التطوع في لجان النظام في الأقصى تجربة ثرية للفتيات

تاريخ الإضافة الخميس 30 حزيران 2016 - 10:50 ص    عدد الزيارات 3912    التعليقات 0    القسم تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        



آية أمين
تقرير خاص موقع مدينة القدس
يقال أن للقدس في رمضان حياة أخرى ورونق خاص، لا يعلمه إلا من كان له نصيب في زيارة المدينة في أيام شهر الصيام، فأصوات الباعة الذين يفترشون بضائعم في الأسواق، والزينة الرمضانية بألوانها المبهجة، شوارع المدينة التي لا تنام، رائحة القطايف والحلويات الشهيرة التي ترافق السائر في الزقاق والحارات، وغيرها من المشاهد المقدسية التي تكسب القدس تلك الروح التي تلفها طوال الشهر الفضيل.

وصلاة التراويح التي لا بد إلا أن تكون في المسجد الأقصى دون غيره لما فيه من روحانية عالية، هي من إحدى أجمل الطقوس التي تجمع المقدسيين في شهر رمضان، فيُقبل الآلاف من المقدسيين وغيرهم لأداء صلاة التراويح كل ليلة، مما يصنع منها تجربة فريدة لكل من زار المسجد الأقصى.


ولا تقتصر حلاوة التجربة على المصلين فقط، بل أيضًا لمن اختار لنفسه الانضمام للجان النظام وقت صلاة التراويح، فتنتشر ما يقارب 200 فتاة متطوعة في لجنة النظام في ساحات المسجد الأقصى، تتركز مهامهم في كلمة (هام) التي تجمع الأحرف الأولى من كلمات (هدوء وأمان ومسار)، فتسعى فتيات النظام لتوفير الهدوء والأمان لراحة المصلين، وفتح المسارات بين الصفوف وترتيبها من أجل ضمان عبور الناس بسلاسة داخل المسجد الأقصى وتسهيل خروجهم عبر أبوابه.


زينة عبد الله (23 عامًا) إحدى فتيات النظام التي وجدت في التطوع في المسجد الأقصى هدفًا وضعته نصب عينيها طوال السنوات الست التي التزمت فيها ساحات المسجد في كل ليلة رمضانية، حيث بدأت مسيرتها في التطوع في لجنة النظام لدى انضمامها لمجموعة من الفتيات اللواتي كن يجتمعن في المسجد الأقصى أيام الخميس من كل أسبوع، يحفظن القرآن ويرتدن دورات التجويد والقيادة والإرشاد في المسجد الأقصى.


تقول زينة في حديث خاص لـموقع مدينة القدس:" كان الرابط بيني وصديقاتي في المسجد الأقصى رابطًا قويًا وخاصة في هذا المكان المبارك، فكنت أشعر بأنني أسير نحو الأفضل، وأن التطوع في لجنة النظام هو أمر يستحق أن أسعى إليه وأبذل كل مجهود لأجله، حتى أصبح نتاج جهودنا جليًا لدى الناس".


وتبين زينة أن في السنوات الأولى من انضامها للجنة النظام كانت قد واجهت صعوبات كثيرة، خاصةً بالتعامل مع الأعداد الكبيرة من الناس بسبب صغر سنها آنذاك ، إلا أن ملازمتها للتجربة أضافت لها الكثير خلال سنوات تطوعها، وأكسبتها الخبرة اللازمة لأداء عملها على أكمل وجه، حتى أنها أصبحت تتجه لا شعوريًا كل يوم لارتداء سترة لجان النظام ومباشرة عملها التي تحب.
وتلاحظ زينة أن الإقبال على الإنضمام للجنة النظام في الآونة الأخيرة أصبح من الفتيات بأعمار صغيرة، فتأتي العديد من الفتيات التي تتراوح أعمارهن بين العاشرة والحادية عشر طلبًا للانضمام إلى لجان النظام في المسجد الأقصى، حيث تقول "أجد في اقبال الفتيات الصغيرات على الانضمام أمرًا جميلاً، ونحن نقوم بتهيئتهن لاستلام مهامنا مستقبلاً، إلى جانب أهمية هذه التجربة لهن في التخلص من الخجل والاعتماد على النفس وبناء الشخصية".
وتصف زينة المسجد الأقصى ببيتها الثاني، وهو مركز البركة الذي تقضي معظم وقتها في ساحاته، ورغم كل ما يشهده المسجد الأقصى من تضييقات من قبل الاحتلال، ومحاولاته في إفراغهه من أهله، إلا أنها ستبقى تتواجد فيه على الدوام حسب قولها، وذلك لارتباطها به في كل نواحي حياتها.


وتجربة التطوع بمفهومها الواسع عالم ينهل منه الساعي إليه الكثير، فكيف إن كان التطوع مرتبطًا بمكان ذو أهمية عظيمة، وقضية تحملها أمة، وسط العديد من العقبات التي تحكم من أراد خوض غمار هذه التجربة في المسجد الأقصى تحديدًا، فهناء صلاح (16 عامًا) واجهت في عامها الأول من التطوع معارضة والديها، حيث بدأت بعمر الحادية عشرة في مسيرتها التطوعية بتشجيع من شقيقتها.

تقول هناء في حديث لموقع مدينة القدس:" كانت شقيقتي إحدى المتطوعات في لجنة النظام، وكانت تصحبني معها إلى المسجد الأقصى حينها، ولتكرر المواجهات والصدامات مع الاحتلال في المسجد الأقصى ومحيطه بين آونة وأخرى، كنا نواجه رفضًا من قبل والديّ على الاستمرار في ذهابنا إلى الأقصى وقت صلاة التراويح، إلا أن الصورة في المسجد الأقصى ليست كما تصفها وسائل الإعلام غالبًا، فأصبح الأهل يعتادون على مشاركتنا في لجان النظام بشكل يومي، بعد اصرارنا على التوجه للمسجد الأقصى رغم كل العقبات".


وترى هناء أن تطوعها كل عام هو أمر أساسي لا يكتمل شهر رمضان دونه، ولا ترى نفسها إلا بين صفوف المنظمين، وذلك لما للمسجد الأقصى من مكانة عالية لديها، فهو يلملم أفراحها وأحزانها وهو مصدر الراحة الأول لها، بالإضافة إلى التجربة الغنية التي حصدتها من التطوع في سنواتها الخمس، "كنت قد دخلت عالم التطوع بشخصية مختلفة، فيها بعض السلبيات التي كانت فتيات التطوع تنصحنني لتجنبها والتخلص منها باستمرار، فكنّ مصدر توجيه لي، يقدمن لي النصائح بأسلوب حسن، جعل مني قادرة على التعامل مع مختلف الشخصيات بمختلف الطباع، وهي خير تجربة لمن أراد اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع الناس".


وتبين هناء أن علاقتها الوطيدة بالمسجد الأقصى والتي ازدادت بعد تجربتها في التطوع في رمضان، جعلتها تقضي الكثير من أوقاتها فيه، تدعوا صديقاتها للصلاة والرباط، وتبادر بتصحيح المعلومات المغلوطة عن المسجد الأقصى لهن، حتى أصبح تواجدها فيه روتينًا لا يمكنها التخلي عنه.
 

 

 

 

 

 

حال القدس 2019

 الثلاثاء 31 آذار 2020 - 7:43 م

المشهد المقدسي من 1/1/2020 حتى 3/3/2020

 الجمعة 13 آذار 2020 - 3:16 م

المجتمع المدني العربي والإسلامي

 الثلاثاء 21 كانون الثاني 2020 - 2:43 م

مجلة زهرة المدائن (العدد 114-115) أيلول/ تشرين الأول 2019

 السبت 4 كانون الثاني 2020 - 4:22 م

عين على الأقصى 2019

 الإثنين 30 كانون الأول 2019 - 5:32 م

القضية الفلسطينية في عهد ترامب أعوامٌ عجاف

 الجمعة 27 كانون الأول 2019 - 3:06 م

الوجود المسيحي في القدس

 الثلاثاء 24 كانون الأول 2019 - 4:15 م

الفصل الرابع: ردود الفعل على التطورات في المسجد الأقصى

 الأحد 22 كانون الأول 2019 - 12:22 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »

براءة درزي

عن "إقامة الصلاة" في باب الرحمة..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 4:24 م

حملة محمومة من الاعتداءات شنّها الاحتلال منذ مطلع عام 2020 في باب الرحمة: اقتحام للمصلى، واعتداءات على المصلين بالضرب والسّحل، واعتقالات بالجملة، وقرارات بالإبعاد؛ وذلك في سياق متّصل باعتداءاته التي ب… تتمة »