تقرير خاص: أنوار رمضان تطغى وتنتصر على "أنوار" الاحتلال في القدس

تاريخ الإضافة الجمعة 3 حزيران 2016 - 10:01 ص    عدد الزيارات 8837    التعليقات 0    القسم تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار، شؤون المقدسات، شؤون المقدسيين

        


رُبّ متابعٍ يسأل ما إذا كان مكان وزمان "مهرجان الأنوار" الذي تشرف على تنظيمه مؤسسات الاحتلال، وترفده بكل الامكانيات، اعتباطياً وجاء بمحض صدفة، خاصة أنه يأتي قبل حلول شهر رمضان الفضيل بأيام، ويتعمد تسليط اضاءات على سور القدس التاريخي بإيحاءات تلمودية لا صلة لها بواقع وتاريخ وحضارة المدينة المباركة.

وسؤال آخر ربما يخطر على بال أحدهم حول ما إذا كان مكان تنظيم مهرجان الاحتلال، وتركيز فعالياته في باحة باب العامود، ومناطق متفرقة من البلدة القديمة في القدس المحتلة مجرد صدفة؟.

المقدسيون أكثر من غيرهم يستطيعون الإجابة على هذه الاستفسارات وغيرها، ولسان حالهم يؤكد أنها ليست صدفة، وأن الاحتلال يحاول ايجاد موطئ قدم له بين حضارات عريقة تزخر بها البلدة القديمة، فضلاً عن النيل من استعدادات المقدسيين المختلفة والمتنوعة لاستقبال شهر رمضان الفضيل، والذي فيه يطغى المشهد الفلسطيني على كل مظاهر الاحتلال في المدينة المقدسة، وفي مقدمتها بلدتها القديمة.

خلايا نحل بشرية تعمل لتزيين القدس

بقدوم شهر الصوم، ينتهز الفلسطينيون الفرصة من جديد للتأكيد على هوية المدينة الفلسطينية رغم كل أساليب الاحتلال وعراقيله للنيل من هذا المشهد الأبرز في مثل هذه الأوقات من كل عام.

الاستعدادات المقدسية تنقسم الى جزأين؛ الأول يتركز في حارات وأسواق وشوارع وأزقة البلدة القديمة من خلال لجانها النشطة، والتي كست البلدة حُلة من الزينة تقهر الاحتلال، كما كل عام، وراحت بلمسات أيدي فتيانها وأشبالها تنسج مشاهد رمضانية مبهرة بأشكالها وفوانيسها المتدلية.
وبأفكارٍ خلّاقة ومبتكرة وغير متوقعة، تكتسي البلدة القديمة بأسواقها التاريخية وأزقتها وشوارعها وحاراتها حُلّة من الزينة الرمضانية بنكهة مقدسية تحمل طابع تحدٍ للاحتلال واجراءاته في المدينة.
وباتت الفوانيس الرمضانية المتدلية، والأهلّة المضيئة، وعبارات التوحيد المخطّطة المزخرفة، تعبر عن هوية القدس في الليالي الرمضانية، فتتزيّن شوارع المدينة ونوافذ المنازل بها، احتفالاً بقدوم الضيف السنوي الأغلى.

في هذا الشأن يقول الناشط المقدسي محمود حسن ادريس لـموقع مدينة القدس أن أبناء البلدة القديمة يبدأوا قبل رمضان بفترة مريحة بالاتصالات والمشاورات حول أنجع الأفكار الخلّاقة والمبتكرة لتزيين حارات وأزقة وأسواق البلدة، وتأمين مستلزماتها بتعاونٍ سخي من المجتمع المحلي، فيما ينهمك تجار البلدة القديمة، بخاصة، والقدس على وجه العموم، بتزويد محالهم بالسلع والمواد التموينية، في الوقت الذي تغلق فيه مطاعم المدينة والبلدة أبوابها وبعضها يتحول لبيع القطايف والحلوى، أما المخابز وأفران البلدة العتيقة فتنشغل بعمل أعداد كبيرة من الكعك المقدسي المشهور "بالسمسم" ومناقيش البرازق.
الحاج عوني أبو رميلة، من سكان القدس القديمة، يقول إن أبناء البلدة ينتظرون بفارغ الصبر قدوم رمضان الفضيل؛ لبركاته أولاً، وكرسالة تحدٍ للاحتلال ثانيًا.
ويضيف أن شبان البلدة القديمة يبهرون الوافدين اليها من خلال زينة هي الأبهى والأجمل، والتي تختلف كل عام بأفكارها، عن سابقاتها من السنين باستخدام مواد بسيطة، وبلافتات ترحيب بضيوف الرحمن والأقصى.
الناشط المقدسي عاصم جودة يقول إن مؤسسات الاحتلال المختلفة، في مقدمتها البلدية العبرية في المدينة، تنظم- وفق خطة مدروسة بعناية- ما يسمى بـ مهرجان "الأنوار" التهويدي قبل أيام قليلة من شهر رمضان، وتعمدت في العامين الماضيين إبقاء بعض زينة المهرجان، لكن لجان الحارات الشعبية والشبابية رفضتها وأزالتها.

من جانبه، قال التاجر احمد الجعبة، من سوق خان الزيت، ان المحال التجارية في أسواق البلدة القديمة تعرض تشكيلة واسعة من السّلع الرمضانية، وتزيد من عدد ساعات فتح محالها التجارية لتعويض الكساد، وحالة الشلل التي أصابتها بفعل حصار الاحتلال للبلدة منذ عدة شهور، ويأملون تجارة رابحة والتخفيف من معاناتهم وأوضاعهم الاقتصادية المتردية، من خلال توافد عشرات آلاف المصلين من أهل الداخل الفلسطيني والضفة الغربية المحتلة، وتعرض المحال تشكيلة واسعة من البضاعة الخاصة بشهر رمضان.

الجزء الثاني من الاستعدادات يتعلق بالمسجد الاقصى المبارك، والذي يكون وجهة مئات الالاف من الفلسطينيين في الشهر الفضيل.

تتولى دائرة الأوقاف الاسلامية-التي تشرف على إدارة المسجد الأقصى وصيانته-من خلال اتصالاتها وتنسيقها مع عشرات المؤسسات المحلية: اللوجستية، والتموينية، والصحية، والاغاثية، والدينية، وغيرها، استعداداتها مبكراً لضمان توفير سبل الراحة للوافدين الى الاقصى المبارك.
في هذا السياق، يقول مدير عام الأوقاف والمسجد الاقصى الشيخ عزام الخطيب التميمي لـموقع مدينة القدس:" إن الأوقاف أنهت كافة التحضيرات اللازمة لاستقبال شهر رمضان، وقمنا بنصب 300 مظلة ضخمة في باحات المسجد الأقصى، بالإضافة الى نصب المظلات على صحن مسجد قبة الصخرة المشرفة، وكذلك نصب الشوادر الكبيرة في أروقة المسجد، لحماية الوافدين من حرّ الشمس".
وأكد الشيخ التميمي أن دائرة الاوقاف اختتمت اتصالاتها وتنسيقها مع المؤسسات الفلسطينية لترتيب الأمور الصحية والكشفية والنظام والنظافة ووجبات الافطار خلال شهر رمضان، ولخدمة وتأمين راحة الوافدين الى الأقصى، فضلاً عن ترتيب واعداد البرامج للدروس الدينية ولصلاة التراويح خلال رمضان القادم.
وأوضح التميمي أن دائرة الأوقاف أعدّت برنامجاً للوعظ والإرشاد داخل مصليات المسجد كافة (قبة الصخرة، المصلى القبلي، المصلى القديم، المصلى المرواني، إضافة إلى المصاطب) طوال الشهر الفضيل من الصباح وحتى المساء، مشيراً الى أن صلاة التراويح سيتناوب عليها عدد من أئمة المسجد الأقصى وفق برنامج معين من دائرة الأوقاف كما هو الحال كل عام.

وعلى صعيد اللجان الصحية؛ أوضح التميمي أن 8 مؤسسات صحية ستعمل طيلة شهر رمضان وعلى مدار 24 ساعة في القدس؛ حيث سيتم العمل داخل الباحات والمصليات بالتنسيق مع دائرة الأوقاف، وأن 12 سيارة إسعاف ستكون في خدمة جميع حالات الطوارئ لنقلها من المسجد الأقصى إلى مشافي القدس وقت الحاجة، كما ستنصب خيام خاصة بكل مؤسسة صحية في أرجاء المسجد الأقصى للإسعاف الميداني السريع.

وقال انه، ولأول مرة، ستنتشر 8 حارسات تم توظيفهن مؤخراً في مسجد قبة الصحرة المشرفة، بحيث يتركز عملهن على محاولة القضاء على عدد من الظواهر السلبية داخل مصليات النساء.
وأكّد أن عمل الحارسات سيكون بالتنسيق والتعاون المشترك مع فتيات اللجان الكشفية والصحية والنظام لحفظ الأمن، حيث سينتشرن على سطح قبة الصخرة المشرفة وداخل مصلى قبة الصخرة.
استعدادات الأوقاف كانت بدأت في تنظيف مرافق المسجد وتوضيب الأشجار والساحات، وأماكن الوضوء، وفحص الاستعدادات اللوجستية، وتجهيز عيادات المسجد الطبية الثلاثة باللوازم الطبية وغيرها، فضلا عن تحضير برامج دينية وتعليمية طوال الشهر الفضيل.

مدير الأقصى: تجاوزنا تدخلات الاحتلال واستعداداتنا باتت جاهزة
بدوره، قال مدير المسجد الاقصى الشيخ عمر الكسواني لموقع مدينة القدس ان دائرة الأوقاف الإسلامية تجاوزت تدخلات سلطات الاحتلال ومحاولتها عرقلة العمل والتجهيز لاستقبال شهر رمضان، مشددًا على أن المسجد الأقصى للمسلمين ولا شأن للاحتلال فيه.
وحث الشيخ كسواني الفلسطينيين من أهل القدس والداخل الفلسطيني ومن يستطيع الوصول من أهل الضفة وغزة الى القدس التوافد إلى المسجد الأقصى، من أجل الصلاة والعبادة لتحصيل الأجر والثواب في شهر مضان المبارك وتعزيز اٍسلاميته.


وأوضح الكسواني أن دائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى وضعت خطة عمل مبرمجة للاستعداد لشهر رمضان واستقبال أعداد المصلين الكبيرة، إضافة إلى تقديم أفضل خدمه لهم خلال اجتماعها مع اللجان الصحية والنظام والكشافة ولجنة البلدة القديمة ولجان تطوعية أخرى من الرجال والنساء، موضحا أن لجان الطوارئ ستدار من غرفة مدير المسجد الأقصى التي ستكون مفتوحة على مدار الـ24 ساعة.
ولفت الى أن الطواقم الطبية والصحية التي ستعمل في الاقصى تضم: جمعية الهلال الأحمر وجمعية المقاصد، وجمعية نوران، بالإضافة لجمعيات تطوعية أخرى.
وأوضح أن دائرة الأوقاف في المسجد الأقصى ستخصص للطواقم الصحية ثلاث غرف صفية في الثانوية الشرعية للطلاب لتقديم الخدمات الصحية، كما أنها ستكثف من تواجدها في أيام الجمعة والعشر الأواخر من شهر رمضان، وذروتها ليلة السابع والعشرين (ليلة القدر)، لتكون على أهبة الاستعداد لمعالجة الحالات الطارئة في المسجد الأقصى إن حدثت.

وتشمل استعدادات استقبال شهر رمضان، إعداد وتجهيز لجان النظام بالتعاون مع الكشافة المقدسية ولجنة البلدة القديمة ولجان تطوعية أخرى من الرجال والنساء من أجل توفير الراحة للمصلين في المصليات المسقوفة والساحات وإرشادهم، خاصة الوافدين الجدد الذين لم يزوروا المسجد الأقصى منذ زمن طويل، والفصل بين الرجال والنساء وقت الصلاة وغيره.
وعن لجان النظافة قال إنه تم تكثيف عدد العمال خصوصًا في الفترة الصباحية لتنظيف دورات المياه، مضيفا أنه بعد الظهر سيكون هناك مقاول مختص بأعمال النظافة الذي تعهد بإحضار 100 عامل للمباشرة بتنظيف دورات المياه وساحات المسجد وما ينتج عن إفطارات الصائمين.
وأوضح مدير المسجد الأقصى أن هنالك ثلة من العلماء الأجلاء من جامعتي القدس وبير زيت ومن كافة أنحاء فلسطين سيقدمون دروس الوعظ والارشاد وافتاء المصلين على مدار الصلوات الخمس، بالإضافة لتقديم ثلاثة دروس قبل صلاة الجمعة.

يمثل شهر رمضان فرصة مواتية للمقدسيين ليؤكدوا تمسكهم بمسجدهم ومدينتهم، والصبر والثبات بوجه كل اجراءات الاحتلال التي تسعى لاقتلاعهم منها لتسهيل تهويدها والاستفراد بها.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حال القدس 2019

 الثلاثاء 31 آذار 2020 - 7:43 م

المشهد المقدسي من 1/1/2020 حتى 3/3/2020

 الجمعة 13 آذار 2020 - 3:16 م

المجتمع المدني العربي والإسلامي

 الثلاثاء 21 كانون الثاني 2020 - 2:43 م

مجلة زهرة المدائن (العدد 114-115) أيلول/ تشرين الأول 2019

 السبت 4 كانون الثاني 2020 - 4:22 م

عين على الأقصى 2019

 الإثنين 30 كانون الأول 2019 - 5:32 م

القضية الفلسطينية في عهد ترامب أعوامٌ عجاف

 الجمعة 27 كانون الأول 2019 - 3:06 م

الوجود المسيحي في القدس

 الثلاثاء 24 كانون الأول 2019 - 4:15 م

الفصل الرابع: ردود الفعل على التطورات في المسجد الأقصى

 الأحد 22 كانون الأول 2019 - 12:22 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »

براءة درزي

عن "إقامة الصلاة" في باب الرحمة..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 4:24 م

حملة محمومة من الاعتداءات شنّها الاحتلال منذ مطلع عام 2020 في باب الرحمة: اقتحام للمصلى، واعتداءات على المصلين بالضرب والسّحل، واعتقالات بالجملة، وقرارات بالإبعاد؛ وذلك في سياق متّصل باعتداءاته التي ب… تتمة »