المشهد المقدسي تشرين أول/أكتوبر 2018


تاريخ الإضافة الجمعة 26 تشرين الأول 2018 - 10:03 ص    عدد الزيارات 443    التحميلات 65    القسم المشهد المقدسي

        


المشهد المقدسي تشرين أول/أوكتوبر 2018

مقدّم لمجلس الإدارة في جلسته الأربعاء 24/10/2018

 

تقديم

متلاحقة في العالم تكاد تحرف الأنظار عن الاحتلال وممارساته في القدس على الرّغم من خطورته. ولعلّ سلطات الاحتلال تقطف اليوم ثمرة انشغال كلّ قُطر بأزماته، واهتمام الولايات المتحدة بتصفية القضيّة الفلسطينية لمصلحة الاحتلال واصطفاف بعض العرب معها يمشون في ركبها للتنعّم بحمايتها والبقاء على عروشهم. وفي ظلّ هذه البيئة القائمة على الاهتمام بتصفية القضية والانشغال بالقضايا الداخلية توغّل الاحتلال في تهويد القدس، أرضًا وبشرًا ومقدسّات. وفي مقابل البيئة الحاضنة للمشروع الإسرائيلي إقليميًا وأمريكيًا، ثمّة بيئة مناهضة مقاوِمة عليها أن تتصدّى ليس للاحتلال وحسب، بل للمشاريع التي يخطَّط لها في واشنطن وتحاك آليّات تنفيذها في قصور ذوي القربى.

كيف يبدو المشهد في القدس؟

يتقلّب المشهد في القدس على "رتابة": مشروع الاحتلال التهويدي الساعي إلى السيطرة الكاملة على شرق القدس، جغرافيًا وتاريخيًا وديمغرافيًا، وتراجع الموقف الرسمي العربي والإسلامي، وبيئة دوليّة يتنازعها إعلان ترمب القدس عاصمة لدولة الاحتلال ومواقف مؤيدة له من جهة، ومواقف معارضة لهذا الإعلان لكن على استحياء يرافقه عزوف عن خطوات فعّالة تنهي الاحتلال، حتى وفق حلّ الدولتين. وهذه أبرز تطورات المشهد في القدس، وهي تطورات تصلح كأمثلة عن السياسة التي يتبعها الاحتلال في القدس، وترجمة لسياسة الاحتلال حيال الشطر الشرقي من المدينة، وهي سياسة قائمة بشكل أساس على تصفية الوجود العربي في المدينة وتثبيت أغلبية تتناسب مع مزاعم الاحتلال حول القدس كـ "عاصمة أبدية للشّعب اليهودي".

الحرب على التّجمعات البدوية في أوجها: يواجه أهل الخان الأحمر في الضفة الغربية إلى الشرق من القدس المحتلة إصرار الاحتلال على اقتلاعهم من مضاربهم، تمهيدًا لتنفيذ مخطط القدس الكبرى الذي سيصل مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة. وقد كان قرار المحكمة العليا للاحتلال مؤيّدًا لتوجّه سياسي إلى هدم الخان الأحمر وتهجيره، وينظم أهل الخان فعاليات شعبية ضدّ قرار تهجيرهم. وقد أعلن نتنياهو عن تجميد قرار الهدم في 20/10/2018، لكنّه لم يلبث أن التفّ على إعلانه بعد المعارضة السياسية التي واجهها، وعقد "الكابينت" جلسة عاجلة الأحد، وصادق على قرار إخلاء الخان بعد فترة تصل إلى عدة أسابيع[1]. ووفق التلفزيون الرسمي الإسرائيلي فإنّ قرار التأجيل ناتج عن الضغوطات الأوروبية وتهديد السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني في حال هدم التجمع البدوي من دون موافقة أهالي الخان والتّوصّل إلى اتفاق معهم[2]. لكن ما تظهره الوقائع على الأرض هو حجم كبير من الصمود الفلسطيني حيث يستمر اعتصام أهالي الخان والفعاليات الرافضة للهدم، وهذه المقاومة الشعبية من شأنها إحباط الإخلاء حتى إن توعّد نتنياهو بهدم التجمع بموافقة أهله أو من دونها.

المشاريع الاستيطانيّة على قدم وساق: وافقت بلدية الاحتلال في القدس على مخطّط لبناء عشرة أبراج للسيارات بالقرب من البلدة القديمة، وأصدرت البلدية تراخيص بناء للأبراج لمصلحة شركة "عدن"، وتسمح ببناء 6 أبراج بالقرب باب العمود وأربعة بالقرب من باب النبي داود[3]. ووفق هآرتس، يتراوح طول البرج ما بين 15 و17 مترًا، ويستوعب 12 سيّارة. ولا يخفى أثر هذه الأبراج في تهويد القدس وتشويه الطابع التاريخي للبلدة القديمة. وبالإضافة إلى هذا المشروع ثمّة مشروع القطار الكهربائي (التلفريك) الذي يربط غرب القدس بالبلدة القديمة في شرقها، ويصل إلى باب المغاربة في سور البلدة القديمة. وقد اعترضت جهات إسرائيلية على المشروع في 11/10/2018 عشية مناقشته من قبل سلطة الطبيعة والآثار المعنية بالمشروع كونه يمرّ في "الحدائق الوطنية" المحيطة بالقدس القديمة، والسلطة لها حق في أن توجّه النصائح بخصوص المشروع لكن ليس إسقاطه كليًا[4].

تسريب عقارات إلى الاحتلال واستيلاء المستوطنين على عقارات متاخمة للأقصى: عادت قضيّة تسريب العقارات في القدس لتطلّ من جديد مع تسريب عقار جودة في عقبة درويش بالبلدة القديمة إلى الاحتلال. وتسريب العقارات المقدسيّة بات جريمة تتكرّر، لا تكفي الفتاوى الدينية بتحريمها لوقفها. والعقار على مقربة من الأقصى يقف شاهدًا جديدًا على سعي الاحتلال إلى تعزيز الوجود الاستيطاني في البلدة القديمة. كذلك استولت جمعية العاد الاستيطانية على مبنى وقطعة أرض في وادي حلوة بسلوان جنوب الأقصى[5].

تساوق بلديّة الاحتلال في القدس مع صفقة القرن: بعد قرار ترمب وقف الدعم الأمريكي للأونروا ضمن سياسته الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، كشفت بلدية الاحتلال في القدس في 4/10/2018 عن مخطّط لرئيسها عنوانه طرد الأونروا وتصفية قضيّة اللاجئين في القدس. وتتضمن الخطة، وفق بيان البلدية، إصدار أوامر بإغلاق 7 مدارس للأونروا في القدس ويدرس فيها حوالي 1700 طالب، وبناء مدارس تابعة للبلديّة لاستيعاب طلاب مخيم شعفاط للاجئين على وجه الخصوص، بالإضافة إلى إغلاق عيادات الأونروا في المدينة[6].

استهداف المسيحيّين والمقدّسات المسيحيّة: يدفع المقدسيّون المسيحيّون ثمن الاحتلال وسياساته، كما يتجلّى في تراجع أعدادهم خصوصًا في القدس وبيت لحم. وبرز في مطلع هذا العام ملف الضرائب على الكنائس، إذ أعلنت بلدية الاحتلال أنّ على الكنائس مستحقات متأخرة عن أصول تملكها وقيمتها حوالي 190 مليون دولار. وقد أغلقت كنيسة القيامة أبوابها على مدى ثلاثة أيام (25-27/2/2018) على خلفية استهدافها بالضرائب بخلاف الوضع القائم منذ احتلال عام 1967[7]. وقد يبدو الملف أغلق نهائيًا، لكن سلطات الاحتلال غالبًا ما تعتمد سياسة تجميد الملفات التي تثير ردّات فعل كبيرة حتى يحين وقت مناسب لإعادة فتحها، ووفق تقرير للقناة 12 العبرية فإنّ رؤساء ثلاثة كنائس في القدس أعلنوا أنهم سيغلقون كنيسة القيامة نظرًا إلى استمرار مصادرة أراضي الكنائس وملاحقة أموالهم في المصارف تحت سيف الضّرائب[8]. كذلك، تستمرّ الاعتداءات على المقدّسات المسيحية ضمن ما يعرف بجرائم الكراهيّة، وكان من آخر هذه الاعتداءات تكسير صلبان وشواهد العديد من القبور في مقبرة مسيحيّة في بيت جمال غرب القدس المحتلة، وهي مقبرة تابعة لدير الرهبان السالزيان[9]. ومع أنّ الاحتلال هو المسؤول الأوّل عن تهجير المسيحيين وتراجع أعدادهم، لا سيما في القدس وبيت لحم، إلّا أنّ نتنياهو نفض يده من الأوضاع التي آل إليها المسيحيون، وألقى بالمسؤولية على السلطة الفلسطينية[10]، في حين أنّ الجدار العازل، والاستيطان الذي ترعاه حكومة الاحتلال هما مثال فقط من السياسات الإسرائيلية التي تؤثّر في الوجود المسيحي في القدس.

وفي المقدّسات:

المسجد الأقصى: اقتحامات واعتداءات بالجملة

سياسة الاحتلال في الأقصى في أواخر عام 2017 ومنذ مطلع عام 2018 هي التفاف على النصر الذي حقّقه المقدسيّون في هبّة باب الأسباط في تموز/يوليو 2017، ومحاولة لمحو هذا النّصر من ذاكرة التاريخ وما رافقه من نجاح للشارع المقدسي في منع الاحتلال من تكريس أمر واقع جديد. كذلك، فإنّ محاولات طمس الهزيمة عبر تصعيد الاعتداءات على الأقصى تترافق مع الشعور الإسرائيلي بأنّ الوضع الأمني في القدس بات تحت السّيطرة مع تراجع وتيرة العمليات في إطار انتفاضة القدس التي انطلقت في تشرين أول/أكتوبر 2015، ما شجّع سلطات الاحتلال على تشريع باب الاقتحامات، والسماح بعودة الاقتحامات السياسية، وتصعيد استهداف المنطقة الشرقية بما يؤشّر على التمهيد لتنفيذ مخطط التقسيم المكاني انطلاقًا من شرق المسجد، ومقبرة باب الرحمة.

ففي 3/7/2018، قرر رئيس حكومة الاحتلال السماح بعودة الاقتحامات السياسية، لكن ضمن ضوابط أمنية بحيث يتعيّن على النائب التنسيق مع قائد حرس "الكنيست" قبل الاقتحام على أن تكون الاقتحامات مرّة كل ثلاثة أشهر[11]. وقد عكست آلية تنفيذ القرار اضطرار نتنياهو إلى الاستجابة لضغوط أعضاء "الكنيست"، لا سيما يهودا غليك، وهي استجابة مرتبطة بتوصية المستوى الأمني. وعلى ما يبدو، فإنّ مرور الاقتحامات السياسية الأولى (في 7 و8/7/2018) من دون ردة فعل رسمية أو شعبية شجّع على تماديها، حيث تلاها منذ ذلك الحين –أي في أقلّ من ثلاثة أشهر- ما يزيد على ثلاثة اقتحامات سجّلها غليك منفردًا.

وفي الاقتحامات، فإنّ منظّمات "المعبد" تلقي بثقلها لزيادة عدد الاقتحامات لتتحوّل الزيادة إلى أمر واقع تترجمه الحكومة بإقرار "حقّ" اليهود باقتحام المسجد والصلاة فيه[12]. وقد تجاوز عدد المقتحمين عتبة 3000 في أشهر نيسان/أبريل (الفصح العبري) وأيار/مايو (احتلال كامل القدس) وتموز/يوليو (خراب المعبد) 2018، أي أنّ التحشيد نجح بالتزامن مع أشهر الأعياد والمناسبات العبرية[13]. ومع الدعم الذي يوفره المستويان السياسي والأمني للاقتحامات، وتغلغل نشطاء "المعبد" في مفاصل القرار، بالإضافة إلى ما ذكرته وسائل إعلام عبريّة في تموز/يوليو حول اتفاق إسرائيلي أردني غير رسمي لجهة السماح بزيادة الاقتحامات[14]، يعني أنّ الهجمة على الأقصى تتجّه إلى مزيد من التّصعيد.

وقد عقدت منظّمات "المعبد" مؤتمرًا في "الكنيست" في 15/10/2018 لتقييم مدى تقدّم تحقيق الوجود اليهودي في الأقصى. وشارك في المؤتمر كلّ من وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان، وعضوا "الكنيست" يهودا غليك وشولي معلم، وأكّد إردان في المؤتمر دعمه "حقّ اليهود بالصلاة في جبل المعبد"، لكنّه أشار إلى أنّ مسؤولية تحقيق ذلك هي على عاتق رئيس الحكومة[15].

أمّا في المنطقة الشرقية من الأقصى، داخل المسجد وخارجه أي مقبرة باب الرحمة، فقد صعّد الاحتلال اعتداءاته على هذه المنطقة، مع تكثيف وجود المستوطنين فيها وأدائهم الصلوات التلمودية فيها تحت عين الشرطة التي ترافقهم، ومنع المسلمين من الوجود فيها بالتزامن مع الاقتحامات، بالإضافة إلى الاعتداء على مقبرة باب الرحمة ومحاولة السيطرة عليها وتهديم قبورها ومنع أعمال الترميم فيها[16].

تطوّرات انتفاضة القدس: هل خفَت النّضال؟

على الرّغم من الإجراءات التي سماها الاحتلال أمنية بهدف القضاء على انتفاضة القدس بدا واضحًا أنّ الفلسطينيين لم يتركوا خيار المقاومة، لكن لا يمكن نفي حقيقة أنّ إجراءات الاحتلال، بالإضافة إلى التنسيق الأمني الذي تتمسك به السلطة الفلسطينية، جعلت تنفيذ عمليات فدائية أمرًا صعبًا. لكن العمليات التي نفّذها فلسطينيون بعدما استطاعوا تخطّي الإجراءات الأمنية المفروضة من الاحتلال ومن السلطة على حد سواء، تظهر مدى الإصرار على التّمسّك بالعمل المقاوم ضدّ الاحتلال، لا سيّما في ضوء معرفتهم بالعقوبات التي فرضها الاحتلال على من نفّذوا عمليات قبلهم وسيفرضها عليهم وعلى عوائلهم.

وبطبيعة الحال لا يمكن فصل مسيرات العودة عن سياق انتفاضة القدس، والنضال الفلسطيني عمومًا. هذه المسيرات التي انطلقت بالتزامن مع يوم الأرض في 30/3/2018 لا تزال مستمرة حتى وإن استهدفها الاحتلال بالرصاص الحيّ، وقد بلغ عدد شهداء مسيرات العودة، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، 207 شهداء، بالإضافة إلى ما يزيد على 20 ألفًا من الجرحى والمصابين، وكانت مسيرة يوم 12/10 تحت عنوان جمعة انتفاضة القدس، إحياء لذكرى انتفاضة القدس عام 2015. وعلى المقلب الإسرائيلي، فإنّ فعاليات البالونات الحارقة التي ترافقت مع مسيرات العودة أدّت إلى إحراق آلاف الدونمات في المستوطنات الإسرائيليّة في "غلاف غزّة"، وإلى ضرب أمن مستوطنيها. كذلك، فإنّ الاحتلال في حالة ترقّب وقلق من محاولات الغزّيين اجتياز السياج الزائل والوصول إلى الأراضي المحتلّة عام 1948 فيما هدّد نتنياهو في الاجتماع الأسبوعي للحكومة في 14/10 بأنّ "حركة حماس لم تفهم الرّسالة، وسيكون الردّ مؤلمًا، وإذا لم توقف الاحتجاجات فسيتم إيقافها بطرق مختلفة"[17]. وفي الوقت ذاته، فإنّ الفصائل الفلسطينية أعلنت جاهزيتها للردّ على الاحتلال والتصدي لأيّ عدوان على القطاع[18].

التّفاعل مع التطورات:

البيئة المحليّة والإقليميّة: لا تقتصر العوامل المؤثّرة في تطور الأمور في القدس على الاحتلال ذاته، بل ثمّة البيئة المحلية والإقليمية اليوم التي يؤطّر بعض لاعبيها "بيئة صديقة" للاحتلال معادية للفلسطينيين تتقاطع سياساتهم مع ما يخطط له الاحتلال ويسعى إلى تحقيقه. على المستوى الداخلي، أي الفلسطيني، فإنّ استمرار تعطيل المصالحة هو أحد العوامل التي تضعف التماسك الفلسطيني والتفاته إلى ما يجري في القدس. وفوق ذلك، يوحي ما يجري في غزّة بأنّ السلطة تستقوي على الفلسطينيين مع التّهديدات التي صدرت حول الاتّجاه إلى فرض عقوبات على القطاع في حال التوصل إلى اتفاق مع حماس حول القطاع، وكان هذا الموقف مقابلاً لعجز السّلطة واستمرارها في التّنسيق الأمني مع الاحتلال للانقضاض على الفلسطينيين ومنع أيّ عمل نضالي يمكن أن يعرقل مشاريع الاحتلال وغطرسته. لكن في مقابل ذلك، فإنّ مسيرات العودة المستمرّة عند السّياج الزائل هي بذاتها عامل احتضان للقدس والأقصى وذلك جليّ في عناوين هذه المسيرات التي تخرج نصرةً للقدس والأقصى، وفوق ذلك حرصًا على عدم تضييع حقّ اللاجئين بعودتهم إلى أرضهم في وقت برز فيه العمل على تصفية القضيّة الفلسطينية من باب ملفيّ القدس واللاجئين.

على المستوى الإقليمي، فإنّ معظم دول الإقليم منشغل بالتّطورات والأزمات والاستحقاقات الدّاخلية؛ وبصرف النّظر عن الأزمات التي يبدو بعضها أنّه مفتعل ومقصود –وهذا موضوع ليس محلّ الاستفاضة فيه هنا – فقد ألهتها أزماتها عن تطوّرات القضية الفلسطينية، أو هي باتت تجد في انشغالاتها الداخلية عذرًا مشروعًا للتراجع المضطرد في مواقفها. وفوق ذلك، برزت تطورات على المستوى السعودي تحديدًا أثارت علامات استفهام حول مآل قراراتها: التطور الأول مرتبط بقرارها المتعلّق بتأشيرات العمرة والحج للاجئين الفلسطينيين[19]، والآخر بخبر نقل عن مسؤول مقدسي حول انكماش ملحوظ في المشاريع الإنسانية والتعليمية والإغاثية كافة التي تُشرف عليها السعودية، وتقليص الدّعم المقدّم للقدس من البنك الإسلامي للتّنمية في جدة[20]، وهي تطورات تشير إلى التساوق مع الموقف الأمريكي بخطوات تمهّد لتصفية القضية الفلسطينية.

وفوق ذلك، فإنّ تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى لم تمنع الأردن من إعادة استقبال أمير فايسبرود، السفير الإسرائيلي الذي قدّم أوراق اعتماده إلى الملك الأردني في 2/9/2018، وكان فايسبرود وصل عمّان في آذار/مارس 2018 وانتظر عدّة أشهر إلى حين استكمال الإجراءات الدّبلوماسية والتّرتيبات البروتوكوليّة الخاصّة باعتماده في منصبه الجديد. ويمكن استشفاف خطورة هذه الخطوة من تصريح السفير فايسبرود الذي قال إنّ "إسرائيل لم تعد دولة معزولة في المنطقة كما كانت في السابق [...] فالمزيد من الأردنيين باتوا يدركون أنّ إسرائيل شريك مهم وموثوق به أمام التحديات التي تواجه المملكة في الإقليم"[21]. ولم يكن الأمر مختلفًا على المقلب التركي إذ ذكرت تقارير صحفية وجود مباحثات سرّية بين دولة الاحتلال وتركيا لتطبيع العلاقات بعد أربعة أشهر من مغادرة السفير الإسرائيلي إيتان نائيه أنقرة في أيار/مايو 2018 وذلك بعدما طلبت إليه الخارجية التركيّة المغادرة لمدة محدودة احتجاجًا على قتل الاحتلال أكثر من 60 فلسطينيًا في مسيرة العودة بالتزامن مع ذكرى النّكبة في 14/5/2018[22].

البيئة الدّولية: على الرّغم من أنّ اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال أقرب إلى اعتراف رمزي، إلّا أنّ هذا الاعتراف، وهو جزء من تعاطي ترمب مع القضية الفلسطينية كملف حان أوان تصفيته، شكّل دافًعا لـ "إسرائيل" كي تصعّد من مشروعها التهويدي في القدس، أو أقلّه شجّعها على العمل من دون "منغصات" على شاكلة بيانات إدانة أو رفض من البيت الأبيض. كذلك، فإنّ عددًا من الدول يجاري ترمب في سياساته، ولا يمكن القول إنّ هذا العدد لا يزال محدودًا إذ من شأنه أن يشكّل بيئة داعمة للاحتلال وسياساته ورؤاه. أمّا الدول المعارضة لخطوة ترمب والمؤيدة لحل الدولتين، لا سيما الدول الأوروبية، فهي لا تبدو معنية بموقف حسم يمكن أن ينهي الاحتلال وفق هذا الحلّ، نظرًا إلى عدم الرّغبة في التّصادم مع أمريكا في الملفّات التي تضع يدها عليها.

 

توصيات:

  • الدفع باتجاه حراك فلسطيني داخلي لمواجهة تحديات القضية الفلسطينية، لا سيّما في القدس.
  • الإسهام في توفير ظهير مادي ومعنوي للمقدسيين لتخفيف وطأة إجراءات الاحتلال الانتقامية، ولدعم صمودهم.
  • تكثيف الضّغط على الأردن لمنع أيّ تراجع في الموقف الأردني تجاه القدس.
  • تشكيل جبهة شعبية تقودها الهيئات والقوى العاملة من أجل القدس في الأمّة.
  • تفعيل حضور القدس إعلاميًا.
  • إطلاق مبادرة عهد الأمة للقدس، ومنها عهد الإعلاميّين، والعلماء، والطلاب، والنساء، والشباب.
  • التّصدّي لتيّار التطبيع الذي يروّج له في الأمّة على المستوى الرسمي والشعبي.

 

[1] اللواء، 22/10/2018. http://aliwaa.com.lb/share/121667/

[2] سبوتنيك، 21/10/2018. https://sptnkne.ws/jPWd

[3] هآرتس، 11/10/2018. https://tinyurl.com/yc36v3t7

[4] تايمز أوف إسرائيل، 11/10/2018. https://tinyurl.com/y7nerjej

[5] الأخبار، 5/10/2018. https://al-akhbar.com/Palestine/259120

[6] الأيام مترجم عن هآرتس، 8/10/2018. https://shar.es/a1zqrg

[7] الجزيرة نت، 26/2/2018. https://tinyurl.com/ycjt7fsd

[8] موقع مدينة القدس، 22/10/2018. http://quds.be/trg

[9] هآرتس، 17/10/2018. https://tinyurl.com/ybs6nlld

[10] شبكة فلسطين الإخبارية، 15/10/2018. http://pnn.ps/news/366431

[11] جيروزاليم بوست، 3/7/2018، https://tinyurl.com/yaj297nl

[12] حول سياسة منظمات "المعبد" حيال الاقتحامات:

Aviv Tatarsky: Increasing Cooperation between the Police and the Temple Activists, Ir Amim, 1/11/2017.

[13] للمزيد حول أرقام الاقتحامات: تقرير عين على الأقصى الـ12، مؤسسة القدس الدولية، آب 2018 (الفصل الثالث): http://quds.be/tqh

[14] إسرائيل هايوم، 13/7/2018. https://tinyurl.com/y7epj85t

[15] عروتس شيفع، 15/10/2018. https://tinyurl.com/yaya7ehw

[16] تقرير عين على الأقصى 12، مرجع سابق.

أيضًا فيديو يوضح مخطط التقسيم المكاني للأقصى وتهويد محيطه، 21/9/2018: https://www.youtube.com/watch?v=k3iGUnCcKqg

[17] المركز الفلسطيني للإعلام، 14/10/2018. https://www.palinfo.com/245619

[18] الأخبار، 16/10/2018. https://goo.gl/gFxF7k

[19] محسن صالح: الوثيقة الفلسطينية والجواز المؤقت.. وإشكالية السفر والإقامة بالسعودية، عربي 21، 5/10/2018. https://arb.im/1127919

[20] الخليج أونلاين، 2/10/2018. http://khaleej.online/gxm1XP

[21] سبوتنيك، 2/9/2018. https://sptnkne.ws/jNdV

[22] واي نت، 17/9/2018. https://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-5352760,00.html

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »