كيف يعمل غليك على ترسيخ فكرة الوجود اليهودي في الأقصى؟

تاريخ الإضافة الأربعاء 30 كانون الثاني 2019 - 1:18 م    عدد الزيارات 1071    التعليقات 0    القسم المسجد الأقصى، تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


إعداد براءة درزي

خاص موقع مدينة القدس

اقتحم عضو "الكنيست" يهودا غليك المسجد الأقصى في 28/1/2019 ليبارك زفافه الذي عقد مساء اليوم ذاته؛ وهذا هو الزواج الثاني لغليك بعد مرور سنة على وفاة زوجته الأولى. وكان الحاخام غليك من المواظبين على اقتحام الأقصى قبل أن يصبح عضوًا في "الكنيست" عام 2016، وبعد اندلاع هبة أبو خضير، كان غليك هدفًا لعملية إطلاق نار نفّذها الشهيد معتز حجازي في 29/10/2014، على خلفية اقتحامات غليك المتكرّرة للمسجد وتشجيعه المستوطنين على المزيد من الاقتحامات، ووفقًا لشرطة الاحتلال فإن معتز حجازي قال لغليك قبل إطلاق النار عليه: أحب الأقصى وأنت اضطررتني إلى ذلك. وكانت العملية حينها رسالة مفادها أنّ الاعتداء على الأقصى دونه أثمان، وسيستجلب ردًّا من الفلسطينيين الذين لن يقفوا مكتوفي الأيدي ليشاهدوا الاعتداءات على الأقصى تمرّ من دون التصدي لها ومقاومتها.

 

يعد غليك نفسه "ممثلاً للشرعية اليهودية في إسرائيل"، وهو يتّخذ من "ذكرى" عملية إطلاق النار محطّة للتّذكير بأنّه صاحب رسالة تتمحور حول "المعبد". واقتحامه المسجد بالأمس ليس المرّة الأولى على هذه الخلفية، ففي فترة منع الاقتحامات السياسية التي بدأت في تشرين أول/أكتوبر 2015 بعد اندلاع انتفاضة القدس، استحصل غليك على تصريحين من رئيس حكومة الاحتلال لاقتحام الأقصى، الأولى في 25/10/2017، لمرافقة ابنه قبل يومين من عقد قرانه، والأخرى في كانون ثان/يناير 2018 لإحياء ذكرى مرور شهر على وفاة زوجته.

 

وتتساوق هذه الاقتحامات من غليك مع مساعي "منظّمات المعبد" تحويل المسجد إلى منصّة للمناسبات المتعلقة بالبلوغ والزواج والوفاة، ومنها مبادرة أطلقتها منظمة "طلاب لأجل المعبد" عام 2017 تحت عنوان "لا تكتفوا بالحائط" تسعى إلى إقامة حفلات البلوغ في الأقصى. وقالت الناطقة باسم الحركة، مايان ميغن، إنّ "حفلات البلوغ تقام عند الحائط الغربي وإن ذلك كان يمكن أن يكون جيدًا لولا أنه جزء من أسطورة جعلت للحائط مكانة مركزيّة في الوعي اليهودي، ونحن نريد أن نعيد التّركيز مجدّدًا إلى جبل المعبد". يضاف إلى ذلك، إقامة مراسم عقد الزواج في الأقصى التي تطورت من إجرائها بالسر والخفاء، إلى تصويرها بالفيديو ونشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أشار إلى ذلك تقرير عين على الأقصى السنوي الصادر عن مؤسسة القدس الدولية في آب/أغسطس 2017.

 

لكن اقتحامات غليك لا تقتصر على المناسبات، بل هو من المتمسّكين باقتحام المسجد باستمرار، لترسيخ "حقّ" اليهود بالوجود والصلاة في المكان. وكان غليك من أبرز المعترضين على قرار نتنياهو تجميد الاقتحامات السّياسية بعد اندلاع انتفاضة القدس، وقد أقام مكتبه في "الكنيست" في 14/8/2017 خارج الأقصى عند باب الأسباط، اعتراضًا على القرار، وقال إنّ خطوته "اعتراض على منع نتنياهو الشرطة من السماح بالاقتحامات السياسية، وإنّ للباب أهمية تاريخية حيث اقتحم الجنود الإسرائيليون الأقصى عبره عند احتلال المسجد عام 1967".

 

ولا يقف غليك وحده في الاقتحامات، بل يلقى دعمًا من المستوى الأمني الذي يسهّل الاقتحامات، ومن ضمنها تلك السياسية، بما يعكس الاحتضان الرسمي لأجندة نشطاء "المعبد". وقد أظهر تحقيق وثائقي للمخرج الإسرائيلي شاي چال عضو "الكنيست" يهودا غليك يقول في مؤتمر لجماعات "المعبد" في "الكنيست": "قبل بضعة أشهر، طلبنا أنا وصديقي عتصيون عقد لقاء مع وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان. اعتقدنا أنّ الأمر سيستغرق عدّة أشهر، لكن هذا جرى على الفور". ثم عرض غليك رسالة نصّية على جهازه الخلوي وصلته من إردان، الذي قال فيها إنّ "ثمّة أمورًا كثيرة ينبغي تنفيذها". ووفقًا لشاي، فإنّ "هذا هو مستوى تواصلهم مع الحكم. ونتنياهو يقول لهم في الكنيست: إنّنا نحبّكم".

 

بالنظر إلى غليك الذي يستحضر "المعبد" في كلّ خطوة من خطواته، فإنّ اقتحاماته للأقصى لن تتوقّف، وهي لا تأتي في باب الدعاية الانتخابية وحسب، بل تقع في صلب الإيديولوجيا التي يعتنقها، وهو يراها خطوة في طريق بناء "المعبد"، ويعمل على ترسيخها من باب ترسيخ الوجود اليهودي في الأقصى وتعزيزه، ليكون بذلك حلقة في سلسلة متمادية من رعاة الاعتداءات على المسجد.

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »

براءة درزي

فلسطين مش للبيع!

الأربعاء 26 حزيران 2019 - 2:01 م

يقف مستشار ترمب قبالة المشاركين في ورشة البحرين يشرح لهم ما يتضمنه الجانب الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام. ويكشف عن المقترحات التي تتضمن استثمار 50 مليار دولار في المنطقة على مدار 10 أعوام، حيث تذ… تتمة »