية تبعد عن البلدة القديمة ولهذه المدة الطويلة.
وقد تم إبعادها في عام واحد ما يزيد عن (240) يوماً، ولـ(6) مرات متتالية.. وذلك قبل يجدد إبعادها لمدة شهرين آخرين عن البلدة القديمة.

 

وجهت سلطات الاحتلال العديد من التهم إلى المرابطة "خديجة خويص" منها التكبير، صد المستوطنين والوقوف بوجههم، عرقلة الاقتحامات، تنظيم النساء والأطفال للتصدي للمستوطنين، وغيرها من التهم.
كما تعرضت "أم أحمد" لعدد من محاولات الابتزاز الدنيئة من قبل الاحتلال، كتهديدات ضباط الاحتلال لها باعتقال كافة أفراد عائلتها، وهو ما قام به أحد المحققين في وقت لاحق حيث اعتقلوا ابنتها وحققوا معها، بالإضافة إلى الابتزاز بالحقوق المدنية للمرابطة "خويص" وعائلتها، حيث تم منعهم من خدمات التأمين الصحي.
ورغم قساوة الاعتقال ومرارة تجربة الاحتجاز في مراكز شرطة الاحتلال، وما يرافق ذلك من ظروف لا إنسانية من تفتيش وكلام نابٍ من قبل جنود الاحتلال، وأحكام جائرة، وفرضٍ للغرامات العالية، وأحكام بالسجن المنزلي، إلا أن الاحتلال لم ينجح بثني المرابطة "أم أحمد" عن الاستمرار بالرباط في المسجد الأقصى.

 

الإبعاد من جديد
تعرضت المقدسية "خديجة خويص" للاعتقال من جديد وذلك منذ تاريخ (13 حزيران/ يونيو) حيث تم احتجازها وتمديد اعتقالها لتاريخ (20 حزيران/ يونيو) ومن ثم تمديد اعتقالها حتى يوم الخميس (23 حزيران/ يونيو). ووجهت إليها سلطات الاحتلال تهمة الانتماء إلى "تنظيم محظور" (المرابطين) إلا أن التطور الخطير هذه المرة هو في اعتقال ابنة الأسيرة "خويص" صفاء أبوغالية ذات الستة عشر عاماً، بالإضافة لاعتقال والدي المرابطة "خويص" من بيتهما بالطور والتحقيق معهما والإفراج عنهما في ذات اليوم، وذلك قبل أن يعتقل الاحتلال الدكتور "إبراهيم أبو غالية" وهو زوج المرابطة "خديجة خويص" حيث تم ترحيله في وقت لاحق إلى الضفة الغربية.
فيما أخلت محكمة "الصلح" الصهيونية، في وقت لاحق من الشهر الماضي (حزيران/ يونيو)، سراح المقدسية خديجة خويص، بشروط، بعد اعتقالها لمدة اسبوعين متتاليين.

 

ثم فرضت عليها الحبس المنزلي في بيتها، لمدة عشرة أيام، والإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك والقدس القديمة لستين يومًا، وكذلك منعها من دخول أراضي الضفة الغربية لـ (180) يومًا، باستثناء منزل زوجها، كما فرضت المحكمة على "خويص" إيداع (200) شيكل وكفالة طرف ثالث بقيمة (10) آلاف شيكل.
فيما لم يمنع الظلم والقهر الذي تعرضت له المرابطة المقدسية وعائلتها الاحتلال من استدعائها للتحقيق مرة أخر، وذلك يوم الاثنين (11 تموز/ يوليو) حيث استدعت مخابرات الاحتلال الصهيونية المعلمة المقدسية مرة أخرى للتحقيق بمركز "المسكوبية" غربي القدس المحتلة.

"خديجة خويص" نموذج فذ للمرابطة المقدسية، ومثال لمعاناة العشرات من المقدسيات المرابطات في المسجد الأقصى والمبعدات عنه، اللواتي لم ولن يتراجعن قيد أنملة عن أداء شرف الدفاع عن مقدسات الأمة الإسلامية؛ فلم يثنيهن خذلان القريب والبعيد، وتخاذل الحكومات العربية والإسلامية عن نصرتهن من استمرارهن بعمارة المسجد الأقصى المبارك وصد اقتحامات المستوطنين له.

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »