المقاومون الافتراضيون.. إذ يؤرقون نتنياهو ويفضحون انتهاكات الاحتلال



 *علاء عبد الرؤوف


ربما نجح الاحتلال من خلال ما سمي باتفاقية "أوسلو" المشؤومة، والتي وقعت عليها السلطة الفلسطينية للأسف "كممثل" عن الشعب الفلسطيني، بفصل شريحة واسعة من أبناء فلسطين في الشتات ولو بشكل مؤقت عن العمل المقاوم.
حيث بدأ حينها ذلك الفصل بأيادي فلسطينية فتم الفصل بين الداخل والخارج، وتم حينها وأد أي فكرة لمشاركة أبناء الشتات بالمقاومة إلى جانب أهلهم في الوطن المحتل.
إلا أن ولحسن الحظ لم يستمر ذلك الفصل طويلاً، فمع تطور وسائل التواصل، وظهور شبكة الإنترنت ووصولها إلى المخيمات ومناطق تواجد الفلسطينيين وغيرها بدأ ذلك الفصل ينهار تدريجياً وبشكل متسارع و غير متوقع.
أذكر تماماً تلك الفترة قبل حوالي عشرة أعوام أن أول ما بحثت عنه عبر محركات البحث على شبكة الانترنت كان كلمة "القدس" حقيقة لم أكن وحدي من فعل ذلك، بل العشرات من أبناء جيلي، الذين بحثوا عن الوطن المسلوب عبر موقع "غوغل إيرث" -هو موقع يحتوي خرائط مجسمة لمدن العالم- فتجولنا مراراً وتكراراً بين شوارع مدننا، حيث خفق القلب شوقاً لعاصمتنا القدس، فكنا نتجول على أسوار المسجد الأقصى، ونتفحص قبة الصخرة، وننتقل إلى المصلى المرواني، والعتبات، والبحيرة في الساحة، وأبواب المسجد، ومقبرة مأمن الله وغيرها من الأماكن التي كانت ينشطر قلبي حزناً لبعدي عنها.


كنا نتجول بين الخرائط متيقنين أننا أصحاب الحق وأن الجميع يعلم ذلك، لم ندرك حينها أن هناك المئات بل العشرات من الصهاينة يعملون في الخفاء لتزييف تلك الحقائق على الإنترنت، وأن الصهاينة يولون المحتوى الإنكليزي عميق اهتمامهم حيث كانوا ينشرون المعلومات المزورة عن فلسطين ومقدساتها.


ويكيبيديا وإرهاصات المعركة
وربما الصورة بدأت توضح شيئاً فشيئاً مع انتشار موسوعة ويكيبيديا (الموسوعة الحرة) وهي موسوعة متواجد بشكل كامل على شبكة الانترنت ويتاح للجميع النشر عليها والاستفادة منها، والتعديل عليها، حيث أضحت الموسوعة مرجعاً لمعظم الباحثين في تلك الفترة، إلا أن تدخل الصهاينة وتزويرهم الممنهج للحقائق على تلك الموسعة جعل منها موسوعة غير حرة فاقدة للنزاهة حيث أضحت القدس أصبحت أورشليم، والمستوطنون أصبحوا سكان البلد الأصليين، وسكان البلد الأصليين أصبحوا إرهابيين!!!، لكن للأسف شرائح واسعة من رواد تلك الموسوعة لايزالون يعتقدون بصحة تلك المعلومات المزييفة الأمر الذي يحتم على الناشطين الفلسطينيين بذل المزيد من الجهود للتصدي لكل ذلك التضليل والخداع.


للأسف لم يدرك العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص أهمية تلك الساحات والفضاءات خلال تلك الفترة، وفقد كانت محاولات التصدي لتلك الجرائم محاولات فردية غير منظمة، لم تلقى أي احتضان أو رعاية.

مواقع التواصل الاجتماعي الساحة الأولى للمعركة الافتراضية
مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً موقعي الفيسبوك والتويتر اللذان أصبحا فيما بعد ساحة لمعارك وحملات وحملات مضادة قادها ناشطون عرب وفلسطينيين، تبلورت أهمية العالم الافتراضي في سلم أولويات العمل الوطني الفلسطيني.
فأصبح هناك العشرات من الصفحات العربية التي تفضح زيف وكذب الدعاية الصهيونية، وتنشر فيديوهات وصور بشكل مباشر تفضح انتهاكات الاحتلال لحقوق الإنسان وحرمة المقدسات.
وتلى ذلك تشكيل فرق ومجموعات شكلت نوعاً من الأطر الغير مصنفة سياسياً تعمل لهدف واحد يتفق عليه الأعضاء، فكانت أغلبها حملات مضادة للاحتلال وداعمة لأهلنا في فلسطين، حملت أفكاراً ووسوماً متعددة.


ومع تلك التطورات وجد الفلسطينيون وتحديداً من أجبرهم الاحتلال على ترك فلسطين، ساحة جديدة من ساحات القتال، والمقاومة، حيث شكل الفضاء الالكتروني فجوة بجدران وحدود الاحتلال.
وأخذ الموضوع بالتطور، حتى وصل إلى العالمية فاستطاع العديد من أبناء فلسطين ومحبيها من إنشاء الصفحات والمجموعات وإطلاق الحملات العالمية للتضامن مع فلسطين، وفضح ممارسات الاحتلال، ودعم المقاومة والمقاومين.

نتنياهو يهدد.. والمقاومون الافتراضيون يتابعون ثورتهم
ولمعرفة أهمية الدور الذي يقوم به المقاومون الافتراضيون، علينا أن نرصد ردات فعل الاحتلال على تلك الحملات، وربما غضب نتنياهو المسمى رئيس وزراء الاحتلال على تلك الحملات وتوعد ناشطيها بالمحاكمة ومحاسبتهم بالفعل كما حصل مع العديد من الناشطين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
ردود الأفعال لم تتوقف عند ذلك الحد بل تعدتها إلى إنشاء وحدات لرصد ومتابعة الحملات، ومحاولة مراقبة واختراق حسابات القائمين على تلك الحملات والمشاركين بها، فعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر وسم #القدس_تنتفض وما أثاره من ردود أفعال صهيونية، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو الأفلام القصيرة كفيلم "محمد أبو خضير.. شرارة الثورة" والذي فضح إحدى جرائم الصهاينة بطريقة جديدة لاقت رواجاً وتفاعلاً على معظم الصفحات العربية على مواقع التواصل الاجتماعي.


حملات ووسوم عدة  أجبرت وسائل وخبراء الإعلام الصهاينة على تخصيص مساحات واسعة من العديد من البرامج التلفزيونية التي تبث على محطاتهم العبرية لرصد تلك الحملات ومحاولة التصدي لها، وهذا إن دل فإنه يدل على مدى خوف وقلق الصهاينة من النشاط الفلسطيني المقاوم في الساحات الافتراضية.

فرق صهيونية خاصة للتصدي للمقاومين الافتراضيين
ولتعاظم تأثيرها على الاحتلال وصورته، ولنجاحها بشحذ الهمم ضد المحتل، وإعادة القضية الفلسطينية لتتصدر صفحات مواقع التواصل، أدرك الاحتلال أنه بحاجة إلى جيش لمواجهة أولئك المقاومين الافتراضيين، فأسس الوحدات المختصة، واستقدم خبراء الإعلام والتواصل الاجتماعي سعياً منه لوضع حد للضربات المؤلمة التي تلقاها بشكل متكرر.


لكن هيهات أن يكون من يعمل لقضية يؤمن بها كمن يعمل لأجل مرتب أو بعض الميزات، ولذلك نرى أن بعض الصفحات الفلسطينية الشابة والتطوعية قد تصدرت إحصاءات الفيسبوك حيث حصلت "شبكة قدس" على 8 مليون متابع، وغيرها من الصفحات الفلسطينية والعربية، إضافة إلى العشرات من المجموعات السرية والمغلقة التي تضم الآلاف من الناشطين العرب والأجانب الذي جمعهم حب فلسطين وكره الاحتلال والظلم.

كما نرى أن الاحتلال بات يجرم أي فعل مقاوم على الانترنت في محاولة فاشلة منه لقمع المشاركة الفلسطينية في تلك المعركة خصوصاً من أهلنا في الأراضي المحتلة، حيث قام الاحتلال بمحاكمة العديد من أبناء القدس بسبب منشوراتهم على الفيسبوك، لكنه وبالرغم من غطرسته لم ينجح في كسب ولو جولة واحدة في تلك المعركة.

لأجل فلسطين والقدس كلنا في خندق واحد
وهنا نرى أن مقتضيات العصر فتحت لنا ساحات جديدة من المقاومة ضد الاحتلال لا تقل أهمية عن المقاومة على الأرض، وعلى الجميع أن يولي هذه الساحة من الأولوية ما تستحقه، فالفضاء الافتراضي أصبح المساحة الأولى للتأثير بالرأي العام العالمي، وهو الساحة الأولى لإيصال صوت أهلنا في فلسطين واضحاً إلى كل العالم، وهو المكان الأمثل لدحض أكاذيب الاحتلال التي لا تتوقف.

تغول الاستيطان الإسرائيلي بين الدعم الأمريكي والمواقف العاجزة

 الخميس 12 كانون الأول 2019 - 5:34 م

تعرّف على الخطوات الأمريكية، وكيف كان الرد الشعبي عليها؟

 الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 - 2:26 م

الفصل الثالث| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 9 كانون الأول 2019 - 3:46 م

تخريب أفق القدس

 الأربعاء 4 كانون الأول 2019 - 3:52 م

الفصل الثاني| عين على الأقصى 2019

 السبت 30 تشرين الثاني 2019 - 4:35 م

الفصل الأول| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 25 تشرين الثاني 2019 - 1:27 م

شذرات من الحركة العلمية في القدس إبان العصور الإسلامية

 الخميس 14 تشرين الثاني 2019 - 3:09 م

الأونروا في شرق القدس

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 5:10 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »