اسناد حراس الأقصى ودعمهم لحماية المسجد المبارك

تاريخ الإضافة الثلاثاء 15 كانون الثاني 2019 - 2:07 م    عدد الزيارات 1914    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي في مؤسسة القدس الدولية

 

في طريق تحقيق الهدف الاستراتيجي، تعمل سلطات الاحتلال على تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف الفرعية التي تسهم في تحقيق ذلك الهدف وتسرع في تنفيذه، وهذا ما بدا واضحًا خلال السنوات القليلة الماضية، وتجلى عندما تطورت وظيفة شرطة الاحتلال الإسرائيلية من منع الصلاة داخل الأقصى خوفًا من ردات الفعل إلى حماية المستوطنين الذين يقتحمون الأقصى، ومن ثم تشجيع "منظمات المعبد" وتحريضها على تكثيف الاقتحامات بهدف إعطاء ذريعة للشرطة لفرض واقع أمني في الأقصى، وهذا ما صرّح به عدد من حاخامات اليهود ومسؤولي "منظمات المعبد".

ويتمثل الهدف الاستراتيجي عند الاحتلال الإسرائيلي في بناء المعبد المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك، لكنّه يدرك صعوبة ذلك حاليًّا فيعمل على تحقيق هدف مرحليّ وهو تحقيق وجود يهودي مباشر في الأقصى ومحيطه لتثبيت ما يزعم أنه "الحق اليهودي في جبل المعبد".

خطوات متتابعة تتبعها سلطات الاحتلال بهدف السيطرة على الأقصى، وإجراءات متواصلة تتخذها لفرض سيطرتها الكاملة على المسجد المبارك، و نجح الاحتلال خلال السنوات الماضية في إبعاد عناصر الرباط في الأقصى والمؤسسات التي تعمل على إسناده بشريًا بهدف إحكام السيطرة الأمنية عليه، ومن هذه الإجراءات:

استهداف المؤسسات والهيئات العاملة للأقصى: أغلق الاحتلال الإسرائيلي عشرات المؤسسات والهيئات الفلسطينية العاملة للقدس والأقصى، وكان قراره في تشرين ثانٍ/نوفمبر 2015 بحظر الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 بقيادة الشيخ رائد صلاح ونحو 17 مؤسسة تابعة لها من أخطر القرارات التي أفقدت الأقصى أحد أهمّ شرايين الدعم والرباط.

إبعاد رموز الدفاع عن الأقصى: تسهم القيادات الفلسطينية المدافعة عن الأقصى في تحريك الجماهير، وحثها على مواجهة الاحتلال، وتتصدر فعل المواجهة معه في باحات الأقصى لا سيما في الاقتحامات؛ وهذا ما أزعج الاحتلال وجعله يصدر قرارات قضائية بحقّ عدد من رموز الدفاع عن القدس يمنعهم بموجبها من الاقتراب من الأقصى مسافة 150م على الأقل لمدة زمنية تتراوح بين 15 يومًا و6 أشهر.

تقييد يد المرابطين والمرابطات: أصدر الاحتلال في 8/9/2015 قرارًا باعتبار المرابطين والمرابطين وطلاب حلقات العلم في الأقصى تنظيمات خارجة عن القانون ليمنع بذلك رباطهم في المسجد، ويزيل من أمامه أهمّ عقبة كانت تتصدى لموجات المقتحمين المتطرفين.

ورغم هذه الضربات الموجعة التي تعرض لها المسجد الأقصى والعاملون على حمايته، إلا أن ذلك لم يوقف المقدسيين ولم يثنهم عن الدفاع عن المسجد المبارك، بل زاد من عزمهم وإصرارهم على المواجهة والمسؤولية، وعند تراجع أي دور في الأقصى يتقدم دور آخر للحفاظ على هذا المقدس الذي زرعه الله في القدس المباركة.

 

حراس الأقصى

مجموعة من المقدسيين الذين وهبوا أوقاتهم لحماية المسجد الأقصى المبارك من المستوطنين الصهاينة، يبلغ عددهم نحو 350 حارسًا موزعين على أبواب المسجد الأقصى وفي ساحاته، يراقبون ما يجري، ويرصدون محاولات المستوطنين المتنكرين بلباس عربي التسلل ضمن المصلين في ساعات الازدحام إلى ساحات المسجد، ويتصدون لاقتحامات المستوطنين رغم تعرضهم للضرب والتنكيل والإبعاد من قبل قوات الاحتلال.

تتبع مرجعية حراس الأقصى لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التي تشرف عليها الحكومة الأردنية بحكم الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

يقدر المقدسيون دور حراس الأقصى في حماية المسجد الذين دفعوا ثمن رباطهم ونضالهم وحراستهم للمسجد والدفاع عنه في وجه جنود الاحتلال ومستوطنيه، لكن حراس الأقصى يطالبون الأوقاف الإسلامية والحكومة الأردنية برفع السقف عاليًا وعدم التنازل عن حق من حقوق الأمة في الأقصى، ولا عن دور الحراس داخل الأقصى لأن هذه الأدوار والمهام مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بحق الأمة وكرامتها.

ويعدّ الاعتداء على حراس الأقصى اعتداء على المسجد المبارك وعلى الدور الأردني وعلى الأمة بأكملها، وبالتالي علينا حماية كل الأقصى وكل عناصره المرتبطة بهويته لا سيما بعد الضربات التي تعرضت لها باقي عناصر وأطواق حمايته (الحركة الإسلامية- المرابطون...)، ويترتب علينا وعلى إدارة الأوقاف دعم الحراس وإسنادهم على المستوى السياسي والمعنوي، ورفض الاعتداء عليهم أو تحجيم دورهم.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

ماذا يخبّئ الاحتلال في جعبته للقدس عام 2019؟

التالي

 تقييم مسار القضية الفلسطينية خلال سنة 2018

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »