مبادرة كوستاريكا‏..‏ وعروبة القدس

تاريخ الإضافة الأربعاء 24 تشرين الأول 2007 - 8:33 م    عدد الزيارات 4613    التعليقات 0     القسم

        



في مبادرةٍ أصابت "إسرائيل" في مقتل؛ قرّرت دولة كوستاريكا في ‏17‏ أغسطس/آب الحالي إعادة سفارتها لدى "إسرائيل" من القدس إلى تل أبيب بعد مرور نحو ‏24‏ عاماً‏.‏ وكانت كوستاريكا ثم السلفادور قد أقدمتا على نقل سفارتيهما إلى القدس عام ‏1982‏م بما يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية،‏ خاصة قرارات مجلس الأمن.
وكان الرئيس أوسكار أرياس رئيس كوستاريكا الجديد صادقاً مع نفسه ومع شعبه ومع مصالح دولته وهو يؤكّد في كلمته بمناسبة مرور الأيام المائة الأولى من ولايته أنّه حان الوقت لتصحيح خطأ تاريخيّ يلحق ببلاده ضرراً على المستوى الدولي ويحرِمها من أيّ شكلٍ للصداقة مع العالم العربي، وفي الوقت الذي أعربت فيه حكومة "إسرائيل" عن أسفها للقرار فقد رحّبت الحكومة الفلسطينية وعدد من الدول العربية بالمبادرة معتبرة أنها خطوة شجاعة‏، وفي الوقت نفسه علّقت الأمل على أنْ تحذو السلفادور حذو مبادرة كوستاريكا الحالية.
*   *   *‏
وهنا لا تكفي التمنّيات العربية ‏(الشفهية‏)‏ بأنْ تحذو السلفادور حذوَ كوستاريكا أو أنْ تظلّ سفارات نحو ‏70‏ دولة لدى "إسرائيل" في تل أبيب ولا تفكّر في بناء سفارة لها في القدس كما فعلت الولايات المتحدة منذ سنوات استجابةً لقرار الكونجرس الأمريكي في أكتوبر/تشرين الأول‏ 1995‏، ونظراً لخطورة الإقدام الأمريكي على عملية نقل سفارتها أتاح القرار للرئيس الأمريكي تأجيل عملية نقل السفارة كلّ ستة أشهر حتى يتهيأ الوقت المناسب‏.‏
 أقول لا تكفي التمنّيات العربية ‏(‏الشفهية‏)‏ فالأمر خطير وجلل لأنّ "إسرائيل" لن تسكتَ أو تصمت وربما لا تمارس ضغطاً على كوستاريكا لمحاولة إثنائها عن قرار نقل سفارتها بل نتوقع أنْ تلجأ "إسرائيل" إلى دولٍ أخرى وتعقد معها صفقات مشبوهة مقابل نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس‏.‏ ويكفي التذكير بما فعلته "إسرائيل" مع حكومة كوستاريكا نفسها قبيل وبعد نقل سفارتها إلى القدس إذ استغلت "إسرائيل" الصراعات بين دول أمريكا الوسطى وحاجة كوستاريكا إلى التسليح وعقدت صفقة مع رئيسها الأسبق لويس البرتو مونجي عام ‏1982‏ لتسليح الحرس المدني وتدريب عددٍ من وحداته في "إسرائيل" ووقّع الاتفاق العسكري وقتها أرييل شارون وكان حينها وزيراً للحرب‏.‏ ولم يتردّد ألبرتو مونجي رئيس كوستاريكا آنذاك في ردّ الجميل إلى "إسرائيل" بزيارتها عام ‏1985‏ وألقى كلمة أمام الكنسيت أعلن فيها رفضه لأيّ مشروعٍ لتدويل القدس يستهدف خدمة مصالح سياسية عربية‏!.
 ولا شكّ أنّ هذه الخلفية التاريخية للحدث الذي واكب نقل سفارة كوستاريكا من تل أبيب إلى القدس يوضّح بجلاءٍ المخطط (الإسرائيلي) لكسب أصعب المعارك الدبلوماسية منذ قيامها -في غفلةٍ من الزمن- حيث حظيت "إسرائيل" وقتها ‏(1948)‏ باعترافاتٍ دولية من جانب الدول الكبرى التي دعمت قيام الدولة الصهيونية على أرض فلسطين بينما لا تستطيع تلك الدول حالياً الإفصاح بالاعتراف بالقدس الموحّدة عاصمة لـ"إسرائيل" إلا بالجلوس على مائدة المفاوضات مع الفلسطينيين.
*   *   *‏
 أياً كان الأمر فقد أقدم الرئيس أوسكار أرياس رئيس كوستاريكا الحالي على تصحيح هذا الخطأ التاريخي -على حدّ تعبيره- من منطلق إيمانه بالسلام العادل مبدأً وبالحقوق المشروعة منهجاً ولا عجب فهو حائز على جائزة نوبل للسلام‏.‏
وأخيراً نكرّر مرة أخرى أنّ التمنيات العربية‏ (الشفهية‏)‏ بعودة القدس عربية لا تكفي وما أحوجنا إلى تحرّكٍ دبلوماسي عربي جماعي يجعل من مبادرة كوستاريكا نموذجاً أمام نحو ‏70‏ دولة تتخذ من تل أبيب مقراً لسفارتها ودولة واحدة ‏(‏السلفادور‏)‏ لا تزال سفارتها بالقدس‏.‏ وعلى التحرّك الدبلوماسي والإعلامي الترويج لوجهة النظر العربية الرسمية والتي ترى أنّ أيّ تسويةٍ للمسألة الفلسطينية يجب أنْ تكون نتاج عملية تفاوض تتناول حدود الدولة الفلسطينية المتعارف عليها دولياً وفق حدود ‏4‏ يونيو ‏1967‏ وعاصمتها القدس وفق حدود الرابع من يونيو أيضاً، واعتبار هذا بمثابة خطوط حمراء عربية لا يمكن تجاوزها.
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

هدم البيوت المقدسية

التالي

انصر أقصاك

مقالات متعلّقة

تعرّف على الخطوات الأمريكية، وكيف كان الرد الشعبي عليها؟

 الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 - 2:26 م

الفصل الثالث| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 9 كانون الأول 2019 - 3:46 م

تخريب أفق القدس

 الأربعاء 4 كانون الأول 2019 - 3:52 م

الفصل الثاني| عين على الأقصى 2019

 السبت 30 تشرين الثاني 2019 - 4:35 م

الفصل الأول| عين على الأقصى 2019

 الإثنين 25 تشرين الثاني 2019 - 1:27 م

شذرات من الحركة العلمية في القدس إبان العصور الإسلامية

 الخميس 14 تشرين الثاني 2019 - 3:09 م

الأونروا في شرق القدس

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 5:10 م

مجلة زهرة المدائن (العدد 112-113) تموز/ آب 2019

 الثلاثاء 5 تشرين الثاني 2019 - 3:21 م

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

براءة درزي

بأيدينا نعيد القدس!

الخميس 5 كانون الأول 2019 - 1:22 م

ترزح القدس اليوم تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على أن يزوّر تاريخ المدينة، وإعادة صياغة حاضرها، ليكون مستقبلها متوافقًا مع روايته، التي تلغي وجودًا عربيًا وإسلاميًا ضاربًا في عمق التاريخ، مستندة إ… تتمة »

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »