"فتيات الأقصى".. متطوعات يكسرن حرب الاحتلال على حراسه

تاريخ الإضافة الإثنين 20 أيار 2019 - 10:51 م    عدد الزيارات 848    التعليقات 0    القسم المسجد الأقصى، التفاعل مع القدس، تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


تحرص آية على التواجد يوميا في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، وما إن تصل هناك حتى ترتدي الزي الرسمي للجنة فتيات الأقصى وتباشر عملها التطوعي الذي تحب، بينما تجني في ساعات الليل ثمار تعبها ابتسامةً وراحة على وجوه المصلين.

فمنذ تسع سنوات انضمت الفتاة المقدسية آية عمرو (22 عاما) إلى صفوف لجنة النظام التي تعمل خلال شهر رمضان على خدمة المصلين من النساء في الأقصى وخاصة في أيام الجمعة والتي يصل فيها عدد المصلين إلى أكثر من 250 ألفاً.

وقالت إنها وخلال سنوات عملها في اللجنة اكتسبت خبرة عميقة في هذا المجال ما مكّنها من الوصول إلى ما يعرف بـ"ضابطة المقر"؛ حيث أصبحت مسؤولة عن استقبال المتطوعات الجدد، من الراغبات في الانضمام للجنة، وكذلك توزيع الزي عليهن.

وأوضحت آية بأن وظيفة أخرى تقوم بها وهي إبقاء الأطفال المفقودين لديها حتى يستلمهم الأهالي، وهو الأمر الذي يشعرها بالسعادة حين ترى عبارات الشكر ترتسم في عيونهم.

وأضافت: "في العام الأول من تأسيس اللجنة كنت متواجدة في الأقصى ورأيت موقفا شدّني نحو التطوع في صفوفها، حيث كانت بعض المتطوعات يحملن طفلاً ضاع من عائلته خلال الصلاة وقمن بتسليمه لأمه فبكت فرحاً وبكيتُ معها عن بعد متأثرة بالموقف، وشعرت كم أن دور هؤلاء الفتيات عظيم وكم أنهن يساهمن في تخفيف العبء عن المصلين".

ووصفت آية عملها بالممتع رغم الإرهاق الذي قد يصاحبه، فـ"الفتيات يطمعن بالثواب من الله أولا ثم بما يجدنه من راحة لدى المصلين خلال تواجدهم في الأقصى"، مبينة بأن أكثر الأيام التي يكون فيها العمل مضاعفا هو يوم الجمعة إضافة إلى وقت صلاة التراويح من كل يوم.

وتتابع:" عملنا يتجدد في كل عام وبمشاركة أكثر من مئة فتاة يوميا، وبالنسبة لي طبعا أفكر بالاستمرار في هذا التطوع كونه يخدم مسجدي الذي تربيت بين أركانه، ورغم عملي مرشدة سياحية إلا أنني أفضّل خلال رمضان أن أعطي وقتي للمسجد الأقصى وخدمة المصلين فيه".

تشجيع

الموقف ذاته تتبناه الفتاة دانية الحسيني (17 عاما) من سكان البلدة القديمة في القدس؛ فهي تطوعت للعمل في اللجنة قبل عام وأعادت الكرّة هذا العام راضية للغاية عن ما تقوم به لأجل المصلين.

وأشارت الحسيني إلى أن طبيعة عملها الإنساني يندرج تحت إطار فريق الدفاع المدني الذي يعمل على إنقاذ الحالات الطارئة وتوفير المساعدة اللازمة وتسليم الأطفال المفقودين لأهاليهم.

وبينت بأن المسؤولين عن هذه اللجان وقبل بداية رمضان، يوزعون كتيبات إرشادية على المتطوعات، من أجل توضيح طبيعة عملهن، حتى إذا قرأنها وفهمنها جيدا استطعن العمل بكل أريحية ونشاط يخدم المصلين.

ووجهت دانية نداء لكل الفتيات ممن يستطعن الوصول إلى المسجد الأقصى بالتطوع في صفوف لجنة النظام من أجل تخفيف الأعباء عن المصلين ومساعدتهم، معتبرة أن خدمة الأقصى هو خدمة "وطن كامل كونه المركز والقضية وكل الحكاية".

وأضافت: "حين أرى الرضا في عيون المصلين وأشعر أنني ساعدتهم ووفرت لهم الأجواء اللازمة للعبادة فإنني أحمد الله على انضمامي لهذه اللجنة والتطوع فيها؛ فتلك فرحة لا توصف أن ترى ثمار عملك على وجوه المصلين".

الهدف والأبعاد

لجان التنظيم في المسجد الأقصى غير مقتصرة على الفتيات فقط؛ فهناك لجنة أخرى مماثلة مكونة من مئات الشبان يقومون على خدمة المصلين من الرجال، أما الانضمام لهذه اللجان فهو بشرط واحد فقط أن يزيد عمر المتطوع عن 15 عاما.

ولعل النتيجة الأبرز لعمل مثل هذه اللجان هو تفويت الفرصة على الاحتلال الذي يقوم بتنفيذ حرب على حراس وموظفي المسجد الأقصى عبر الاعتقالات وأوامر الإبعاد والتضييق الممنهج على عملهم بهدف تقزيمه والوصول إلى خطة تقسيم للمسجد.

بدوره يتحدث رضوان عمرو رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى عن عمل هذه اللجان؛ حيث تُختصر طبيعة مهامها في كلمة "هام" والتي يحمل كل حرف فيها هدفا تسعى إلى تحقيقه.

وقال عمرو إن حرف الهاء من الهدوء أي أن الوظيفة الأولى للجنة توفير الهدوء في المسجد خلال الصلاة وغيرها حتى يتمكن المصلون من العبادة على أكمل وجه، حيث يقمن بتخفيف الأصوات المزعجة أو إلهاء الأطفال خلال الصلاة، أما حرف الألف فيعني الأمن وهو حرص المتطوعات على إنهاء ظاهرة السرقات لممتلكات المصلين وتوعية النساء على ضرورة المحافظة على حقائبهن.

 
بينما يعني حرف الميم المسارات وهي تأمين مسارات بين صفوف المصلين لوصول طواقم الإسعاف في حال كانت هناك حالة طارئة أو لأي غرض آخر، وتعتبر هذه أهم وظيفة لدى اللجنة للمحافظة على سلامة المصلين وضمان وصول المساعدة بأقصى سرعة ممكنة.

وأشار إلى أن عمل اللجان ليس أمرا جديدا بل يعود للمجلس الإسلامي الأعلى حين كان الشبان يتطوعون فيما يسمى جمعية حراس المسجد أي منذ أكثر من مئة عام، أما لجنة النظام الخاصة بالشبان فعمرها الآن 20 عاما ولجنة النظام الخاصة بالفايات عمرها عشرة أعوام.

وفيما يتعلق بوظائفها المتعددة اعتبر عمرو أن قضية الأطفال المفقودين خلال الصلاة كان تؤرق المصلين بدرجة كبيرة، بينما الآن تحرص الفتيات على تسليمهم لأهاليهم بالسرعة الممكنة حتى وصل عدد الأطفال الذين تم تسليمهم لعائلاتهم خلال شهر رمضان الماضي 516 طفلا.

وأضاف عمرو:" الاحتشام كذلك وظيفة أخرى للجنة الفتيات حيث يتم فرضه في الساحات والحرص على منع الاختلاط خاصة بعد تفريغ صحن قبة الصخرة من المصلين بعد تناولهم وجبة الإفطار، كما أن من واجب اللجنة منع تسلل الأجانب إلى الأقصى والحفاظ على مسارات الحراس والطوارئ والمصلين كي تسهل الحركة خاصة حين تكون الأعداد كبيرة".

وأوضح بأن التطوع في اللجنة كان صعبا في بداية تأسيسها حيث لم تحضر الاجتماع الأول لها سوى تسع فتيات؛ وكان عدد المتطوعات في العام الأول 33 فقط، بينما وصل عدد الماطوعات في العام الماضي إلى 417 وبمجموع تراكمي لأكثر من ثلاثة آلاف، وهو ما يدلل على قبول الفكرة وعمل اللجنة الهام الذي يجذب المتطوعات ويجعلهن متعلقات أكثر بالعمل في الأقصى يوما بعد يوم.

 

عربي 21

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »