هل نجحت إجراءات الاحتلال في وأد انتفاضة القدس؟

تاريخ الإضافة الإثنين 31 تشرين الأول 2016 - 11:43 ص    عدد الزيارات 4373    التعليقات 0

        


محمد أبو طربوش

مدير الإعلام في مؤسسة القدس الدولية

منذ بدء انتفاضة القدس، حاولت دولة الاحتلال بشتى الطرق إلى اتخاذ إجراءات أمنية وعقابية بحق المنتفضين في محاولة لاحتواء انتفاضة القدس، فضلاً عن إجراءات ميدانية متعددة ولا سيما في محيط البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك حيث عززت من وجود قوات الشرطة قرب المستوطنات وفي الطرق التي يسلكها المستوطنون.

وعمدت قيادة جيش الاحتلال إلى توزيع سترات واقية على جنوده، كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل العديد من البلدات بالمكعبات الإسمنتية، لا سيما عند محطات الركاب في الضفة الغربية، وزادت بشكل كبير إجراءات التفتيش، بالإضافة إلى نصب العديد من الكاميرات.

ومع تطور الانتفاضة وعملياتها المختلفة من الطعن والدهس وغيرها من إبداعات وأساليب المقاومة، قامت دولة الاحتلال باتخاذ إجراءات مباشرة طالت عائلات المنتفضين، ويمكن الحديث هنا عن مجموعة من الإجراءات العقابية التي مارستها دولة الاحتلال بحق عائلات منفذي العمليات الجهادية وبحق المقاومين:

  1. هدم منازل عائلات منفذي العمليات الجهادية وذلك بهدف إضعاف البيئة الحاضنة للمقاومة. وقد بلغ عدد المنازل المهدمة بذريعة تنفيذ عمليات خلال انتفاضة القدس 44 منزلاً.
  2. قامت لجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست في 21/7/2016 بالموافقة على مشروع قانون يشدد العقوبات على راشقي الحجارة، وتتراوح العقوبات المقترحة بحقهم من 5 إلى 20 سنة.
  3. نشرت قوات الاحتلال مقاطع فيديو لعدد من منفذي العمليات الجهادية وهم يتعرضون للضرب، ومقاطع أخرى لتفجير منازل منفذي العمليات في محاولة لخلق مناخ من الرعب لدى الشباب المتحمس للمقاومة، ومحاولة لكسر إرادتهم وثنيهم عن القيام بأي عمل مقاوم.
  4. إصدار أحكام على منفذي العمليات الجهادية أو الذين قاموا بأعمال مقاومة وصنفت بأنها أحكام عالية.
  5. صدور قرار من قبل جيش الاحتلال إلى جنوده بإطلاق النار على أي شخص لمجرد الشك بأنه سيقوم بعمل "إرهابي" كما يصفه الاحتلال، الأمر الذي أدى إلى عمليات إعدام ميدانية بحق العديد من الفلسطينيين بذريعة "الشك".
  6. إخضاع عدد من القرى والمناطق للحصار والتفتيش والاقتحامات لخلق حالة ردع، وقد أطلق الاحتلال على هذا الإجراء "القرى النموذج".
  7. أمر رئيس دولة الاحتلال في 27/3/2016 بوقف تسليم جثامين شهداء انتفاضة القدس، وعندما عادت وأفرجت عن عدد من جثامين الشهداء اشترطت على عوائلهم دفع كفالة بقيمة 20 ألف شيكل، وأن يقتصر التشييع على 25 فرداً من العائلة.
  8. شكلت سلطات الاحتلال فريقاً خاصاً لمراقبة محتوى المنشورات الفلسطينية على فيسبوك، وعمدت إلى إصدار قرارات وأحكام بحق كل من تعتبره يمارس التحريض بحق الاحتلال. والجديد ذكره أن وزير الأمن الإسرائيلي "جلعاد أردن" ووزيرة القضاء الإسرائيلية " أيليت شاكيد" كانا قد التقيا في 12/9/2016 مع مسؤولين في شركة فيسبوك للتوصل إلى ترتيبات حول إزالة "المحتويات التحريضية". كما قام الاحتلال بإنشاء موقع إنترنت باللغة العربية موجه للمجتمع الفلسطيني ينبغي أن يزوره 400 ألف فلسطيني يومياً.
  9. أصدرت دولة الاحتلال عدد من قرارات الإبعاد المؤقت أو الدائم (صاحب بطاقة الإقامة الدائمة) سواء بحق المقاومين أو عائلات منفذي الشهداء.
  10. قامت دولة الاحتلال بعقد عدد من اللقاءات والحوارات المباشرة والغير مباشرة مع سياسيين فلسطينيين وضباط أمن من مستويات عليا، فضلا عن شخصيات اقتصادية ورجال أعمال وأكاديميين فلسطينيين وكل ذلك بهدف التوصل إلى خطط لوقف الانتفاضة، وهنا لا بد من الإشارة إلى خطة العصا والجزرة التي أعلن وزير جيش الاحتلال في 17/8/2016. وفي الوقت عينه نشطت دولة الاحتلال مع العديد من الأنظمة العربية الرسمية على المستويات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والأمنية..

إذاً، لقد مارست دولة الاحتلال إجراءات عقابية مختلفة بحق المنتفضين وعوائلهم، وتمكنت من خلال هذه الإجراءات التي مارستها من احتواء انتفاضة القدس نسبياً وساهمت بتبعثرها وعرقلتها، إلا أنه لا يمكن القول أن هذه الإجراءات أنهت الانتفاضة لأن ما يميزها أن القرار فيها فردي غير مرتبط بحسابات الفصائل أو السلطة، وغير محدد الزمان والمكان وأن الاحتلال لا يمكنه أن يتوقع أين أو متى ستوجه إليه الضربة القادمة، وهذا يشير إلى أن دولة الاحتلال ومنشآتها ومرافقها ومواطنيها معرضون لاحتمال تنفيذ عمليات جهادية في أي وقت.
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

مبادرات شباب الانتفاضة.. باكورة مقاومة لا تنتهي

التالي

اختلاق بردية يروشالمه

مقالات متعلّقة

براءة درزي

كقدسٍ فيها مصباح..

الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص

 صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مق… تتمة »