قضية الخان الأحمر.. مشروع الاقتلاع وتفاقُم الأبارتايد


تاريخ الإضافة الأربعاء 7 تشرين الثاني 2018 - 1:19 م    عدد الزيارات 280    التحميلات 67    القسم أوراق بحثية

        


المقدمة: 

للخان الأحمر من اسمه نصيب، فهو بؤرة ملتهبة في موقع استراتيجي تستهدفه أطماع الاحتلال وتطارد قاطنيه بحملات الاقتلاع. وقد لا تُلحَظ في العالم الفسيح حالةٌ كهذه تتنزّل فيها سطوة العدوان المركّب بلا هوادة على مجموعة سكانية عزلاء وقليلة العدد؛ لكنها صلبة في تحدِّيها وشامخة في صمودها وثابتة على مواقفها وحقوقها.

تُواصِل منظومة الاحتلال استجماع أركانها وحشد قواها في الاستفراد بأهالي الخان الأحمر لترهيبهم واقتلاعهم والسيطرة على أرضهم. ففي حملة الاحتلال العدوانية هذه ينخرط الجيش وقوّاته، والحكومة وقراراتها، والمؤسسات وإجراءاتها، والجهاز القضائي وأحكامه، والمستوطنون وعصاباتهم، مع تسليط حرب نفسية دؤوب تستهدف الأهالي الصامدين في معنوياتهم، لكنهم ما ازدادوا إلاّ إصراراً على تشبّثهم بالأرض وتجذّرهم في المكان وتحدِّي محاولات الاقتلاع وحملات البطش والتنكيل.

من نافلة القول إنّ قضية الخان الأحمر هي أوسع من رقعة الجغرافيا التي تشغلها، بما يتجاوز نطاقهذا التجمّع الفلسطيني الصامد. ففي هذه البؤرة الملتهبة تتقاطع قضية القدس مع مصير الضفة واستشراء الاستيطان، علاوة على تعبيرها الرمزي عن قرى وبلدات وتجمّعات فلسطينية في المنطقة المصنّفة "ج" وفق اتفاق أوسلو؛ تطاردها سياسة الهدم والاقتلاع والتهجير القسري بأشكال متعددة.

وفي مواجهة هذه التهديدات جسّد أهالي الخان الأحمر من عرب الجهالين ملحمة متواصلةبصمودهم سنة بعد سنة، وطوّروا تجربة نضالية أعيَت الاحتلال وفضحت سياساته المتأصِّلة في التضييق و"الأبارتايد" والتهجير القسري على مرأى من العالم. وفي هذا الموقع الاستراتيجيتفاعلت تجربة مقاومة شعبية فلسطينية فريدة، تستجمع أنقاض الأكواخ لتستظلّ بها من جديد، وتقاوم هدم مدرسة بإعادة بنائها من إطارات السيارات، وتواجه حملة الاقتلاع بالإصرار على تعليم تلاميذ القرية وتلاميذ تجمّعات بدوية فلسطينية أخرى بالجوار. تبدأ مقاومة الخان الأحمر بشربة الماء العزيزة في المكان، وتتأجّج بمواقف الصمود التي صاغها رجالها ونساؤها وأطفالها في وجه كل محاولات الاحتلالالتي سعت إلى إزاحتهم عن المكان بقوّة السلاح وسطوة التنكيل وغواية البدائل المزعومة. وهكذا انفتحت عيون العالم على هذه البؤرة الصامدة التي تختزن في ذاتها سيرة النكبة وتشعّبألَق النضال وتجسِّد روح الصمود، حتى صار الخان الأحمر وجهةً للتضامن الأممي، وموضوعاً لمرافعات دولية، وشاغلاً للعناوين والأغلفة.

يَصدُر هذا العمل وقضية الخان الأحمر في ذروتها، وتهديدات الاحتلال للأهالي في أوجها، بينما تتعاظم الحالة التضامنية معهم وتتراكم تفاعلاتها، من دون أن ينفي ذلك حقيقة أنّ هذا التجمّع السكاني يبقى هشًّا ومكشوفاً للمخاطر التي تحيق به.

وترسم قضية الخان مؤشِّرات جسيمة إلى استشراء المخاطر في شرق القدس وأعماق الضفة الغربية، وتفاقُم السيطرة الاحتلالية والتوسّع الاستيطاني بصفة متسارعة، بما يفرض استراتيجيات إعاقة تكون في مستوى التحدي والتهديد. ولولا صمود المواطنين الفلسطينيين في الخان الأحمر بإمكاناتهم البدائية وتجلّدهم في وجه حملة الهدم والتهجير القسري لكانت الجولة قد حُسِمَت منذ زمن بكل ما ستجرّه من تداعيات جسيمة.

إنّ قضية الخان الأحمر وما يتضافر معها من قضايا شبيهة على الأرض الفلسطينية، ستبقى مؤشِّراً إلى خطورة التوسّع الاحتلالي في القدس والضفة، وتمزيق أواصر التجمّعات السكانية الفلسطينية المحاطة بالجدران والعوائق والمستوطنات، واستعلاء نظام "الأبارتايد" الإسرائيلي على مرأى من العالم.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »