محمد أبو خضير.. عندما تُحرق الضحية ويُعذر القاتل

تاريخ الإضافة الخميس 2 تموز 2015 - 12:35 م    عدد الزيارات 6192    التعليقات 0    القسم تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار، شؤون المقدسيينالكلمات المتعلقة محمد أبو خضير

        


 علاء عبد الرؤوف – خاص لموقع مدينة القدس


عام مرّ على أبشع ندبة في وجه المحتل القبيح، عام مرّ على ضياع حق طفل مقدسي خطف وعذّب وحرق حتى الموت، عام مضى على تلاعب وكذب ونفاق القتلة باسم القانون، عام مضى على تلكؤ المنظمات الرسمية الفلسطينية والحقوقية الدولية بتحصيل حق عائلة طالبت بمحاسبة قاتلي طفلها، نعم لقد مضى عام على جريمة خطف وقتل الطفل "محمد أبو خضير".


أيام يرى البعض أنها مرّت بسرعة، لكنها كانت على العكس تماماً بالنسبة لعائلة وأقارب الطفل الذين يعدون الثواني والدقائق منتظرين أن يحاكم قاتلوا ابنهم، منتظرين أن تتحرك السلطة التي تتدعي تمثيلهم، منتظرين أن تتحرك المنظمات الدولية وناشطي حقوق الإنسان نصرة لهم، لكن للأسف شيئاً من هذا لم يحدث!!.

جريمة بشعة في أيام رمضان
عند الساعة الثالثة والنصف صباحًا، من أيام شهر رمضان الكريم، في الثالني من يونيو-حزيران الماضي، قام مستوطنون باختطاف الطفل "محمد أبو خضير ابن الـ 16 ربيعاً، أثناء توجهه لأداء صلاة الفجر، بعد انتهائه من تناول سحوره، حيث خطفه المجرمون واعتدوا عليه بالضرب ومن ثم حرقوه حتى الموت.

تلكؤ بدأ منذ اللحظات الأولى واستمر حتى اليوم
كعادتها في تعاملها العنصري مع الفلسطينيين، تلكأت سلطات الاحتلال بالتعامل مع الجريمة منذ الدقائق الأولى لوقوعها، فوفقاً لحوار سابق أجراه مراسل موقع مدينة القدس مع والد الشهيد "محمد أبو خضير" فقد قال والد الشهيد بعيد وقوع الجريمة البشعة: 

 "أبلغنا الشرطة بالحادث فور وقوعه، لكنها لم تحرك ساكنًا ولم تعتقل الخاطفين، رغم ظهورهم بشكل واضح في كاميرات المراقبة، وأضاف: "لو تبدلت الأحوال وقام عربي بخطف يهودي، لكشف الأمر خلال لحظات معدودة ولقامت الدنيا ولم تقعد".



التقاعس بدأ منذ تلك اللحظات لكنه لم ينتهي حتى اليوم، حيث تلكأت سلطات بالبحث عن القتلة وعندما عثرت عليهم تلكأت في محاكمتهم ومعاقبتهم، فقد كان التأجيل والمواعيد المتباعدة لجلسات المحاكمة من أبرز سمات طرق تعامل سلطات الاحتلال مع هذه القضية.

عندما تُسخر المحاكم لنصرة القتلة
لا شك أن هيئة تمثل الاحتلال لا يحق لها تمثيل العدالة، فالاحتلال بالأساس هو أمر ظالم ويتنافى مع الأعراف والقوانين الدولية، إلا أن واقع القوة يفرض الكثير من المناقضات على الشعب الفلسطيني، وبالرغم من أن محاكم الاحتلال مشهود لها بعنصريتها، إلا أنها وفي هذه القضية لم تتمتع بالحد الأدنى من التصرفات التي تدعي فيها سلطات الاحتلال تمثيل العدالة التي كانت تمارسها شيئاً منها لخداع الرأي العام العالمي، بل إن الأمر تجاوز ذلك ليتحول النائب العام للاحتلال إلى محامي للقتلة، يبحث عن ثغرات لتبرئة القتلة مستغلاً المواعيد المتباعدة لجلسات المحاكمة حتى يقتل أي تفاعل مع القضية.


فتارة يدعي الاحتلال أن المجرمين تحت السن القانوني، وتارة أخرى أن المجرم الرئيسي يعاني من اختلال عقلي، وغيرها من الطرق الملتوية التي اعتادت سلطات الاحتلال على اتباعها فقط عندما تكون الضحية فلسطينية والقاتل صهيوني، فيظهر لدينا دليل آخر على عنصرية قوانين الاحتلال وازدواجيتها

حيث تعتمد تلك القوانين تعريفين للطفل الأول خاص لأطفال الاحتلال وهو أن كل صهيوني تحت 18 عاماً هو طفل، والثاني خاص بالفلسطينيين وهو أن الطفل الفلسطيني هو من لم يتجاوز 15 عاماً!، نعم هكذا يكبر الطفل ويصغر بناءً على طلب الاحتلال!!.


وبالعودة إلى محاكمة قتلة الطفل "أبو خضير" نرى أنه وبالرغم من اعتراف المجرمين قبل أيام قليلة بأحد جلسات محاكماتهم والتي عقدت في الثالث من الشهر يونيو- حزيران الماضي والتي اعترف فيها أحد المجمرين بفعلتهم الشنيعة.

مؤكداً أنهم عثروا على الطفل محمد أبو خضير فقاموا بخطفه، وبإرغامه بالدخول الى السيارة، ومن ثم قام أحدهم بضربه على رأسه، في حين امسك المجرم الثاني القاصر الطفل ومنعه من التحرك، وأضاف "شاهدت وجود مواد حارقة وطلب مني ومن القاصر الآخر سكب المواد الحارقة على خضير لكني لم أشاهده وهو يشعل النار فيه، لكن بالتأكيد هو من أحرقه".


مما لا يترك مجالاً للشك بمسؤولية المستوطنين الثلاثة عن الجريمة وملابساتها، وأنها جرائم خطف وتعذيب وقتل مثبتة بالأدلة والاعترافات التي طالما وصفها المحققون بأنها سيدة الأدلة.

الإعلام العبري والعالمي يقف إلى جانب القاتل
المتابع للصحف العبرية والصحف العالمية التي نقلت أخبار جلسات محاكمة المجرمين الذين قاموا بخطف الطفل "أبو خضير" يلاحظ خبث الإعلام العبري وازدواجية الإعلام الغربي، الذي يطلق حتى اللحظة وصف "الأطفال الإسرائيليين" أو "القصر الإسرائيليين"، والذي يربط دائماً بين مأساة "أبو خضير"، وبما يصفونه بـ "الإرهاب" و"المخربين"، في محاولة لتقديم الجريمة أنها أتت في إطار رد الفعل، كما تحاول وسائل الاعلام المحسوبة على الاحتلال أن تعزف على وتر أن أحد المجرم الرئيسي هو "طفل مختل عقلياً" أو "طفل مر في ظروف نفسية قاسية" وغيرها من الأحاديث والطرق التي تسعى لتبرير تلك الجريمة.

الإهمال الرسمي الفلسطيني يصب في صالح القتلة
لقياس مدى إهمال الجانب الفلسطيني ما علينا إلا أن نستبدل بشكل افتراضي بين هوية القاتل والضحية، ونتصور كيف سيكون رد سلطات الاحتلال على ذلك، ومن ثم نقارنه مع ما فعلته السلطة الفلسطينية خلال عام مرّ على تلك الجريمة.

ترى هل كان الاحتلال سيكتفي ببيان إدانة؟
هل كان رئيس الاحتلال سيكتفي بمكالمة تعزية؟
هل كان رئيس الاحتلال سيجلس في مكتبه ويشرب الشاي دون أن يقود حراك دولي ضد خصومه؟
هل كان من وزراء الاحتلال يكتفون بالتقاط الصور مع ذوي الضحية؟
هل كان سيكتفي بتبني مجلس الأمن لقرار إدانة دون اتخاذ أي إجراء آخر؟
هل وهل وهل...؟

"أبو خضير" ليس أول طفل وربما لن يكون الأخير
الشهيد الطفل "محمد أبو خضير" ليس الحالة الوحيدة في فلسطين فجريمة اغتيال الطفل محمد الدرة عام 2000 وهو في أحضان والده، حيث أطلق جنود الاحتلال عليه النار أمام عدسات الكاميرات التلفزيونية بدم بارد، والطفلة هدى غالية التي فقدت جميع أفراد عائلتها إثر استهدافهم أثناء تواجدهم على شاطئ البحر في غزة عام 2006، وغيرها العديد من الجرائم التي ارتكبها جنود الاحتلال بحق الأطفال الذين استشهدوا في الحروب المتتالية على قطاع غزة.

فجريمة قتل الطفل أبو خضير لم تكن أولى جرائم الاحتلال، وللأسف على ما يبدو أنها لن تكن الأخيرة فكما يقول المثل من أمن العقاب أساء الأدب، وفي حالة الاحتلال يمكن أن نقول من أمن العقاب أساء للإنسانية واغتال الطفولة.


إن ما جرى خلال العام المنصرم يؤكد عدم أهلية وجدية محاكم الاحتلال في البت في قضية الشهيد الطفل "محمد أبو خضير" وبالتالي على الجهات الرسمية الفلسطينية العمل على نقل القضية إلى محكمة الجنايات الدولية، على أن يكون الادعاء على الاحتلال بالإضافة على المجرمين الثلاثة، كون أن سياسات الاحتلال العنصرية، والتحريض المستمر للمتطرفين في الكنيست وحكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني بشكل عام والمقدسيين بشكل خاص، وعدم محاسبة سلطات الاحتلال المستوطنين على تجاوزاتهم، تعد من الأسباب التي شجعت المجرمين الثلاثة على ارتكاب فعلتهم.


كما يجب على الإعلام الفلسطيني والعربي بكافة مكوناته من إعلاميين ووسائل إعلام العمل من أجل إثارة القضية وتحويلها إلى قضية إنسانية وقضية رأي عام، وأن يفضحوا تلك الجريمة وأن يواجهوا الحملة الشرسة التي يقودها إعلام الاحتلال مدعوماً من اللوبي الصهيوني في أوروبا وأمريكا.


فقضية الشهيد "أبو خضير" ليست قضية عائلة واحدة، إنما هي قضية شعب ظلم ونهبت حقوقه على دمار سبعة عقود خلت، فالمسؤولية تقع على الجميع من سلطة ومنظمات وفصائل ووسائل إعلام ومؤسسات حقوقية فلسطينية بالدرجة الأولى، وعربية وإسلامية بالدرجة الثانية، وإنسانية ودولية بالدرجة الثالثة.

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »