مضامين خطيرة واستخدامات مرفوضة لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية

تاريخ الإضافة الثلاثاء 31 آذار 2009 - 1:26 م    عدد الزيارات 3593    التعليقات 0     القسم

        



لعل هذا العام واحد من أصعب الأعوام على القدس، إذ تتعرض المدينة لموجة استيطان وتهويد عنيفة متسارعة، في الوقت الذي يحتفي فيه العرب والفلسطينيون بالقدس عاصمة للثقافة، ولكن هذه الاحتفالية تتعرض كما تتعرض القدس لإنذارات خطيرة بالانهيار، في ظل فقر الموارد واختلال التوجهات واستسلامها للانقسام السياسي الفلسطيني .
 ورفع معظم العرب أياديهم عن تقديم دعم حقيقي لهذه الاحتفالية بميزانيات خاصة، كما قرروا في اجتماع مسقط 2006. فالقدس في معظم الأقطار الآن قد تحظى بمنشط أو اثنين في العام ضمن الفعاليات المرتبة من قبل، أو يُدخلون اسمها شرفياً في الفعاليات.
وفي الجوهر، فإن القدس تتعرض لمحاولة تقسيم سياسية حادة في هذه الاحتفالية، فالاحتفالية الرسمية تتعامل مع القدس الشرقية فقط كما هو مقرر في الاتفاقيات الموقعة بين «م. ت. ف» والكيان الصهيوني، وجرى إلغاء التعامل مع غرب القدس التي هي جزء لا يتجزأ من قدسنا الواحدة، كذلك دخل نزاع الشرعيات السياسية بين رام الله وغزة منعطفات خطيرة لم تفلح القدس بكل قدرها وجلالتها أن ترمّم تفاهماً ما بين الاحتفاليتين الرسميتين لحكومتين متناقضتين، على الرغم من التأكيدات الرسمية في الشعارات المطروحة أن «القدس توحدنا ولا تفرقنا».
وهذا التكييف السياسي في التعامل مع غرب القدس ينطبق أيضاً على المستوى العربي الذي يقصّر دائماً في تقديم ما يجب لشرق القدس ويقوم الآن بالاعتراف بواقع احتلال غرب القدس.
ولذلك كان يجب علينا التحذير من البداية أن القدس التي نعنيها هي القدس كلها، شرقيّها وغربيّها، والتي بدأ احتلال شطرها الغربي عام 1948، واستكمل الصهاينة احتلالها عام 1967، وهذه العاصمة الواحدة هي عاصمة فلسطين كلها من بحرها إلى نهرها، وهذه القيمة السياسية الوطنية هي مضمون الخطاب العربي على الصعيد الأهلي والشعبي والثقافي الذي هو الحصن الأخير للدفاع عن هوية القدس ومكانتها السياسية الكاملة دون الخضوع لطوارئ السياسيين وانهزامية المفاوضين، فالخطاب الثقافي والشعبي والديني لا يجوز أن يتغير مهما تغيرت ظروف السياسة.
وهنا يجب التحذير من دعوات تطلقها بعض الجهات المطبّعة التي تستخدم القدس جسراً للتطبيع عبر بوابة الثقافة، فلا مجال هنا للقبول بالتطبيع على حساب القدس، وحذّرنا بوضوح من أن الادعاء بأن القدس أسيرة ولا تثريب على من يزور أسيراً في سجنه، بأن هذا القياس فاسد، فالقدس ليست أسيرةً بالمعنى التقريري المباشر المألوف المدلول - وإن كانت توصف بذلك - بل هي محتلة ومغتصبة، ومن يصل إليها في هذه الحالة، فإمّا أن يكون مجاهداً اخترق الحصون ليؤدي واجب الجهاد فيها، وإما أن يكون مطبّعاً يهنأ برضا الاحتلال واطمئنانه إلى أنه لن يمس شعرة من المحتل، بل يرى فيها المحتل الصهيوني استثماراً سياسياً رائعاً يمهّد لمدّ جسور التطبيع إلى العقل والقلب والقرار.
إننا نشعر بالغضب من هذا الاستهتار بمشاعر الأمة، ونطالب كل من كان متورطاً في مثل هذه الخطيئة أن يكف عن تحضير القدس لتكون جسراً وردياً للتطبيع؛ وأن يتفرغ لغير هذا، فالقدس ليست مجالاً للمزايدات أو المساومات، ولا سيما أننا نتحدث اليوم عن شأن ثقافي، وكان الأولى بنا جميعاً أن تكون هذه الاحتفالية فرصة للالتفاف حول القدس، والاحتماء بعروبتها وقدسيتها، والاغتناء بقدرتها على تحريض النفوس لبذل كل ما يمكن لتحريرها واستعادة مكانتها، على أن السياسة التطبيعية هذه ليست بذات أهمية سياسية حتى للمفاوضين، وأنها لا تعدو أن تكون استرضاءات سياسية مبتذلة لبعض الجهات اليهودية المحتلة التي لا تفيد إلا في استغلال مثل هذه التصريحات والدعوات التطبيعية لمصلحة سياسة الاحتلال، وإمرار بعض التسهيلات ذات الضريبة العالية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 *مدير المكتب التنفيذي للحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

حوار مع الدكتور محمد أكرم العدلوني

التالي

ثقافة الهدم في عاصمة الثقافة العربية

مقالات متعلّقة

براءة درزي

كقدسٍ فيها مصباح..

الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص

 صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مق… تتمة »