القدس‏..‏ والتحرّك العربي المطلوب أوروبياً

تاريخ الإضافة الأربعاء 24 تشرين الأول 2007 - 8:39 م    عدد الزيارات 3754    التعليقات 0     القسم

        



مضى أكثر من عشرة أسابيع منذ انعقاد قمة الرياض وتشكيل اللجنة العربية المعنية بالتحرك على الساحة الدولية لترويج المبادرة العربية للسلام العادل مع التركيز على قضية القدس باعتبارها عاصمة للدولة الفلسطينية‏,‏ ودون محاولة التقليل من دور اللجنة فإنّ نشاطها كاد يتواري بعد الزخم السياسي والإعلامي الذي صاحب خطواتها الأولى‏,‏ ولا عجب‏,‏ فلقد شنّت الولايات المتحدة وحليفتها ‏(‏الاستراتيجية‏)‏ "إسرائيل" تحرّكاً مضاداً للتحرك العربي‏,‏ وكان من علاماته الاستغاثة التي أطلقها أولمرت مطالباً دول العالم بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لـ"إسرائيل"‏.‏
يعني هذا أنّ اللجنة العربية لا تعمل في فراغٍ والطريق أمامها ليس مفروشاً بالورد‏,‏ والأمر يتطلب منها خطة عمل للتحرك السريع والمتواصل والمكثف لتعبئة الرأي العام العالمي المتعاطف مع حقنا في الدفاع عن مقدساتنا حتى نفوّت على "إسرائيل" مخطط إملاء سياسة الأمر الواقع في القدس في إطار محاولاتها المستميتة لاكتساب الشرعية الدولية للقدس في غفلة من الزمن ‏(‏لا قدر الله‏).‏
ومن الأهمية تحديد مجالات ووسائل وأهداف التحرك العربي الجماعي المنشود مقروناً بتوزيع الأدوار العربية ليكون التحرّك أكثر تأثيرا‏ًًً,‏ ولا يعني هذا أنّ المطلوب التحرّك العربي على مستوى الـ‏190‏ دولة الأعضاء في الأمم المتحدة‏,‏ فالمستهدف في المقام الأول هو التحرك الدبلوماسي والإعلامي العربي على مستوى ‏81‏ دولة فقط‏,‏ وهي الدول التي لديها تمثيل دبلوماسي في تل أبيب حتى لا تتورط تلك الدول‏ (‏الـ‏81)‏ في نقل سفاراتها إلى القدس تحت الضغوط الأمريكية و"الإسرائيلية" كما فعلت من قِبَل دولتيْ كوستاريكا والسلفادور عام ‏1984/1985,‏ إلا أنهما أعادتا السفارتين مرة أخرى إلى تل أبيب في صيف العام الماضي واعترفتا (‏علانية‏)‏ بأنهما وقعتا في خطيئة تاريخية عندما قرّرتا نقل سفارتيهما إلى القدس ومن الضروري تذكير اللجنة العربية مختلف الدول بتلك الواقعة‏.‏
أياً كان الأمر فإنّ التحرك العربي المطلوب دولياً يركز على التجمعات الدولية التي تمتلك الكثير من مفاتيح العمل الدولي‏,‏ ونظراً للثقل السياسي والعددي أيضاً فإنّ الاتحاد الأوروبي‏ (27‏ دولة‏)‏ يكتسب أولوية في أجندة التحرك الدولي‏,‏ وهو ما تحقق في بداية التحرك نظراً لأن الاتحاد الأوروبي عضو أساسي في اللجنة الرباعية الدولية ‏(‏مع الولايات المتحدة وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة‏),‏ هذا فضلاً عن التمثيل الدبلوماسي المكثف للاتحاد الأوروبي في "إسرائيل"‏,‏ حيث توجد‏ 22‏ سفارة أوروبية من بين ‏81‏ سفارة موجودة في تل أبيب‏,‏ وهذا يعني أن هناك خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع "إسرائيل"‏.‏
*   *   *
ولعل من أولى مهام اللجنة الدولية في حوارها مع الاتحاد الأوروبي التذكير بالمواقف الأوروبية المبدئية السابقة ابتداء من إعلان البندقية‏ (13‏ يونيو ‏1980)‏ وإقراره بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني إلى إعلان برلين ‏(24‏ مارس ‏1999)‏ الذي رصد انتهاء المرحلة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاق أوسلو ‏1993,‏ دون تحقيق إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية‏,‏ إلى إعلان اسبانيا ‏(22‏ يونيو ‏2002),‏ الذي أكد أهمية إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية قابلة للحياة في حدود‏ 4‏ يونيو ‏1967,‏ إلى تبنّي الاتحاد الأوروبي المبادئ العامة في خطة الطريق منذ يونيو ‏2003,‏ إلى التذكير بتصريحات القيادات الأوروبية حتى الآن بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته‏,‏ ويكفي الإشارة إلى آخر تصريحات خافيير سولانا -المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي- ومنها تصريحه بشأن المبادرة العربية في أثناء زيارته للقاهرة ‏(23‏ مايو الماضي‏)‏ إذْ أكد سولانا أن الاتحاد الأوروبي يؤيد المبادرة العربية بخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط‏,‏ مشيراً إلى الاجتماع الذي عقد بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي واللجنة الوزارية العربية المعنية بتفعيل مبادرة السلام العربية‏.‏
وإذا كان سولانا يقوم بزيارات مكوكية إلى منطقة الشرق الأوسط بين حين وآخر فمِنَ الأهمية بمكان أنْ تبادله اللجنة العربية بمثل تلك الزيارات المكوكية‏,‏ فنحن أصحاب قضية‏,‏ ومن الأهمية أن تتحرك لجنة المتابعة العربية ذهاباً وإياباً وفق أجندة عربية معدة سلفاً‏,‏ ومما يساعد على هذا أنّنا نتعامل مع مجموعة ‏27‏ دولة أوروبية ترتبط بوجود خطوط عامة للسياسة الخارجية للاتحاد يتم إقرارها بمبدأ الإجماع ‏(‏لا الأغلبية‏)‏ في التصويت‏,‏ وهذا يعني أننا لو نجحنا كعرب في تحركنا الأوروبي فإننا سوف نكسب ‏27‏ دولة لها ثقلها الدولي المعروف.
*   *   *
وأخيراً فإنّ التحرك العربي نحو حكومات الاتحاد الأوروبي لا يكفي‏,‏ فمن الأهمية التحرك أيضاً تجاه البرلمان الأوروبي والأحزاب وفعاليات التجمع المدني الأوروبي‏,‏ وثمة مبادرة تحققت أخيراً من قبل ‏30‏ حزباً أوروبياً تمثل‏ 15‏ دولة أوروبية اجتمعت بالقدس مع ناشطين فلسطينيين في فندق نوتردام بالقدس المحتلة‏,‏ ويقع تحديداً في المنطقة المحايدة التي تفصل القدسين الغربية والشرقية‏,‏ حيث عقد اللقاء تحت مسمى مؤتمر القدس الدولي‏,‏ وعبر البرلمانيون الأوروبيون عن استيائهم لمخطط تهويد القدس وأعلنوا أنهم سيتحولون إلى سفراء لفلسطين في دولهم ويقدمون مشاريع اقتراحات لتعزيز الموقف الفلسطيني في أروقة البرلمان الأوروبي‏.‏
ويقدّم مثل هذا المؤتمر نموذجاً أمثل لما ينبغي أن يكون في أجندة التحرك العربي -الحكومي والمدني- من أجل القدس‏,‏ لب قضايا الصراع العربي-"الإسرائيلي".
 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

حتى تكون القدس العاصمة الأولى للإعلام العربي

التالي

السيادة.. خلاصة المشهد المقدسي

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »