في ذكرى حرق المسجد الأقصى المبارك

تاريخ الإضافة الإثنين 24 آب 2015 - 4:10 م    عدد الزيارات 18127    التعليقات 0     القسم مقالات

        


الشيخ الراحل فيصل المولوي

رئيس مجلس إدارة مؤسسة القدس الدولية السابق

في ذكرى الإحراق اخترنا لكم مقال لرئيس مجلس إدارة مؤسسة القدس الدولية السابق الشيخ الراحل فيصل المولوي رحمه الله وتقبله 

بات معروفاً بين الباحثين والمختصين في العمارة الإسلامية 1أن مبنى المسجد الأقصى المبارك الحالي هو المسجد الأقصى الثاني، باعتبار أن المسجد الأقصى الأول (القديم) هو ذاك الذي بناه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (13-23 هجرية/ 634-644 ميلادية)، بعد الفتح الإسلامي لبيت المقدس سنة 15هجرية/ 636 ميلادية (2) حيث كان يقوم في الجهة الجنوبية الشرقية للحرم الشريف ، والذي امتاز بناؤه بالبساطة المتناهية، ويبدو أن هذا المسجد لم يصمد طويلاً أمام تقلبات العوامل الطبيعية المؤثرة وذلك لبدائية إنشائيته، حتى قام الأمويون بتأسيس وبناء المسجد الأقصى الحالي .

ذكرى حريق المسجد الأقصى المبارك
في الحادي عشر من يونيو عام 1967م قامت إسرائيل بهدم حارة المغاربة المجاورة للحائط الغربي للمسجد الأقصى بعد مهلة 24 ساعة، أعطيت للسكان لإخلاء الحي؛ حيث تم طرد 650 عربيا من حارة المغاربة التي أوقفها عليهم الملك الأفضل الأيوبي في القرن الثالث عشر الميلادي كما تم طرد 3 آلاف عربي من حارة الشرف ، التي أطلق عليها فيما بعد "حارة اليهود" وبهدم حارة المغاربة استولى اليهود على الحائط الغربي للمسجد- حائط البراق - وأطلقوا عليه زوراً وبهتاناً " حائط المبكى " وقاموا بتوسيع الساحة الملاحقة له.

بنى المسجد الأقصى المبارك الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (86-96 هجرية/ 705-715ميلادية) (3) ،
في الفترة الواقعة ما بين (90-96 هجرية/ 709-714ميلادية) فقد أكدت ذلك وثائق البردى (أوراق البردى) التي احتوت على مراسلات بين قرة بن شريك عامل مصر الأموي (90-96هجرية/ 709-714ميلادية) وأحد حكام الصعيد، حيث تضمنت كشفاً بنفقات العمال الذين شاركوا في بناء المسجد الأقصى ، ما يؤكد أن الذي بنى المسجد الأقصى هو الخليفة الوليد بن عبد الملك .

يتألف المسجد الأقصى من رواق أوسط كبير يقوم على أعمدة رخامية ممتداً من الشمال إلى الجنوب ، يغطيه جملون مصفح بألوان الرصاص وينتهي من الجنوب بقبة عظيمة الهيئة والمنظر، كروية الشكل تقوم على أربعة دعامات حجرية تعلوها أربعة عقود حجرية، نتج عنها أربعة مثلثات ركنية لتكون القاعدة التي تحمل رقبة القبة والقبة نفسها والتي تتكون من طبقتين ( قبتين: مثل قبة الصخرة المشرفة) داخلية وخارجية، زينت من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة، وأما من الخارج فقد تم تغطيتها بصفائح النحاس المطلية بالذهب ( مثل قبة الصخرة )ولكنها استبدلت حديثاً بألواح من الرصاص ، وذلك لزوم أعمال الترميم التي تمت فيها على يدي لجنة إعمار قبة الصخرة والمسجد الأقصى المبارك .

ويحف الرواق الأوسط من كلا جانبيه الغربي والشرقي ثلاثة أروقة في كل جانب جاءت موازية له وأقل ارتفاعاً منه. أما الأروقة الواقعة في القسم الغربي ، فقد غطيت بالأقبية المتقاطعة المحمولة على العقود والدعامات الحجرية والتي تم إنشاؤها في الفترة المملوكية. وأما القسم الشرقي فقد غطي بسقوف خرسانية تقوم على أعمدة وعقود حجرية، تم ترميمها وإعادة بنائها على يدي المجلس الإسلامي الأعلى (1938-1943م)(4) ، (انظر لوحة رقم 3) .

ويدخل إلى المسجد الأقصى من خلال أبوابه السبعة التي فتحت في واجهته الشمالية والتي يؤدي كل منها إلى إحدى أروقة المسجد السبعة ، هذا ويتقدم الواجهة الشمالية المذكورة واجهة أخرى عبارة عن رواق تمت إضافته في الفترة الأيوبية والذي يمتد من الشرق إلى الغرب ، يتألف من سبعة عقود حجرية تقوم على دعامات حجرية.
وعوضاً عن تلك الأبواب السبعة، فقد فتح بابان آخران في كل من الجهة الغربية والشرقية للمسجد، وباب واحد في الجهة الجنوبية وذلك في فترات متأخرة

أمَا عن ماذا حصل في 21 آب 1969 وإلى الآن فنقول :
لقد مارست السلطات الإسرائيليَة سياسة تعسفية تجاه المسجد الاقصى والمدينة المقدسة ؛ اذ قامت في مطلع عام 1969م بازالة حي المغاربة المجاور للمسجد بكاملة وهدمت العديد من المساجد والمدارس الاسلامية التي تأسست في عهد الدولة الاموية.
ومنذ الاحتلال الاسرائيلي الكامل لمدينة القدس عام 1967 م قامت سلطات الاحتلال بهدم جميع الابنية الاسلامية والاثرية الواقعة حول المسجد الاقصى بهدف تغيير وازالة المعالم الاسلامية التي تتصف بها المدينة.

وتضمنت الاجراءات الاجرامية الاسرائيلية شق الطرق داخل مقابر المسلمين الواقعة بالقرب من الحرم القدسي الشريف حيث جرفت عددا منها بينها مقبرة الرحمة واليوسفية الى جانب الاستيلاء على مواقع اخرى في القدس وتحويلها الى ثكنات عسكرية صهيونية.
ولم تتوقف محاولات الاعتداء من جانب المتطرفين اليهود على المسجد الاقصى يوما فقد تعرض المسجد لسلسلة من الاعتداءات كان اخرها هو وضع حجر الاساس لما يسمى بالهيكل الثالث المزعوم وهو ليس سوى جزء من برنامج مخطط يهدف في النهاية الى الاستيلاء على الاماكن المقدسة .

كما تم اغلاق احدى النوافذ في سورالمسجد الاقصى والتي كانت تستخدم للتهوية في اغسطس عام 1999 وهذا يعد انتهاكا خطيرا وعدوانا على احد اهم المقدسات الاسلامية فاسرائيل تهدف من هذاالاجراء الايحاء بأنها المسؤول الوحيد عن المقدسات الدينية ولكن هذا يتنافى مع مبادئ القانون ومع جميع قرارات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة الخاصة بمدينة القدس المحتلة وينتهك بنود اتفاقية جنيف الرابعة.
وضمن سلسلة الاعتداءات ايضا ماقام به اربعون يهوديا في عام 1979 وذلك بمحاولة اقتحام المسجد والصلاة بداخله ورغم ذلك اصدرت قاضية اسرائيلية حكما ببراءتهم جميعا.
وفي السابع والعشرين من يناير 1982 كانت هناك محاولة اخرى لنسف المنطقة المحيطة بالمسجد الاقصى حتى يتسنى لاسرائيل اقامة الهيكل الثالث بها.
وفي 14 يناير 1989 قام بعض اعضاء الكنيست بعملية استفزازية عن طريق تلاوة مايسمى بمقدس الترحم من داخل المسجد الاقصى ، وقد اثار ذلك مشاعر غضب المسلمين الفلسطينيين ودفع رئيس الهيئة الاسلامية العليا الى المطالبة بطرد اعضاء الكنيست الا ان رجال الشرطة الاسرائيلية مكنوا الوفد الاسرائيلي من اتمام الزيارة
وفي السابع من يناير من العام نفسه اقتحم ثلاثون يهوديا ينتمون لحركة "مجوش بنياحم المتطرفة" المسجد الاقصى بعد احتفال ديني اقامته الحركة بزعم الاحتفال بذكرى توحيد القدس .

ومن اشد الاجراءات الاسرائيلية خطورة محاولات تهويد مدينة القدس باستخدام اساليب بعيدة عن الشرعية تضمنت مصادرة الاراضي والممتلكات الفلسطينية وممارسة اساليب القهر والارهاب ضد سكانها العرب والمسلمين من اجل تهويد المدينة بالكامل ومحاولات تهجيراليهود من دول العالم وتوطينهم في القدس بل واعتبارها عاصمة لاسرائيل
واستمرارا للسياسة الاسرائيلية في تنفير المسلمين والتضييق عليهم وتخويفهم قام المستوطنون في فبراير عام 1994 م بارتكاب مجزرة ضد المصلين العزل من المواطنين الفلسطينيين داخل الحرم الابراهيمي الشريف بمدينة خليل الرحمن بالضفة الغربية راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

وتأتي ذكرى حريق المسجد الاقصى لتؤكد أن مدينة القدس بمقدساتها ستظل عربية واسلامية الهوية مهما حاولت سلطات الاحتلال تغيير معالم المدينة المقدسة وتوطين الاف اليهود فيها
وقد اكد مجلس الامن في قراره الذي صدر في يونيو عام 80 ان مبدأ الاستيلاء على الاراضي بالقوة هو امر غير مقبول كمااكد معارضته للاعمال العدوانية التي تقوم بها اسرائيل في المدينة المقدسة واستنكر المجلس في العام نفسه ضم القدس واعتبارها عاصمة لها وطالب كل الدول بنقل بعثاتها الدبلوماسية من المدينة المقدسة.

وجاء البيان الذي صدر عن مجلس الامن في يونيو عام 1998 وللمرة الاولى باجماع اعضائه لمنع اسرائيل من توسيع القدس ليدل على انتهاك اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية. وقد انطلقت الانتفاضة الاخيرة بعد الزيارة الاستفزازية التى قام بها زعيم حزب الليكود أرئيل شارون على راس مجموعة دينية متطرفة الى المسجد الاقصى المبارك
ولم تكتف القوات الاسرائيلية بذلك بل عمدت الى تحويل احد المساجد قرب مدينة نابلس فى فلسطين المحتلة الى كنيس يهودى على يد مجموعة من المستوطنين اليهود وهو اجراء يندرج ضمن تاريخ اسوا من الممارسات الدنيئة التى اعتادها الاحتلال ضد الاماكن المقدسة كاعتدائه على المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة والمسجد الابراهيمى فى الخليل ومسجد عمر ابن الخطاب فى القدس وغيرها من المساجد.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

إحراق الأقصى ذكرى وذاكرة ..

التالي

كان الأقصى ولم يزل...ولن يكون "المعبد"

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »