الأقصى عشيّة شهر رمضان: قيود وتحدّيات

تاريخ الإضافة الإثنين 29 نيسان 2019 - 2:37 م    عدد الزيارات 725    التعليقات 0    القسم شؤون المقدسيين، تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


بــراءة درزي

خاص موقع مدينة القدس

يحلّ بعد أيام قليلة شهر رمضان المبارك، الذي يحمل بعدًا خاصًا في القدس والمسجد الأقصى، على صعيد ما يسميه الاحتلال بـ "التسهيلات" التي تسمح بدخول الفلسطينيين من الضفة وغزة إلى القدس والأقصى، والاقتحامات التي يقيّدها الاحتلال إلى بعض الحدّ، لا سيما في العشر الأواخر، وفي عيد الفطر. ويأتي شهر رمضان هذا العام بعد عيد الفصح العبري وما رافقه من اقتحامات واعتداءات على المسجد، وبعد انتصار المقدسيّين في هبة باب الرحمة، وما يفرضه ذلك من تحدّيات تقتضي تعزيز هذا النصر والمحافظة عليه.  

 

"تسهيلات" الاحتلال في شهر رمضان: القيود المقنّعة

كشف الاحتلال عمّا يسمّيه تسهيلات للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة للوصول إلى القدس في شهر رمضان من هذا العام، استنادًا إلى تقييم الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتشمل "التسهيلات" إصدار 150 ألف تصريح للمتزوجين ليزوروا عائلاتهم، من دون قيود على العمر، على أن يسمح لمن سيستفيدون من التّصاريح بالدخول إلى القدس من الأحد إلى الخميس ما بين الثامنة صباحًا والعاشرة مساء، إضافة إلى عيد الفطر.

ويسمح للذكور دون الـ16 عامًا وللرجال فوق الـ40 بالدخول إلى القدس من دون تصريح، فيما يمنع الباقون من الدخول إلا إذا حصلوا على تصاريح؛ ويسمح لجميع النساء بالدخول عبر الحواجز التي تحدّدها سلطات الاحتلال. وفي كلّ الحالات، فإنّ أيّ فلسطيني من خارج القدس يصرح له بالدخول إليها سيكون عليه أن يمرّ عبر الحواجز الإسرائيلية، مع ما تعنيه من انتظار وخضوع للتفتيش.

وتسمّي سلطات الاحتلال إجراءاتها بالتسهيلات في محاولة لإخفاء جملة من الحقائق من أبرزها أنّها تحتل الأرض الفلسطينية، وتمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أماكنهم المقدّسة، ومن حقهم في الصلاة بالأقصى، وفي شهر رمضان "تتكرم" عليهم بالسماح لهم بالدخول إلى القدس، بينما الحقيقة أنّها تمنع ما يزيد عن أربعة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وغزة من الدخول إلى القدس ومن الصلاة في الأقصى كما في كنيسة القيامة، ثمّ تعطي تصاريح الدخول في بعض المواسم والأعياد.

وعلاوة على ذلك، فإنّ ما يثير السّخرية في هذاه "التسهيلات" هو أن كيان الاحتلال الذي نشأ على الإرهاب وعلى قتل الفلسطينيين وتهجيرهم من أرضهم، ولا تزال هذه سياسته إلى اليوم، يصنّف الفلسطينيين كخطر أمني فيتحكّم بدخولهم إلى أماكنهم المقدسة، ويمنحهم التصاريح أو يحجبها وفقًا لمعاييره وأحكامه.

 

تحدّي المحافظة على نصر باب الرّحمة   

فتح المقدسيون، ومعهم فلسطينيو الـ48، باب الرحمة في 22/2/2019، وأدّوا فيه صلاة الجمعة لأول مرة منذ أغلقته شرطة الاحتلال قبل 16 عامًا استنادًا إلى قرار مزعوم من محكمة الاحتلال. وتحدثت تقارير إعلامية عن زيارة قام بها نداف أرغمان، رئيس الشاباك، إلى الأردن للتّباحث في أزمة باب الرّحمة، تبع ذلك تصريحات من وزير الأمن الداخلي، جلعاد إردان، في 11/3/2019، أنّ المسلمين يصلون اليوم في مبنى باب الرحمة بعد تهريب السجاد إلى المكان، وهم يفعلون ذلك تمامًا كما يمكن أن يصلوا في الشارع، فلا يمكن منع أي شخص من الصلاة في أي مكان يختاره، باستثناء أنّ اليهود ممنوعون من الصلاة في الأقصى في إطار الوضع القائم. وقال إردان إنّه لا مسجد دائم في باب الرحمة، وهذه ليست توجيهاته وحسب، بل توجيهات رئيس الحكومة. ومع الإجراءات المريبة التي شهدها باب الرحمة من قبيل تلحيم إحدى دفّتيه، ومحاولة الترويج لاتفاق بين الأردن والاحتلال على أن يعمل على ترميم المكان حاليًا، والتذرّع بذلك لمنع دخول المصلين إلى المكان، والتصويب على الحراس الذين يفتحون المصلى باعتقالهم وإبعادهم عن الأقصى، كان الإصرار المقدسي على أن باب الرحمة مصلّى: كان كذلك، وسيبقى، وهم يبنون على هذا الأساس.

لم تنتهِ معركة باب الرحمة، وستستمر محاولات الاحتلال ومستوطنيه لإغلاق المكان، أو منع المسلمين من الصلاة فيه وتسجيل نصر جديد يضاف إلى ما حقّقوه من قبل في هبة باب الأسباط، وغيرها. ولذلك، يبرز الحفاظ على نصر هبة باب الرحمة في شهر رمضان كتحدّ رئيس وأساسي، وبالفعل فقد وجهت دعوات فلسطينية لتزيين مصلى باب الرحمة وباحاته ومحيطه لاستقبال شهر رمضان المبارك، وسيكون لإقامة الصلاة في باب الرحمة، لا سيما صلاة التراويح، أثر قوي في تعزيز النصر وتشكيل سلسلة جماهيرية تحمي باب الرحمة من مخططات الاحتلال.

 

جماعات "المعبد" والأقصى

في الإجمال، يعمل الاحتلال على ضبط الاقتحامات في شهر رمضان، وإن كان قد حاول في الأعوام القليلة الماضية أن يكسر هذه القاعدة، ويكرس السماح بالاقتحامات في العشر الأواخر من الشهر. لكن هذا السلوك يعتمده الاحتلال كسياسة يمكن أن تخدم مخطط التقسيم الزمني للمسجد، فإن كرّس الأقصى للمسلمين في وقت أو موسم محدد فثمة إمكانية لإبعاد المسلمين عن الأقصى في المناسبات العبرية.

 

وبمعزل عمّا ستكون عليه حال الاقتحامات في شهر رمضان، فإنّ تعاطي الاحتلال وجماعات "المعبد" مع الأقصى يمكن استشفافها من المشهد الذي تجلّى في عيد الفصح العبري (19-27/4/2019) من حيث الاقتحامات التي شارك فيها حوالي 2230 مستوطنًا وفق أرقام مركز معلومات وادي حلوة، وقبل ذلك في وقت التحضير للعيد. فقد عقدت جماعات "المعبد"، في 26/3/2019، اجتماعًا تناول أهم التطورات في مبنى باب الرحمة، وبحث إمكانيّة الضغط السياسي عبر أعضاء "الكنيست" من داعميهم، حول إعادة إغلاق بوابة الرحمة، وتمكين المتطرفين اليهود من الدخول إلى ساحة الباب في أثناء الاقتحامات. وعقدت في ختام الاجتماع جلسة نقاشية مع أعضاء "الكنيست" من حزبي الليكود والبيت اليهودي لتقديم اقتراحات وتفعيل الضغط السياسي. وتعدّ مخرجات الاجتماع خطة عمل لا تقتصر على عيد الفصح بل على مدار العام، وهي من أوجه المخاطر المحدقة بالأقصى، التي توجب التصدي والمقاومة.

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »