الذكرى الثانية لاستشهاد الطفل ابو خضير تؤكد أن الاحتلال وعصاباته مستمرون بجرائمهم

تاريخ الإضافة الأحد 3 تموز 2016 - 12:25 ص    عدد الزيارات 2675    التعليقات 0    القسم تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار، شؤون المقدسيين

        


 تقرير خاص لموقع مدينة القدس
كثيرة هي المناسبات التي يحملها شهر رمضان الكريم؛ خاصة في مدينة القدس، التي تضم أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، ولعلّ قضية الطفل محمد أبو خضير، وخطفه وقتله يوم 2 تموز/يوليو 2014، وهو حيّ والتنكيل بجثته ذكرى لا تغيب عن أذهان المقدسيين ولها وقع خاص بسبب شدة بشاعتها وخلفيتها العنصرية، وسط إصرار كبير من والدي الشهيد على هدم منازل القتلة اليهود الذين ارتكبوا جريمتهم.
وأُعدم محمد أبو خضير في الثاني من يوليو (تموز) عام 2014، بعدما خطفه ثلاثة مستوطنين وضربوه ونكلوا به، ورشوا عليه البنزين، ثم أحرقوه وهو على قيد الحياة في غابة بقرية دير ياسين المهجرة غربي القدس المحتلة.

تناول سحوره وهمّ قاصدا المسجد فخطفته يد المجرمين
وكان الطفل أبو خضير ابن الـ 16 ربيعا، تناول، قبل عامين، سحوره، ثم استأذن والديه للصلاة بمسجد الحي "شعفاط" وسط القدس، وغادر قاصدا المسجد الا أن أيادي عصابات المستوطنين كانت أقرب وتناولته وفعلت به جريمتها التي استنكرها الكل الفلسطيني وهزت الرأي العام العربي والدولي.
ويستذكر الوالد حسين أبو خضير الساعات الأخيرة التي أمضاها مع ابنه محمد أمام شاشة التلفاز في الليلة التي سبقت استشهاده، مضيفا أنهما جلسا قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف وتحدثا عن رمضان، ثم افترقا ليلتقيا مجددا على السحور.
وبعيد السحور- قال الوالد لمراسلنا في القدس- غادر محمد المنزل متوجها إلى المسجد كعادته كل يوم، لكنه لم يصل المسجد، وقد شاهد الأهالي خلال توجههم للصلاة مجموعة من المستوطنين تخطف ابنه من أمام المنزل وسط حالة من الغضب والذهول.
وبألم كبير، وبكلمات حزينة، قال والد الشهيد إن الأخبار السيئة توالت وإنه استُدعي بعد العثور على الجثة للتعرف عليها، لكن شرطة الاحتلال منعته من رؤيتها، واكتفت بإجراء فحص الحمض النووي للتأكد من هوية محمد.
ويضيف الوالد أبو الرائد إن ذكريات محمد لا تفارقه ولا تفارق أمه والعائلة، فهو كله ذكرى، وقال: "كان مؤدبا خلوقا مجتهدا في دراسته".
يقول سكان "شعفاط" عن ابن منطقتهم: الشهيد محمد أبو خضير كان مهتماً قبل مقتله بأيام بتزيين شوارع شعفاط بالفوانيس الصغيرة استقبالاً لشهر رمضان، كان يدرس الكهرباء في مدرسة اللوثري الصناعية ليستطيع العمل مع والده ومساعدة عائلته.

مُطالبات بهدم منازل القتلة.. والاحتلال يرد بوقاحة!!
وبعد أن استعاد قوته، أكد والد الطفل محمد بأنه سيتوجه للقضاء من أجل هدم منازل قتلة نجله.
وفي هذا السياق، قال: "سأتوجه للمحاكم "الإسرائيلية".. والدولية إذا استوجب الأمر، وذلك للمطالبة بهدم منازل قتلة ابني محمد وعائلاتهم من "الإسرائيليين" كما تفعل السلطات مع الفلسطينيين حتى من حملة الهوية "الإسرائيلية"، الذين يثبت مشاركتهم في عمليات ضد "الإسرائيليين".
وأضاف أبو خضير: "سأذهب لمحكمة العدل العليا، وإذا رفضوا سنتوجه للجنايات الدولية... وأقله يجب هدم منازل النازيين الجدد".
وكانت وزارة جيش الاحتلال وجهت رسالة، جاء فيها إن جريمة قتل الفتى محمد لا تتطلب هدم منازل القتلة، ردًا على طلب الوالد بهدم منازلهم. وادعت الوزارة أن حالات الإرهاب اليهودي نادرة للغاية، مقارنة بالهجمات العربية ضد اليهود، ولذلك لا توجد هناك حاجة لوضع رادع لمنفذي هجمات يهود محتملين من خلال هدم منازل قتلة أبو خضير.
وجاء في الرسالة أنه "يتم النظر عادة في تأثير الرادع ضد منفذي هجمات محتملين، وبالنظر إلى حجم ظاهرة الجرائم المعادية الخطيرة في المجتمع اليهودي، فإن الحاجة لتطبيق هذه القوة ليست موجودة".
وأثارت الجريمة صدمة كبرى لدى الرأي العام الفلسطيني في تصعيد المواجهات وصولاً الى تفجير انتفاضة القدس الحالية، والتي كانت بداياتها بمواجهات مستمرة ومتواصلة في حي شعفاط مسقط رأس الشهيد أبو خضير.

الحكم على القتلة بعد مماطلات كبيرة
فقط قبل عدة أسابيع أصدرت محكمة الاحتلال المركزية في القدس حكمًا بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 20 عامًا على الارهابي يوسف حاييم بن ديفيد، المتهم الرئيسي في عملية قتل أبو خضير. وجاءت إدانة المتهم الرئيسي بن ديفيد بعد أن تمت إدانة قاصرين كانا ساعداه في وقت سابق.
وقال بن ديفيد في المحكمة إن "كل ما جرى لم يكن تحت سيطرتي، أعتذر وأطلب الصفح"، فرد عليه أبو خضير الوالد: "عنصري نازي فلتمت".
وأصدر قضاة المحكمة المركزية القرار بسجن المتهم السجن المؤبد (25 عامًا)،إضافة إلى 20 عاما يقضيها وراء القضبان، وتعويض عائلة الضحية بـ150 ألف شاقل "إسرائيلي" (الدولار يساوي 3.80 شاقل).
وبعد الحكم أعاد أبو خضير الطلب بهدم منازلهم، تماشيًا مع سياسة هدم منازل منفذي الهجمات الفلسطينيين.
وأضاف أبو خضير: "إن شاء الله سنهدم منازلهم مثلما يفعلون بالعرب"، وانه "ليس صحيحًا أن الإرهاب اليهودي نادر، إنه أخطر وإلا فماذا يعني قتل ابني حرقًا.. وماذا يعني حرق عائلة دوابشة، واستهداف منازل ومساجد ومدارس، وإعدام فلسطينيين؟.. ثم من المتسبب بكل شيء أليس الاحتلال؟".

ملأوا العالم حديثا عن محرقة أسطورية بينما يمارسونها يوميا بحق الفلسطينيين
يقول الناشط المقدسي محسن خطيب لمراسلنا ان الجريمة أثارت الشارع الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وأشعلت انتفاضة في القدس مفجرة تراكمات أعوام طويلة من الممارسات القمعية للاحتلال.
وتابع: اليهود أتخموا العالم حديثا عن محرقة اسطورية وخرافية وعن معاناتهم، بينما يمارسونها يوميا بحق الفلسطينيين، وقد استخدموا مع الطفل أبو خضير الذي لم يتجاوز سن البلوغ أداة التعذيب نفسها.
وأضاف: في مثل هذا اليوم قبل عامين اختطف ثلاثة مستوطنين أبو خضير مدفوعين بكم هائل من الحقد والعنصرية الذي تغذيه مؤسسة الاحتلال الرسمية، نكلوا به أشد تنكيل وعذبوه ثم أشعلوا النار به وهو حي، فهبّ الشارع الفلسطيني من هول الجريمة وخرجت التظاهرات والاحتجاجات، وخرج المقدسيون احتجاجا على الجريمة وعلى واقع الكبت والعنصرية والحقد الذي يفرضه الاحتلال.
وقالت الناشطة المقدسية نجوى المغربي: في ذكرى الطفل أبو خضير- الذي كانت لديه أحلام وطموحات- قتلها الحقد الأعمى، ينبغي أن نتذكر أن المجرمين ليسوا فقط المستوطنين الثلاثة الذين ارتكبوا الجريمة فعليا، بل أيضا الاحتلال ومؤسساته وسياسييه الذين يحرضون على الفلسطينيين على مدار الساعة وينزعون إنسانيتهم عنهم ويبرّرون بذلك الجرائم التي ترتكب بحقهم.
جريمة خطف وحرق وقتل الطفل أبو خضير لم تكن أولى جرائم الاحتلال وعصاباته الاستيطانية، ونار الاحتلال تحرق يوميا أطفال وشباب وفتيات فلسطين دون مبررات أمنية أو أخلاقية... ولا يمكن وقف جرائم الاحتلال وعصاباته الا بالعمل على ازالة الاحتلال نهائيا، وإزالة تداعياته لينعم شعبنا بحرية تاق اليها ودفع ثمنها دماء ابنائه الزكية.

 

 

 

 

 

 

 

 

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »