من أجل القدس.. يقدّمون ضماناتٍ لبعضهم البعض

تاريخ الإضافة الإثنين 18 شباط 2008 - 1:06 م    عدد الزيارات 3012    التعليقات 0     القسم

        



إنّ مدينة القدس باتت اليوم أكثر عزلةً عن محيطها الفلسطيني، بسبب إجراءات الحصار والعزل والإغلاق المفروضة على المدينة، والتي تُوّجَت ببناء جدار الفصل العنصري في محيطها، حيث صادر هذا الجدار مساحاتٍ إضافية من أراضيها وحوّل المدينة إلى غيتو كبير تحيطه المستوطنات اليهودية من جميع الجهات.

 

وتشكّل مدينة القدس رمزية الصراع الديني والحضاري العربي الصهيوني، واستمرار سياسة التهويد على أرض القدس وسكانها وأماكنها المقدسة منذ احتلال القسم الغربي من المدينة في حرب عام 1948، واستكمال احتلال القدس عام 1967، وقد اعتمدت السلطات الصهيونية على مجموعةٍ من الوسائل والطرق لإحكام سيطرتها على القدس ومنها: مصادرة الأرض، بناء المستوطنات، تهجير الفلسطينيين من موطنهم في القدس، وإحلال المستوطنين اليهود مكان العرب، وإزالة معالمها العربية والإسلامية وإفقادها طابعها الديني والحضاري.

 

فقد سعت السلطات "الإسرائيلية" منذ عام 1948م إلى ترسيخ الأمر الواقع الذي هدفت من ورائه إلى إيصال هذه القضية إلى ما هي عليه الآن، وشملت هذه الإجراءات مصادرة الأراضي وتوطين المستوطنين في المدينة ومضايقة المواطنين العرب لدفعهم إلى الهجرة من بيوتهم وترك أراضيها، بالإضافة إلى الإجراءات التي كانت تُغطّى بقوانين الكنيست "الإسرائيلي" مثل (القانون الأساسي) الذي ينص على جعل مدينة القدس العاصمة الأبدية لـ"إسرائيل".

 

وقد استغلت سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" التطوّرات التي تعيشها القضية الفلسطينية في ظلّ انتفاضة الأقصى منذ سبتمبر 2000م، وقامت بتوظيفها من أجل خلق واقعٍ جغرافي تتركّز ملامحه في إحكام سيطرتها على المناطق الحيوية في القدس الشرقية لمنع تطوّرها، وتهميش التجمّعات الفلسطينية وتحويلها إلى جُزُرٍ منفصلة عن بعضها البعض من جهة ومنفصلة عن امتدادها في الضفة الغربية من جهة أخرى.

 

والحقائق على الأرض تشير إلى نجاح التهويد العمراني والديمغرافي، مما يشكّل خطراً على الوجود العربي فيها، حيث تشير الإحصاءات والدراسات إلى أنّ ما بقِيَ من القدس الشرقية خارج دائرة التهويد يصل إلى 21% فقط، في حين تم الاستيلاء على حائط المسجد الأقصى الجنوبي الغربي (حائط البراق) بطول 47 متراً وارتفاع 17 متراً ليكون مكاناً يصلّي فيه اليهود، حسب طقوسهم الدينية المزعومة، وليُطلَق عليه زوراً "حائط المبكى".

 

مدينة القدس التي تحظى باهتمام القيادة السياسية الصهيونية تجعل من هذه المدينة خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه ولا يمكن تقديم أي تنازل فيها، فقد أعلن حزب شاس الديني المتطرف "الإسرائيلي" المعارض لأيّ تنازلٍ للفلسطينيين في القدس أنّه تلقّى ضمانات من رئيس الوزراء إيهود أولمرت بشأن مواصلة الاستيطان في الشطر العربي من المدينة. ويعارض حزب شاس، الذي يُعَدّ من ائتلاف أولمرت، بشدّة أيّ تنازلٍ "إسرائيلي" حول القدس، فيما يطمح "الإسرائيليون" لاتخاذ القدس الشرقية المحتلة منذ 1967 عاصمةً لدولتهم المقبلة. ويستند أولمرت حالياً إلى 67 نائباً بينهم 12 من حزب شاس من أصل 120 في البرلمان، وسيؤدّي انسحاب نواب شاس من الائتلاف الحكومي إلى تنظيم انتخابات مبكرة.

 

إنّ قضية القدس قد دخلت مرحلةَ جديدة ومنعطفاً خطيراً بعد ضمّ (إسرائيل) لشطر المدينة الشرقي تنفيذاً لمخطّطها الرامي لتوحيد شطري المدينة لتكون -كما يدّعون- عاصمة دولة "إسرائيل" الموحّدة والأبدية الممتدة من مدينة رام الله في الشمال وحتى مدينة بيت لحم من الجنوب لتضم نحو 900000 يهودي.

 

من الواضح، من خلال الضمانات التي قدّمها حزب إيهود أولمرت لحزب شاس، أنّ هذه الخطوة تأتي في سياق المحافظة على ائتلاف حكومة أولمرت من الانهيار، وكذلك نابعٌ من القناعة الأيديولوجية والفكرية لهذه الأحزاب من أنّ مدينة القدس خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه ولا يمكن الاقتراب أو المساس به، فماذا قدّمنا لبعضنا البعض من أجل هذه المدينة؟.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

ناقوس الكارثة.... انهيارات في الأقصى..!!

التالي

اغتيال المؤسسات المقدسية

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »

براءة درزي

فلسطين مش للبيع!

الأربعاء 26 حزيران 2019 - 2:01 م

يقف مستشار ترمب قبالة المشاركين في ورشة البحرين يشرح لهم ما يتضمنه الجانب الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام. ويكشف عن المقترحات التي تتضمن استثمار 50 مليار دولار في المنطقة على مدار 10 أعوام، حيث تذ… تتمة »