كيف يمكن أن تواجه الشعوب العربيّة قرارات ترمب الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية؟

تاريخ الإضافة الجمعة 21 حزيران 2019 - 3:16 م    عدد الزيارات 933    التعليقات 0     القسم مقالات

        



 

عمد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منذ بداية مقاربته للقضية الفلسطينية عقب توليه الرئاسة إلى اتخاذ جملة من القرارات وإطلاق التصريحات التي تبين اتجاهه إلى تصفية الحق الفلسطيني لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي. وكان من أبرز خطواته في هذا المجال إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال، ونقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة. واتّخذ قرارات متعلّقة بالدعم المالي للفلسطينيين، وبالأونروا، وصوّب على اللاجئين وحق العودة. ولم يكن اعترافه بالجولان السوري المحتل كجزء من السيادة الإسرائيلية بالقرار البعيد عن القضية الفلسطينية، لما يعنيه هذا القرار من اتجاه أمريكي إلى تكريس الوقائع على الأرض، لا سيما في الضفة الغربية المحتلة والمستوطنات الإسرائيلية فيها. ومع ما نراه من اتجاهات في الموقف العربي الرسمي تظهر الانسياق وراء المشروع الأمريكي والإسرائيلي، فإنّ ثمة مسؤولية ملقاة على كاهل المستوى الشعبي الذي لا يزال الأقرب إلى المحافظة على القضية الفلسطينية، والدفاع عنها. وهذه جملة من الوسائل التي يمكن اعتمادها لتأكيد الرفض الشعبي لمخططات ترمب التصفوية، ولتشكيل درع حماية في مواجهتها :

- التّظاهر الشعبي المستمر على غرار مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة، خاصة أمام مراكز الأمم المتحدة ووكالة الأونروا في البلدان العربية التي توجد فيها هذه المؤسسات الأممية، وتحويل هذه التظاهرات إلى اعتصامات دائمة إن دعت الحاجة.
- رفع الضّغط على الحكومات العربية، للاضطلاع بدورها حيال القضية الفلسطينية. خاصة الدول التي لا تمارس أي دور مباشر وواضح في دعم الفلسطينيين والتخفيف من معاناتهم.
- تنظيم حملات شعبية من خلال اللوحات الإعلانية والفاعليات المختلفة، بالإضافة إلى الحملات الإلكترونية لوقف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وفضح المطبعين على مختلف الصعد والأشكال كافة.


- التظاهر أمام السفارات الأجنبية للدول الكبرى، لحمل هذه الدّول المعنية على الضغط على دولة الاحتلال لوقف اعتداءاتها.
- تنظيم فعاليات شعبية دائمة رافضة لصفقة القرن، تشمل مختلف فئات المجتمع، وخاصة فئات الطلاب والشباب.
- تفعيل المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية، والبدء بحملات مقاطعة للسلع ذات البدائل في البلدان العربية، وفي مقدمتها المطاعم والأجهزة الإلكترونية، وجعل حملات المقاطعة جزءًا من حراك شعبي مستمر ومتراكم.

- رفع الأحزاب والمؤسسات الأهلية من فاعليتها، وجهودها على صعد التثقيف والتحريك الجماهيري، وتنظيم اللقاءات التفاعلية الرافضة للصفقة.
- تشكيل هيئات شعبية جامعة، تجمع نخب المثقفين والوجهاء والقيادات الحزبية، لقيادة حراك فاعل ودائم، وتحويل هذه الهيئات للوبيات ضغط قادرة على إيصال نبض الشارع العربي لصناع القرار في العالم العربي.

- تضمين خطاب رفض الصفقة في خطب الجمعة، وتوجيه علماء الأمة الجماهير العربية لرفض الصفقة والتحرك الفاعل انطلاقًا من المساجد.
- على الهيئات العلمائية العربية بيان حرمة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والدفع لتبني المؤسسات الرسمية الدينية العربية لهذا الخطاب، وعدم التنازل عنه مهما كانت الضغوط الرسمية كبيرة.

- توجيه الدعاة والإعلاميين والفنانين الرساليين، الذين يمتلكون قاعدة جماهيرية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، للمشاركة في الحملات الرافضة للتطبيع، وبث الوعي بمخاطر القرارات الأمريكية وصفقة القرن.

- نشر الوعي بأخطار صفقة القرن بين مختلف الأطر الشعبية، لرفع فاعلية مواجهتها، وتحويل هذا الخطاب من خطاب نخبوي لا يصل إلى الفئات في الشارع، إلى خطاب عام يوجه للشباب والنساء والفتيان في إطار تثقيفي عام.

- تغليب خطاب الحوار والوحدة ضمن الشارع العربي، ونبذ الخلافات التي تشتت الجهود، في سياق تمتين الصف الداخلي في مواجهة الصفقات والتآمر الخارجي، واستعادة مظلة القدس وفلسطين كقضية جامعة توحد الجهود في وجه الصلف الأمريكي المنحاز بشكلٍ متزايد نحو الاحتلال الإسرائيلي.
- تنظيم حملات تبرع مالي لقضايا في البدان العربية لدعم ملفات الرباط والملفات الحياتية للفلسطينيين في الداخل الفلسطيني المحتل، في إطار المشاركة في الهم الفلسطيني، ووضع التفاعل في مسارات التفاعل المباشر والتأثير.

- ملاحظة قصر النفس العربي في التفاعل مع قضايا الأمة، وضرورة جعل التحرك لا يرتبط بالأحداث الآنية فقط، بل ليكون تفاعلًا دائمًا، يرفده الهيئات المدنية والشعبية، ويقوم بتفعيله النخب والمثقفين، وقيادات المجتمع المدني.

- الدفع نحو ترميز مجموعات من الشباب، لقيادة هذه التحركات، واختيارهم على أسس صارمة، في إطار تشكيل الرأي العام العربي.
- تنظيم فعاليات فنية حاشدة، وتمرير الرسائل المناسبة والمؤثّرة خلالها.

وتبقى هذه الخطوات بعضًا من المقترحات التي يمكن الاستفادة منها، والبناء عليها، وتطويرها، للمساعدة على تثبيت البيئة الشعبية الرافضة لكلّ ما يستهدف القضية الفلسطينية، من التطبيع مع إلى الاحتلال إلى صفقة القرن وكل العناوين التي تعمل على ضرب الحق الفلسطيني وإلغائه.

 

راجع ورقة العمل التي قدمها د. بسام حمود في الورشة البحثية التي نظمتها جمعية النور الخيرية الإسلامية في 8/10/2018، وقد حملت الورقة عنوان الدور العربي الشعبي في مواجهة صفقة القرن، ونشرتها مؤسسة القدس الدولية

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »