صفعة على وجه الكيان الإسرائيلي ولكن؟

تاريخ الإضافة الأحد 25 كانون الأول 2016 - 4:53 م    عدد الزيارات 5813    التعليقات 0     القسم مقالات

        


محمد حطيني

كاتب ومحلل سياسي

 


القرار الذي اتخذه مجلس الأمن قبل ما يزيد عن أربع وعشرين ساعة فيما يتعلق بالاستيطان في الأرض الفلسطينية، صحيح أنه يؤكد على عدم شرعية بناء المستوطنات، وأنه قرار تاريخي لمجلس الأمن، لكنه قرار مائع لأنه كالمشط دون أسنان.


والحقيقة أن القرار المذكور لم يكن ليصدر لو لم تمتنع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت ضده، فهي في كل القرارات التي كان يناقشها مجلس الأمن كانت تحاول جاهدة، وتمارس الضغوط على الدول الأعضاء في المجلس لاسيما غير دائمة العضوية، للحيلولة دون حصول القرار، أي قرار يمس الشأن الإسرائيلي، على تسعة أصوات،هي الأصوات اللازمة لتبني القرار، حتى لا تضطر لاستخدام حق النقض الفيتو.


والمتتبع للتصويت الأمريكي في الأمم المتحدة، وتحديدا في مجلس الأمن، كان لا يلمس إلا أن الولايات المتحدة كانت بتوجيه القيادة العليا فيها تعمل على إجهاض أي قرار يشكل نقدا أو إدانة أو ينطوي ولو على قليل من النقد لدولة الكيان الإسرائيلي. فلماذا هذا التغير الذي طرأ على سياسة الرئيس باراك أوباما، والذي يأتي قبيل أقل من شهر من تسليم مفاتيح قيادة البيت الأبيض إلى الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب؟

خلال السنوات الثماني التي أمسك بها الرئيس أوباما بمقاليد الحكم في الدولة الأمريكية، لم يجد من رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتانياهو إلا كل نفاق سياسي الهم الأول فيه المحافظة على وضعية إسرائيل لدى أمريكا بصفتها رأس الحربة في المنطقة والحامية للمصالح الغربية في المنطقة، وإغداق المساعدات الاقتصادية والعسكرية عليها. الأمر الآخر أن الرئيس أوباما بسبب نتانياهو لم يكسر العنجهية الصهيونية في محاولاتها التنصل الدائم من استحقاقات السلام في المنطقة، والرضوخ للتوصل إلى حل يصب في صالح إقامة الدولة الفلسطينية وهي جوهر حل الصراع في المنطقة، حتى أن الدعوات لمواصلة عملية السلام بالرغم من كونها خجولة من خلال المفاوضات سواء على المستوى الثنائي فلسطينيا وإسرائيليا، أو من خلال المؤتمرات الدولية لم تلق أذنا صاغية لدى نتانياهو والقيادة اليمينية المتطرفة التي يستند إليها في قراراته.

شعور الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالتجاهل التام من قبل رئيس الكيان الإسرائيلي، وهو الذي زار أمريكا في إحدى المرات دون معرفة من قبل الرئيس الأمريكي، يشكل أحد الأسباب كذلك التي دعته لتوجيه المندوبة الأمريكية الدائمة في مجلس الأمن للامتناع عن التصويت. الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بذلت إدارته جهودا كبيرة للتوصل إلى حل دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنه لم يتخذ أي موقف علني بالمعنى الحقيقي لكلمة علني، إلا بعد مغادرته سدة الحكم في البيت الأبيض، وهي مسألة شائعة بين الرؤساء الأمريكيين خلا استثناء واحد كان أثناء حكم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في مفاوضات كامب ديفيد، حيث لم يكن التوصل إلى حل لإقامة الدولة الفلسطينية أقرب من أي وقت مضى بين الرئيس ياسر عرفات، وإيهود باراك الذي كان رئيسا لوزراء الكيان في ذلك الوقت.

من المستبعد القول أن دولة الكيان الإسرائيلي لم تعد الولد المدلل لإسرائيل، حتى بانهيار الدولة العراقية، وتدمير سوريا، وإغراق مصر في مشاكل اقتصادية كبيرة، فهي بالنسبة للغرب اليد الطولى في المنطقة، والشوكة في خاصرة الأمة العربية، والتي إن زالت ربما تفتح الباب على مصراعيه لإعادة اللحمة للأمة العربية من جديد. هي إذا مناكفة سياسية للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب ووضع العصا في دواليب إدارته المقبلة، ومن باب البرهان أن أمريكا إن أرادت يمكنها أن توجه سهامها حتى لحلفائها المقربين ولكن ضمن حدود معينة لا يتجاوز الامتناع عن التصويت.
 

 

 

ليس من الضرورة أن يعبر المقال عن رأي موقع مدينة القدس، وإنما يعبر عن رأي الكاتب نفسه

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

تداعيات قرار مجلس الامن المتعلق بالاستيطان

التالي

القدس ...تصعيد، تهويد وأسرلة

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »

براءة درزي

فلسطين مش للبيع!

الأربعاء 26 حزيران 2019 - 2:01 م

يقف مستشار ترمب قبالة المشاركين في ورشة البحرين يشرح لهم ما يتضمنه الجانب الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام. ويكشف عن المقترحات التي تتضمن استثمار 50 مليار دولار في المنطقة على مدار 10 أعوام، حيث تذ… تتمة »