تهويد القدس وآليات المواجهة السياسة والإعلامية


تاريخ الإضافة الجمعة 27 كانون الثاني 2017 - 1:18 م    عدد الزيارات 3828    التحميلات 347    القسم تقارير أخرى

        


مقدمة الكتاب:
لا تزال جبهةُ القدس مشتعلة بين الاحتلال الإسرائيليّ من جهة، والمقدسيين ومن يُفترض أن يكون في صفّهم من جهة ثانية، رغم كلّ محاولات الاحتلال لحسم المعركة لمصلحته. ولسنا هنا أمام طرفيْن متكافئيْن، إنّما أمام الجلّاد المتمثل باحتلال اجتهد في امتلاك كلّ ما يلزم من أجل تحقيق هدفه في تهويد القدس وتحويلها إلى عاصمة يهوديّة السكان والمعالم، في مقابل الضحيّة المتمثلة بمجتمع مقدسيّ أتعبَته سياسةُ الإضعاف والحصار والتضييق ويشكو من تداعي الدعم العربيّ والإسلاميّ، وانحياز المجتمع الدولي لجلّاده. من منظور موازين القوى الماديّة، تبدو مجريات المعركة أنها تميل لمصلحة كِفّة الاحتلال، ولكنّ القوة ليست كلّ شيء في المعركة مع الاحتلال، إذ تبرز قيمةُ الحقّ والإيمان به وبذل التضحيات من أجله كعناصر مؤثرة بقوة في مسار المعركة. هذا الكلام الموجز يجعلنا نفهم طبيعة ما يجري في القدس: احتلال باطل يمتلك كل الإمكانيات والموارد، ومقدسيون على حق لا يملكون من مقومات الصمود سوى إيمانٍ بالحق يشدّ من أَزْرِ ثباتهم في وجه آلة الاقتلاع الإسرائيليّة.


"تهويد القدس وآليّات المواجهة السياسيّة والإعلاميّة" هو عنوان الورشة التي عقدتها مؤسسة القدس الدوليّة في 26/10/2016 في بيروت، بهدف الوقوف على تطوّر مشروع التهويد، وبحث السبل السياسية والإعلامية الممكن انتهاجُها في إطار مواجهة الاحتلال، ومنعه من فرض رؤيته على القدس وأهلها. ولعلّني لا أجافي الحقيقة حين أقول إنّ ضعف الموقف السياسي الفلسطيني والعربي والإسلامي المتعلق بالقدس هو أصل كلّ بلوى لحقت بالمدينة، لأنّ هذا الموقف المتشتتَ والمتقاعس أحيانًا شكّل سقفًا منخفِضًا مرتكزًا إلى خطابات فارغة في مجال الدعم الماليّ، وصورةً فاترةً من التفاعل التعبويّ، وتقصيرًا هائلًا في نصرة القدس في المجال القانونيّ والحقوقيّ، وتيهًا في خدمة القدس في المجال الثقافيّ، وتراجعًا مشفوعًا بضعف المضمون وقصَر النَّفَس والارتهان لردّات الفعل في المجال الإعلاميّ، وهو فوق كل ذلك شكّل رسالة للاحتلال أنه بإمكانه القيام بأيّ شيء بحقّ القدس وأهلها ومقدساتها براحةٍ كافية، وثقة عالية بأنّ أحدًا لن يقف بجِدّية في وجهه.


هذه الأوراق التي أعدّها وقدّمها في ورشة العمل كوكبةٌ من الأكاديميّين والباحثين بما حملت من توضيحات وخيارات وتوصيات هي محاولة من مؤسسة القدس الدوليّة لدفع قضية القدس نحو موقعها المركزيّ الرياديّ، ومحاولة لفتح نقاش يجب ألا يتوقف إلا بانتهاء الاحتلال في أفضل المضامين، وأنجع الوسائل، وأنسب الخيارات المتاحة والواجب تبنّيها من أجل الانتصار في المعركة على القدس. وها نحن ننشرها في هذا الكتاب لتكون بين يديْ كلّ مسؤول عن موقف أو محتوى أو رسالة، وهذا دأب مؤسسة القدس الدوليّة في السعي للوصول إلى شرائح التفكير والتأثير والتغيير. وقد ارتأينا نشر الأوراق كما وردتنا من كُتابها بالإجمال مثبتين المصطلحات التي استخدموها، والطريقة المنهجية التي وثّقوا فيها معلوماتهم، وغير ذلك من أمور في الشكل والمضمون احترامًا للآراء ما لم يتمّ تجاوز المبادئ والقيم التي لا يُحتمل تجاوزُها.

هشام يعقوب
رئيس قسم الأبحاث والمعلومات

 

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.