تأجيل المداولات حول القدس خطوة عديمة المنطق سياسياً

تاريخ الإضافة الثلاثاء 21 تشرين الأول 2008 - 11:08 ص    عدد الزيارات 3552    التعليقات 0     القسم

        



تسيبي ليفني تضطر على طريق إقامة حكومتها لابتلاع عددٍ لا بأس به من الضفادع. التنازلات والتسويات هي اسم اللعبة في المفاوضات الائتلافية كما هو الحال في المجال السياسي. وعندما يكون البديل الوحيد هو الانتخابات المبكرة التي ستعيد بنيامين نتنياهو وإلى جانبه أفيغدور ليبرمان وآفي إيتام يصبح تعديل إطار الميزانية ضرورة لا نعرفها. كما أنّ ضمان وحدة الحزب وعدم تفرق جمعه يبرر خطوة تعيين شاؤول موفاز وزيراً للخارجية. ولكن هناك مطلب واحد يحظر على ليفني أن تستجيب له حتى وإنْ كان الثمن إعادة التفويض لرئيس الدولة. فيتو "شاس" ضد التفاوض حول القدس مطلب رئيس "شاس" إيلي يشاي. كما صرّح لوسائل الإعلام بالحصول على التزام علني من ليفني ويفضّل أنْ يكون موقّعاً بعدم طرح قضية القدس خلال المفاوضات مع الفلسطينيين- هو مطلب غير ملائم حتى لعملية التفاوض الائتلافية. على ليفني أنْ تعلمه علنياً ويفضّل أنْ يكون خطياً أنّ بإمكانه نسيان مطلبه هذا. عليها أنْ تقول له إنّه إنْ كان يريد هذا الأمر فعليه أنْ يبحث عنه عند الليكود. ومن الممكن أنْ تعرض عليه أنْ يقوم بإعداد شعارات مثل "ليفني ستقسّم القدس" في الطريق إلى هناك.

 

وزير الصناعة والتجارة الذي يحرص أيضاً على لقب "نائب رئيس الوزراء" يشترط مشاركة في حكومة ليفني عملياً بتصريحٍ منها بأنها تلتزم بالتنكّر العلني والمكتوب الذي قطعته حكومة "إسرائيل" على نفسها. ليفني ويشاي نفسه ما زالا عضوين في الحكومة التي وافقت قبل أقلّ من عام على البيان المشترك الذي تلاه بوش في أنابوليس وجاء فيه: "على طريق هدف الدولتين "الإسرائيلية" والفلسطينية -اللتان تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن- نحن نوافق على الخوض فوراً في مفاوضات ثنائية من أجل التوصل لاتفاق سلام من خلال عملية تفاوضية متواصلة سنعمل خلالها بإصرار من أجل التوصل إلى الاتفاق النهائي قبل نهاية 2008".

 

يشاي يطلب من ليفني أنْ تضلّل وتخدع الجمهور "الإسرائيلي" أيضاً مع أنّه هو وإياها قد وقّعا على خطوط الحكومة السابقة الأساسية ومفادها أنّ "الحكومة ستتطلّع إلى وضع حدودٍ دائمة للدولة كدولة يهودية مع أغلبية يهودية ودولة ديمقراطية". الحكومة وعدت بالقيام بذلك عبر التفاوض مع الفلسطينيين من أجل وضع حدٍّ للاحتلال الذي بدأ في عام 1967 ومن ضمن ذلك حلاً عادلاً ومتفقاً عليه لقضية اللاجئين وقراراً بصدد مكانة القدس".

 

من الصعب الاعتقاد أنّ يشاي يخدع نفسه. هو يعرف باعتباره عضواً مخضرماً في الحكومة كل قضايا اللباب الجوهرية الموضوعة على الطاولة. وهو يدرك أنّ اتفاق السلام مع الفلسطينيين لا يمكن أنْ يحدث من دون تسوية حول حدود القدس ومصير الأحياء اليهودية وأنظمة إدارة الأماكن المقدسة. هو يعرف بالتأكيد أنّ أعضاء الجامعة العربية (22 دولة) ما زالوا بانتظار رد "إسرائيل" على عرضهم الصادر في آذار 2002 باستبدال حالة الحرب بعلاقات طبيعية مقابل إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس (الشرقية) المبادرة تهدف في السياق إلى إقامة تحالف قوي للتصدي لـ"تفشّي الإسلام" بقيادة إيران والجهاد العالمي. في آذار القريب ستقوم القمة العربية بإعادة النظر في عرضها على ضوء تقدّم المفاوضات مع الفلسطينيين (ومع سوريا).

 

تجربة قمة كامب ديفيد المريرة منذ تموز 2000 تشير إلى أنّ تأجيل المداولات حول القدس هو خطوة عديمة المنطق سياسياً. بإمكان "إسرائيل" أنْ تطلب الاعتراف بسيادتها على أغلبية الأحياء اليهودية التي أقيمت في المدينة ومحيطها منذ 1967 مقابل "التنازل" عن السيادة على المنطقة المأهولة بالفلسطينيين في شرقي القدس. وبإمكانها أنْ تحوّل القدس إلى عاصمة معترف بها عالمياً لـ"إسرائيل" لأول مرّة بفضل التسويات الخاصة في البلدة القديمة بصورة مرضية للأديان الثلاثة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

تجليات القدس في الشعر الفلسطيني المعاصر

التالي

القدس في الوجدان العربي والإنساني

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »