المرابطات... شرارة انتفاضة القدس

تاريخ الإضافة الأربعاء 5 تشرين الأول 2016 - 10:06 ص    عدد الزيارات 5140    التعليقات 0     القسم مقالات

        


لجين العبسي

صحفية فلسطينية


عند دخولك إلى باحات المسجد الأقصى المبارك، ينتابك شعور الفضول لمعرفة ذلك الصوت الذي يعلو في أروقته خارج أوقات الصلوات... "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر" بهذا التكبير تتصدى المرابطات في المسجد المبارك للمستوطنين الصهاينة لمنعهم من اقتحام المكان، فهذا الصدح يهزهم ويربكهم...
المرابطات في المسجد الأقصى هن نسوة يتركن بيوتهن فجراً بعد أن يوقظن أطفالهن ويعددن لهم الطعام... يتوجهن إلى الأقصى باكراً ليسبقن المستوطنين... مهمتهن منع هؤلاء من تدنيس المسجد المبارك.
يبلغ عدد المقدسيات المرابطات 400 سيدة تقريباً يمثلن أحد خطوط الدفاع عن الأقصى في وجه انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه الصهاينة... منهن من يلتحق بمصاطب العلم فيأخذن دروس الفقه والقرآن فتتعمق صلتهن بالأقصى ويتعاظم الاستعداد لديهن لحمايته والدفاع عنه.
تحافظ هؤلاء النسوة على القدوم إلى المكان المبارك على اعتبار أنه بيتهن الأول، وأن الدفاع عنه واجب مقدس، لذلك يحرصن بالتناوب على المجيء منذ صلاة الفجر أو بعدها بقليل، لتضمن كل منهن الوجود بكثافة قبيل اقتحامات المستوطنين.
فنجد المرابطات لا يدخلن على شكل جماعات حتى لا تمنعهن شرطة الاحتلال، فيعلمن بالاتفاق على أن تدخل كل واحدة منهن من بوابة مختلفة للمسجد الأقصى -والذي يبلغ عدد ابوابه 15 باباً إلا أن الابواب المفتوحة يبلغ عددها 10 أبواب- بلباس عادي ثم يختفين برهة ويخرجن ليجلسن عند أقرب حلقة عند باب المغاربة الذي لا يفتح إلا للمستوطنين، وفور وضع أي مستوطن رجله في ساحة الأقصى يبدأن التكبير ويقمن بالالتفاف حوله المستوطنين لمنعهم من أداء أي سلوكيات أو طقوس تلمودية.
رغم ذلك، تكون النقطة الفاصلة في يوميات كل مرابطة بعد خروجها من المسجد، فإما أن يكون مصيرها الاعتقال ثم السجن والإبعاد عن الاقصى، وإما أن تخرج بسلام لتعود في يوم الثاني.
قامت سلطات الاحتلال بإعداد قائمة أسموها القائمة السوداء إلا أن المرابطات أطلقن عليها اسم "القائمة الذهبية" حيث تتكون من 55 مرابطة، سجل فيها أسماء النساء اللواتي لهن يرابطن بالأقصى ويتصدين لعصابات المستوطنين.
تمنع شرطة الاحتلال المتمركزة على أبواب الأقصى دخول المرابطات اللواتي ورد اسمائهن في القائمة بشكل تعسفي دون أي سند قانوني، ويتعدى ذلك ملاحقتهم لهن في بيوتهن وتهديدهن المستمر لهن ولعائلاتهن، أو إبعادهن عن المسجد الاقصى.
كانت هذه الافعال الرديئة والمهينة التي يقوم بها الاحتلال من ضرب وإهانة وتنكيل للمرابطات عند ابواب الاقصى وداخل ساحاته شرارة غضب تؤثر على الشهيد مهند الحلبي مفجر انتفاضة القدس بداية شهر تشرين الأول2015 .
انتفاضة القدس اندلعت لأجل المرابطات اللواتي غضب لأجلهن مهند الحلبي الذي لا يملك سوى جسده وسكيناً ليدافع عن أخوات ونساء الاقصى الأسير، نفذ عملية طعن أسرفت عن مقتل أثنين من المستوطنين و3 أخرين بحالات حرجة.
وباستشهاد مهند كانت الانتفاضة الثالثة التي توقعها، ولكنه بالتأكيد لم يكن يعرف أنه هو من سيشعلها وأن ما قام به سيكون الفتيل الذي سيحرق به من يعتدي على نساء فلسطين ومرابطات الأقصى.
فاستشهد مهند وتبعه عشرات من الاستشهاديين الشباب الثائرين للقدس والأقصى وللمرابطات داخل أسواره الذين جددوا العهد والوعد مع فلسطين ومقدساتها أن الأقصى خط أحمر وأن العرض الفلسطيني كذلك.
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

أناقة الشهداء| فادي علون

التالي

الانتفاضة الثالثة سنة أولى

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »