بحث تفصيلي


 القائمة البريدية
الرئيسة | من نحن | خريطة الموقع | اتصل بنا


الاستيطان اليهودي وتأثيره السياسي و الأمني على مدينة القدس

 الأربعاء 15 تشرين الأول 2008 3:21 مساءً
Bookmark and Share          

الاستيطان اليهودي وتأثيره السياسي
 و الأمني على مدينة القدس

 

 

 

إعداد 

       د. رياض علي العيلة                 د. أيمن عبد العزيز شاهين
     أستاذ العلوم السياسية المشارك          أستاذ العلوم السياسية المساعد
      جامعة الأزهر- غزة                  جامعة الأزهر- غزة


 
 بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

 

إن تصميم (إسرائيل) على إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة على الرغم من مخالفتها للقانون الدولي وللشرعية الدولية، مشكلة على جانب كبير من الأهمية، وقضية يتعين على الجميع أن يعرف ويعتني بها، ومع ذلك فإن القليل هو ما يُعرف عنها، والمشكلـــة تزداد سوءاً، حيث أن الفكر الصهيوني الاستيطاني قد اعتبر الأرض أحد أركانه الأساسية لمشروعه السياسي، وذلك من خلال استجلاب اليهود من بلدانهم الأصلية وإحلالهم محل الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية وذلك بإتباعها كافة الأساليب في سبيل تحقيق غايتها بالسيطرة على الأرض وإفراغ سكانها منها، حيث أن عمليات الاقتلاع والتهجير وجهان لعملة واحدة ولا يتم أحداهما إلا بتحقيق الآخر، وصولاً إلى تحقيق تعايش بين الشعبين بالطريقة التي تريدها (إسرائيل). فقضية القدس تعتبر من أهم القضايا التي تم تأجيلها إلى مفاوضات الوضع النهائي حسب إعلان المبادئ في سبتمبر 1993، إضافة إلى مجموعة قضايا شائكة مثل المستوطنات واللاجئين، والحدود، والمياه، وجميعها قضايا نتجت عن حرب عام 1948، وإنشاء (إسرائيل) على 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وحرب عام 1967 التي نتج عنها احتلال ما تبقى من أراضي فلسطين في (القدس الشرقية) والضفة الغربية وقطاع غزة، ومنذ عام 1948 وهو العام الذي أنشئت فيه (إسرائيل) وقضية القدس تتبوأ مكانة هامة في إطار القضية الفلسطينية و الصراع على الأرض.

 

أهداف الدراسة:

 تهدف الدراسة إلى التركيز على موضوع الاستيطان (الإسرائيلي) ومعرفة أثره السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في مدينة القدس، ومدى شرعيته في ضوء القانون الدولي وبما تنطوي عليه من احتمالات ومخاطر تؤثر بشكل كبير على مسيرة السلام، وتساهم في تعطيل أي حل سياسي للمشكلة الفلسطينية لا يقر بالسياسة الاستراتيجية للحركة الصهيونية و(إسرائيل) على الأرض الفلسطينية.

مشكلة الدراسة:

يمكن تحديد مشكلة الدراسة الراهنة في محاولة الإجابة على التساؤل التالي: إلى أي مدى يؤثر الاستيطان على قضية القدس سياسيا وأمنيا؟.


الدراسات السابقة:

هناك دراسات كثيرة حول المستوطنات والاستيطان (الإسرائيلي) في القدس والأراضي المحتلة،  إلا أن طرق هذا الموضوع وخاصة بعد توقيع اتفاقيات أوسلو وواشنطن والقاهرة،  وتوقيع اتفاق الاعتراف المتبادل (الإسرائيلي) الفلسطيني،  وما تبعها من اتفاقيات مروراً بخريطة الطريق يعطي الأهمية لدراسته من جوانبه المختلفة ومن هذه الدراسات:
- دراسة عبد الرحمن أبو عرفه "الاستيطان التطبيق العملي للصهيونية" تناول فيها الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية من خلال ثلاثة أبواب موزعة على تسعة فصول، توصل في نهاية دراسته إلى أنه "مهما اختلفت الآراء، سيظل الاستيطان، ظاهرة فريدة، ربما لا يكون مبالغاً القول، أن التاريخ لم يشهد مثيلاً لها، والاستيطان كحالة، يعتبر موضوعا قائما بذاته، من الأوجه السياسية والاجتماعية والاقتصادية". ويعتبر الباحث أن دراسته لظاهرة الاستيطان، محاولة للإلمام بجوانب ومراحل الاستيطان وصولاً إلى فهم للقضية الفلسطينية بمختلف جوانبها.
-  دراسة المستوطنات (الإسرائيلية) في الأراضي العربية المحتلة، وهى عبارة عن مجموعة دراسات قدمت خلال الندوة الدولية حول المستوطنات (الإسرائيلية) في الأراضي العربية المحتلة والتي تستهدف زيادة التعريف بالحقائق المتعلقة بموضوع الاستيطان وذلك من خلال تبادل حر وصريح للفكر والرأي تؤدي في نهاية المطاف إلى تدعيم الجهود الدولية لحل المشكلة ولحماية الشعب الفلسطيني وتثبيت حقوقه المشروعة في وطن له.
- المستوطنات (الإسرائيلية) في الضفة الغربية وقطاع غزة/ دراسة جيوبولوتكية، قام بإعدادها الدكتور محمد أمير قيطة وهى عبارة عن رسالة دكتوراه، اشتملت الدراسة المكونة من ثمانية فصول ومقدمة على دراسة شاملة في جغرافية الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب تحليل وضع فلسطين عبر التاريخ بدءاً من أول مستوطنة تم إقامتها في (بتاح تيكفا) مرورا بوعد بلفور وتناول ظاهرة  الاستيطان والمستوطنات كأهم مشكلة تواجهها الدولة الفلسطينية المقترحة.

المنهج المتبع في الدراسة:

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي للأثر السياسي الأمني للاستيطان الصهيوني في مدينة القدس وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة.

 

أولا: الأثر السياسي و الأمني للاستيطان

 

1.1 مقدمة:

قبل البدء في الحديث عن الاستيطان والمستوطنات، لا بد أن نوضح ما معنى الاستيطان والمستوطنات؟ الاستيطان هو اتخاذ بلدٍ ما وطناً يسعى إلى القضاء على وطن الغير ودخول عنصر أجنبي جديد بهدف الاستيلاء على جزء أو كل الأرض كما هو الحال في فلسطين. وعليه، فإن الاستيطان والمستوطنات (الإسرائيلية) يمثل ويجسد في نظر الفلسطينيين شراً مستطيرا وأنواعاً عديدة من التهديدات الخطيرة لهم ، وتمثل لليهود هدفاً لتحقيق السيطرة في فلسطين وإقامة دولة يهودية بدل الكيان الفلسطيني.(خرائط:المستوطنات (الإسرائيلية), 1998 ,432).
وانطلاقا من ذلك، يشكل الاستيطان حجر الزاوية في الفكر الصهيوني وهو الأساس التي تعتمده (إسرائيل) لإضفاء الأمر الواقـــع السكاني على توسعاتها العسكرية المتتالية (العيلة, 1999, 99) ليصبح جوهر الصراع العربي (الإسرائيلي). إذ اعتبر الاستيطان، الوسيلة والهدف للصهيونية ولـ (إسرائيل)، حيث لم يقتصر على عملية البناء الصهيوني بل تلازم مع عملية هدم للمجتمع العـــربي الفلسطيني القائم، فإن الأخطار ليست مرحلية فقط، بل إنها تظل كامنة في المستقبل. فالصراع العربي (الإسرائيلي) من القضايا الشائكة التي احتلت مكانة واهتماماً محلياً وإقليمياً ودولياً كبيراً منذ ظهور (إسرائيل) على الخريطة السياسية في منطقة الشرق الأوسط نتيجة للحروب التي استمرت لسنوات طويلة أدت لاستيلاء (إسرائيل) على الأرض العربية كما صاحبها استئثار (إسرائيل) دون غيرها بأسلحة الدمار الشامل المتمثل في السلاح النووي وإقامتها المستوطنات.( بطرس برغ, 1999, 296).

1.2 أهداف الاستيطان:

لم تبدأ خطة الاستيطان الصهيوني وتهجير الفلسطينيين مع عدوان 1967 أو مع الحكومات التي تعاقبت في الحكم في (إسرائيل) منذ عام 1948، إذ هما أساس الفكرة الصهيونية من أجل الاستيلاء على فلسطين بمثابة مستوطنات صهيونية ما لبثت أن تحولت إلى دولة بالقوة عام 1948. وأصبح الاستيطان أهم مهامها وأخذ زعماؤها استكمالا للتوسع البشري يخططون لتحقيق التوسع الجغرافي وبعد عدوان 1967 تمسكت (إسرائيل) بمبدأ عدم العودة إلى حدود 4 حزيران وامتزجت الحجج الأمنية بادعاءات اقتصادية ودينية. ولتثبت التوسع الإقليمي شرعت في خلق حقائق استيطانية بشكل مكثف وذلك لإزالة حدود ما قبل 1967 ووصفت سياسة الزرع هذه بسياسة الضم الزاحف للأراضي العربية، وخاصة في مدينة القدس، حيث عملت حركة الاستيطان (الإسرائيلية) بها على حل مشكلتين رئيسيتين هما:
- العمل على خلخلة الكثافة السكانية ـ حفاظا على الأمن ـ بتخفيفها عبر عدم السماح لهم بإعادة ترميم وتوسيع وبناء بيوتهم وإجبارهم على الرحيل إلى مناطق أخرى.
- الاستيطان على الأراضي الزراعية وإبعاد المزارعين عنها وإقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية عليها والطرق الالتفافية بغرض فرض الطوق الأمني وإجبار السكان الفلسطينيين على الرحيل.
بالإضافة إلى مصادرة الأراضي بهدف بناء المستوطنات و تحقيق الأهداف التالية التي  نستطيع أن نجملها في :


1.2.1 الأهداف السياسية:

شكل الاستيطان الأداة الرئيسية للحركة الصهيونية في فرض سيطرتها السياسية بالتدريج على فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر و لقد كانت حدود الاستيطان إضافة للقوة المسلحة تقرر إلى حدٍ ما الحدود السياسية المقترحة لـ (إسرائيل) (عايد, 2004, 565).
ويقول موشيه سنيه رئيس القيادة القطرية للهاغاناة في العام 1943 : "الاستيطان ليس هدفاً في حد ذاته فحسب، بل أيضاً وسيلة الاستيلاء السياسي على فلسطين ، ولذلك يجب أن نسعى في آن واحد لإقامة مستوطنات عبرية سواء وسط المراكز السياسية والاقتصادية للبلد " فلسطين" أو بالقرب منها أو حولها ، أو في تلك النقاط التي يمكن استخدامها مواقع طبوغرافية مشرفة أو مواقع رئيسية من ناحية السيطرة العسكرية على البلد والقدرة على الدفاع الفعال عنهُ، وإن كانت أهميتها الاقتصادية قليلة". (نقلاً من يهودا سلوتسكي، " تاريخ الهاغاناة " ، المجلد الثالث (تل أبيب: عام عوفيد ، 1972 ) (بالعبرية) 1876-1878 (نقلا عن عايد, 2004, 566). وعليه إن بناء شبكة من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية وفي القدس على وجه الخصوص، أمر له أهميته في الصراع العربي (الإسرائيلي) لأنها تتيح لـ (لإسرائيليين) السيطرة على الأرض وتثبيت شرعية النظام السياسي لدولة (إسرائيل) وتثبيت حدودها بالإضافة إلى جمع اليهود وتحييد الفكر السياسي لجماعات عاشت طويلا في الشتات، (قيطة, 2002, 51). كما أنها تعتبرها ورقة لها وزنها في حالة التسوية، وخير مثال مستوطنة ياميت في مفاوضات كامب ديفيد مع مصر السادات وخطة الانفصال من جانب (إسرائيل) الخاصة بقطاع غزة التي هدمت جميع مستوطناته، بهدف إنهاء النزاع الفلسطيني (الإسرائيلي)، وبحيث يكون لكل مستوطنة معنى عندما يحين الوقت. حيث حددت سياسة الاستيطان بعد حرب حزيران 1967م أربعة اعتبارات هي:

أولاً: الحاجات الأمنية–السياسية كما حصل في رفح والغور.
ثانياً: الحاجات الاقتصادية كما حصل في رفح والغور أيضا.
ثالثاً: مطالب قوى الاستيطان حيث أساسه بدأ في غوش عتيسون من قبل الاتجاهات الدينية.
رابعاً: توزيع السكان و تمثل في استيطان الجليل والنقب ضمن الخط الأخضر والقدس وغوش دان.

 هذا وقد ظل  الاعتبار الاستراتيجي السياسي دائماً هو الاعتبار الرئيسي والاعتبارات الباقية كانت في فترة زمنية على قدر من الأهمية والآخر تقل أهميته وتختلف درجة الأهمية باختلاف الزمان والمعطيات، إضافة إلى تبنى الاستيطان قاعدة الوصل/الفصل أي وصل المستعمرات مع بعضها البعض وفصل المدن والقرى والتجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض (عايد, 2004, 569). ولاشك أن للقدس اعتبارا  سياسيا مهما كما يدعي (الإسرائيليين), هذا ما سوف يتضح في الصفحات القادمة من خلال اطلاعنا على عدد من المشاريع و الأفكار التي طرحت من قبل زعماء من الحزبين الكبيرين في (إسرائيل):

• ساهمت عقلية ليفي أشكول رئيس وزراء (إسرائيل) عشية الاحتلال (الإسرائيلي) للقدس والضفة الغربية و قطاع غزة في الدفع بقوة بالاستيطان في هذه المناطق حيث وصفت غولدا مائير، رئيس الوزراء (الإسرائيلي) السابق ليفي اشكول الذي خلفته في رئاسة الحكومة (الإسرائيلية)، بقولها  "أن ما كان يهمه و يعنيه, الأرض و الماء و الدفاع, كان سعيدا بالتعامل مع المشاكل الناجمة عن تلك الأشياء الثلاثة وإيجاد الحلول الجذرية لها, أما السياسة في معناها المجرد فلم تشده أو تستهويه, فقد كان يكره الإجراءات البيروقراطية, فقد كان يؤمن بالحكمة القائلة (إذا أردت وطنا قوميا يهوديا, يجب عليك أن تسكن اليهود في الأرض غير عابئ بالمادة أو بالعراقيل التي تضعها الحكومة المنتدبة في طريق المؤسسات اليهودية التي تسعى لشراء الأراضي)" (مائير, 1988, 101).

 
• فمنذ الأيام الأولى لاحتلال (إسرائيل) للضفة الغربية والقدس و قطاع غزة أطلقت حكومة ليفي أشكول من خلال وزير عملها يغيئال ألون مشروعا استيطانيا بأبعاد سياسية يتمحور حول مبدأ أساسي و هو أن (إسرائيل) يجب ألا تعود إلى حدود حزيران 1967م تحت أي ظرف، مع سعي (إسرائيل) "للسلام" مع الدول العربية (ألون, 1970, 100:98). أما فيما يتعلق بالجزء الشرقي لمدينة القدس فإن الاستيطان الكامل سيغطي هذا الجزء، لأنها تعتبر العاصمة الأبدية لدولة (إسرائيل)، ولا انسحاب مطلقاً منها لأنها تشكل قيمة دينية وأيدلوجية لليهود, وسوف تستمر (إسرائيل) بالسيطرة على المناطق الإستراتيجية للأراضي المحتلة، وقد حدد ألون غور الأردن، وبعض المناطق المتاخمة " للخط الأخضر"، وهذه تساوي 40% من أراضي الضفة الغربية والتي سوف تضم لـ (إسرائيل), والباقي يخضع للتفاوض مع الدول العربية لإنجاز تسوية سياسية لحل الصراع العربي- (الإسرائيلي) إن عملية ضم أراضي الضفة الغربية سوف تترك كانتونان فلسطينيان الأول شمال مدينة القدس والآخر جنوبها، هذان الكانتونان سوف يرتبطان معاً بممر ضيق يوصلهم بمدينة أريحا إلى الأردن، وسوف يكونا منزوعا السلاح ومحاطان بحزام من المستوطنات الزراعية والعسكرية (Haris   1985, 65:66). وعليه فإن القدس ستعمل كفاصل طبيعي للكيان الفلسطيني المقترح وستحرمه من أي تواصل إقليمي يعطيه مقومات الحياة, وفي نفس الوقت ستكون المدينة موحدة و مفصولة عن التجمع السكاني الفلسطيني في الضفة الغربية وسوف يرتبط  شرق المدينة ارتباطا كاملا بغربها و ينتجان مدينة موحدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بأهم المدن (الإسرائيلية) خصوصا المدن الساحلية والشمالية. لقد أصبحت الأرض ساحة للمواجهة السياسية بين (الإسرائيليين) و الفلسطينيين.

•أما حكومـات الليكود فنستطيع أن نوجز مشروعها الاستيطاني بأهدافه السياسية بما قاله مناحيم بيغن مؤسس الليكود "أرض (إسرائيل) ستكون كلها لشعب (إسرائيل)، وإلى الأبد" (تشو مسكي,1983, 5). وذلك من خلال المشروع الذي تقدم به مناحيم بيغن لـ (الكنيست الإسرائيلي) في 28 ديسمبر 1977 (وسار على أسسه جميع قيادات الليكود, مع بعض التعديلات التي تنسجم مع الواقع السياسي الجديد لهذا الزعيم أو ذاك) والذي يرسم الخط العام لحزب الليكود حيال أي تسوية سياسية مع العرب وذلك فيما يخص الضفة الغربية وقطاع غزة. أولا: حكم ذاتي للسكان العرب (وليس الفلسطينيين) في "يهودا و والسامرة" وقطاع غزة. ثانيا: الأمور الإدارية للسكان العرب ستكون بيد مجلس إداري فلسطيني منتخب. ثالثا: الأمور الأمنية والنظام العام سيكون بيد (إسرائيل). رابعا: لـ(لإسرائيليين) الحق بالاستيطان وامتلاك الأراضي في "يهودا و والسامرة" وقطاع غزة.

 خامساً: السيـادة على "يهودا والسامرة" والقطـاع مـن حـق (إسرائيـل) فقط (نقلا عن مصالحة, 1994, 386-388) فإذا كان موقف الليكود من الأراضي المحتلة على هذا النحو من التطرف فكيف هو الموقف من القدس, التي يعتبرها "العاصمة الأبدية لدولة (إسرائيل)" !!.
ولعل شارون حاول أن يضع خريطة سياسية للاستيطان في الأراضي المحتلة والتي تعتبر الترجمة الحقيقية لأفكار الليكود، حيث يتضمن مشروعه: أولا: إن الاستيطان (الإسرائيلي) يجب أن ينتشر على طول خطين متوازين الأول هو الخط الساحلي الغربي، وهذا الخط الاستيطاني قد تم إنجازه بإنشاء دولة (إسرائيل) عام 1948. أما الخط الثاني الشرقي، فيبدأ بمرتفعات الجولان في الشمال، وينتهي بشرم الشيخ في الجنوب. من المفيد أن نذكر أن المشروع اقترحه شارون قبل توقيع اتفاقيـة كامب ديفيد والانسحاب (الإسرائيلي) من شبه جزيرة سيناء. ثانيا: سيتم وصل الخطان بكثير من الخطوط العرضية. وهذا النظام سيعمل كعمود فقري مزدوج للأمن (الإسرائيلي). ثالثا:  وبما أن الضفة الغربية تقع ضمن الخط الأمني الشرقي، فقد اقترح شارون إنشاء ثلاث كتل استيطانية بها، بحيث تكون الأولى حول القدس لعزلها عن محيطها العربي، والثانية شمال الضفة الغربية، حيث سترتبط مع المنطقة الساحلية من جهة وستعمل على عزل المناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين عن أي تواصل جغرافي مع (إسرائيل) من جهة أُخرى، أما الكتلة الثالثة فتقع إلى الجنوب من الضفة الغربية حول الخليل وبيت لحم (الجعفري, 1981, 20). هذه الكتل الثلاث سوف تكون منتشرة في كل الضفة الغربية وتشبه بقع المرض الجلدي في جسم الإنسان, وسوف تؤدي نفس الغرض الذي يحققه (مشروع ألون) من تقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات وإنهاء أي تواصل جغرافي للمدن و التجمعات السكانية الفلسطينية, و القدس في المقدمة ستكون منعزلة تماما جغرافيا و سكانيا عن محيطها العربي تمهيدا لعملية ضم تلقائية و هادئة كسياسة أمر واقع يقر بها المجتمع الدولي ولا يستطيع الفلسطينيين مقاومتها عمليا.
ومع انطلاق مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991م و ما تلاه من إعلان المبادئ في سبتمبر 1993م وما تمخض عنه من تطبيقات على الأرض خصوصا ما عرف بإعادة الانتشار في الضفة الغربية, فقد بدأت المشاريع و الخرائط السياسية (الإسرائيلية) تخرج للجمهور (الإسرائيلي) و الفلسطيني, مرتكزة على واقع استيطان تم فرضهُ على الأرض منذ عقود ليلغى إمكانية أية تسوية، باستثناء تسوية بالشروط (الإسرائيلية).

• فقد رفض حزب الليكود وكل أقطابه - قبل فوز حزب الليكود في الانتخابات العامة (الإسرائيلية) عام 1996م - اتفاقية أوسلو وتبعاتها من اتفاقية القاهرة 1994 واتفاقية طابا 1995 (أوسلو 2). وعندما جاء الليكود للحكم كنتيجة لفوزه في الانتخابات العامة (الإسرائيلية) في منتصف 1996 وجد نفسه يواجه الحقيقة الجديدة التي أوجدها رابين و عرفات على الأرض, و وجد الليكود نفسه أمام التزامات إقليمية و دولية, حاول أقطاب الليكود الالتفاف على الواقع الجديد دون المساس بالأهداف السياسية الأساسية التي أوردناها سابقا و التي سيطرت على توجهاتهم السياسية التي تتعلق بمستقبل الأراضي المحتلة.

• فقام رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو بطرح خريطته للحل النهائي والتي اسماها ألون زائد (Allon Plus) وطرح شارون (وزير البني التحتية) هو أيضاً خريطته وعرفت باسم خريطة شارون الأمنية وتبنى إسحاق مردخاي (وزير الدفاع في حكومة نتنياهو) خريطة وزارة الدفاع (الإسرائيلية) والتي عرفت باسم خريطة المصالح الأمنية، هذه الخريطة الأخيرة كان إسحاق رابين (حينما كان رئيسا للوزراء) قد طلب من وزارة الدفاع إعدادها بخصوص مراحل الانتشار الثانية والثالثة، لكن مردخاي تبناها كخريطة للحل النهائي.

 • على كل حال فإن الخرائط الثلاثة عالجت الوضع النهائي للضفة الغربية ولم تأت بأي ذكر على مستقبل قطاع غزة في المرحلة النهائية، الخرائط الثلاث لم تعط الفلسطينييـن سيطـرة علـى أكثـر مـن 40% من مسـاحـة الضفـة الغربيـة، وذلك على شكل عدد من الكانتونات المعزولة. إن أجمل وصف لهذه الخرائط الثلاثة كان لصحيفة معاريف (الإسرائيلية) حيث وصفت الخرائط بأن البوسنة سوف تكون جنة عدن مقارنة مع الوضع الذي سيكون عليه الفلسطينيون والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية   إن مستقبل القدس في المشاريع و الخرائط  الثلاثة هو أن تبقى العاصمة الأبدية الموحدة لـ (دولة إسرائيل) ولكن القدس لدى القيادات الليكودية الثلاثة توسعت إلى ما يعرف "بالقدس الكبرى" و التي تمتد من رام الله شمالا حتى بيت لحم جنوبا و تحوز على حوالي ثلث مساحة الضفة الغربية. حيث ستشمل مستوطنات (القدس الشرقية) التسعة عشر, إضافة إلى جميع المستوطنات الممتدة من رام الله في الشمال إلى بيت لحم في الجنوب بما فيها مستوطنة معالية ادوميم (أكبر مستوطنات الضفة الغربية من حيث عدد السكان). حيث الطريق شرقا مفتوحة أمام "العاصمة" لتتمدد و تتوسع حتى تحاذي نهر الأردن و البحر الميت. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر أيلول 2000م و ما جلبته من أثار سلبية على كل من الفلسطينيين و (الإسرائيليين) كل بنسبة تختلف عن الأخر, فإن الاستيطان في القدس و محيطها لم يتأثر سلبا, بل على العكس فلقد زاد بشكل ملفت للانتباه, فعلى سبيل المثال فإن مستوطنة (موديعين – عليت)  والتي تقع بالقرب من القدس وعلى الخط الأخضر، هي مستعمرة حريديدة ممن يتوالدون كثيراً ازداد عدد سكانها 18% في العشرة شهور الأولى للانتفاضة. وتعتبر فكرة الإخلاء في المستقبل بعيدة عنهم وتشكل  جزء من القدس الكبرى. أما مستوطنة سانور في شمال الضفة التي اندحر عنها الاحتلال (الإسرائيلي) وفقا لخطة الانفصال الأحادي من قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية. فقد غدت فارغة تماما من أي من المستوطنين بعد أشهر قليلة على اندلاع انتفاضة الأقصى لأنها مستوطنة معزولة رغم أن سكانها من المستوطنين المتطرفين (عايد, 2004, 574)


الأهداف الأمنية

عندما أجبرت (إسرائيل) على الانسحاب من شبه جزيرة سيناء و قطاع غزة في العام 1956, تعلم (الإسرائيليون) درسا حيث ربطوا السياسة بالأمن, تقول غولدا مائير معلقة على الانسحاب "ماذا سنربح من انسحابنا الإجباري عن سيناء و قطاع غزة؟ و جوابي هو لن نربح إلا مزيدا من الحروب أعنف وأقوى وأكثر إراقة للدماء من حربنا في سيناء 1956م" (مائير,1988, 244). إن السلام من وجه نظر مائير لا يمكن أن يتحقق إلا بالاحتلال, و بعد الاحتلال يمكن التوصل إلى معاهدات سلام مع العرب, هكذا ربط زعماء (إسرائيل) الحرب و مدلولاتها الأمنية بالتسوية السياسية. إن الخريطة الأمنية لـ (إسرائيل) في حدودها التي أقيمت عليها نتيجة لحرب 1948م, هي حدود يصعب الدفاع عنها و ذلك من وجه النظر (الإسرائيلية). و بناء عليه فإنه و منذ احتلال (إسرائيل) للقدس والضفة الغربية وقطاع غزة 1967م, لم يختلف (الإسرائيليين) حول موضـوع الاستيطان الذي سيخدم مصالحهم الأمنية سواء الأحزاب اليمينية أو اليسارية (باستثناء الحزب الشيوعي الإسرائيلي) قد أقرت مبدأ البدء باستيطان القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن كان الخلاف يدور حول أين، وكيف للاستيطان أن يتم تنفيذه لخدمة هذه الأغراض.

حيث إن أكثر من 65% من سكان (إسرائيل) يعيشون في منطقة الساحل الذي يمتد من شمال قطاع غزة حتى الحدود اللبنانية مع فلسطين الانتداب. وأكثر من 80% من الصناعات (الإسرائيلية) توجد في هذه المنطقة، إن هذا الساحل هو المنطقة الأكثر حيوية بالنسبة لـ (إسرائيل) وعليـه فإن حمايـة هذه المنطقة تعتبر الحاجة الأمنية الحقيقية بالنسبة لـ (إسرائيل) (شيلو، 1985، 13؛ Allon cited in Lukacs, 1991, 190).  إن الضفة الغربية هي المنطقة الإستراتيجية التي تعطي منطقة الساحل الحماية الأمنية فبدون الضفة الغربية فإن الساحل (الإسرائيلي) والذي هو قلب (إسرائيل) يكون دوماً مهدداً خصوصا من الجهة الشرقية. لقد منحت حرب حزيران 1967 (إسرائيل) عمقا استراتيجيا يوفر لها القدرة على امتصاص الضربة العربية الأولى قبل الهجوم المضاد (الإسرائيلي) وعليه تبلورت نظرية الحدود الآمنة ومن ثم تبلورت نظرية الحدود التي يمكن الدفاع عنها من دون مبادرة استباقية هذه النظرية مهدت الطريق أمام إستراتيجية الردع.

إن حدود دولة (إسرائيل) كما حددها بن غوريون تتمدد باستمرار مع مدى ما تصل إليه قوة جيشها, فـ (إسرائيل) لعلها تكون أول دولة في العالم الحديث يجري إعلان قيامها دون أن يصاحب هذا الإعلان بيان يعين الخطوط على الأرض و موقعها على الطبيعة (هيكل, 1996, 223). على أي حال فمن بن غوريون إلى اشكول إلى مائير مرورا بألون وصولا إلى القيادات (الإسرائيلية) الحالية, فإن الأمن و الحدود مسالة لا يمكن النقاش حول أهميتها بالنسبة لـ (إسرائيل). إن الأمن و الحدود يعنيان لهذه الزعامة كما أن التوسع و الضم هما السياسة التي يجب إن ترتكز عليها (إسرائيل) لإنجاز هذان الهدفان. قد تختلف الزعامات (الإسرائيلية) على مساحة الأراضي التي ستضم أو يتم التوسع بها من حزب إلى أخر أو من مرحلة إلى أخرى, لكن تبقى سياسة التوسع و الضم هي أساس السلوك (الإسرائيلي) في التعاطي مع قضية الأمن و الحدود. 

 
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا, إذا كانت الحقائق الجغرافية و الديمغرافية للضفة الغربية و القدس في مقدمتها تعطي تفوقا عسكريا و أمنيا لهذه المنطقة من فلسطين الانتداب على حساب الساحل الفلسطيني, فهل على (إسرائيل) الاحتفاظ بها تحت سيطرتها و استمرار احتلالها إلى الأبد للحفاظ على أمنها وفي هذا الوضع تستمر حالة العداء و الحرب, أم إن اتفاقية سلام مع العرب تؤدي إلى انسحاب (إسرائيلي) كامل تؤدي إلى بناء ثقة وعلاقات حسن جوار تنزع فتيل المواجهة و التهديد في المستقبل. يقول يغيئال ألون و هو أحد القيادات (الإسرائيلية) و الذي يعتبر من واضعي الإستراتيجية العسكرية و الأمنية (الإسرائيلية) : "إن (إسرائيل) تؤمن بالسلام مع العرب و لكن الحدود الإستراتيجية الآمنة مهمة لـ (إسرائيل), إن أمن (إسرائيل) لا يمكن صيانته بانسحاب (إسرائيلي) كامل من الأراضي التي احتلتها في حزيران 1967م, إن (إسرائيل) يمكن إن تتنازل عن أراضي (ليس كل الأراضي) و لا يمكن أن تتنازل عن حدود إستراتيجية آمنة قابلة للدفاع, أما ما يتعلق بالقدس فإن سيطرة (إسرائيل) على المدينة المقدسة و المناطق المحيطة بها حيوي لـ (إسرائيل) للحفاظ على أمنها و على خطوط مواصلاتها (حيث تقع في قلب فلسطين الانتداب) (Allon, 1970, 97; Allon cited in Lukacs, 1991, 190.). في حين أن القدس و عبر التاريخ لم تكن مدينة كبيرة حيث أن موقعها الجبلي غير ملائم لتكون حاضرة أو عاصمة و يقيد قدرتها لتكون كذلك, و بالرغم من ذلك تمتعت المدينة بأولوية التطوير على مدى سنوات طويلة, لجعلها عاصمة كبيرة بالرغم من أن مناطقها و محيطها الجبلي يجعل حركة السير صعبة فيها, و أراضيها الزراعية محدودة جدا, و هي بعيدة إلى حد ما عن النشاط الاقتصادي الأساسي لـ (إسرائيل) و الذي يقع في السهل السياسي, إن أي توسع مصطنع للمدينة من المحتمل إن يفسد شخصيتها التاريخية الهندسية الخاصة (أفرات, 1991, 19:18). إن الاستيطان (الإسرائيلي) والذي بدأ منذ اللحظة الأولى للاحتلال عام 1967 يفسر الأسباب الحقيقية للاستيطان في الضفة الغربية و القدس، نستطيع أن نؤكد أن أسباب و دوافع الاستيطان بالنسبة لـ (إسرائيل) كانت و ما تزال ذات طابع سياسي و أمني بالدرجة الأساسية حيث الطبيعة الإستراتيجية للضفة الغربية و القدس هي جوهر هذا الدافع الاستيطاني, رغم عدم إغفال الدافع الأيديولوجي لليهود بالاستيطان بالقدس إلا إننا نستطيع أن نسجل حقيقة أن (إسرائيل) لم تشن حملة استيطانية مجنونة في جميع المناطق ذات الأهمية الأيدلوجية كما شهدته مدينة القدس, و لدينا مدينة سبسطية مثالا ناصعا, حيث كانت هذه المدينة عاصمة لليهود في حقبة تاريخية سابقة, و لكن من الواضح إن سبسطية لا تتمتع بأي قيمة إستراتيجية و عليه أهملت من أي نشاط استيطاني.


إن النتيجة المباشرة لحرب حزيران 1967 والخاصة بحدود (إسرائيل) مع جارتها الأردن فلقد قلصت طول هذه الحدود من 984 كم إلى 550 كم (شيلو، 1985، 13). وجعلت المسافة بين الحدود الأردنية ومدينة تل أبيب حوالي 80 كم بعد ما كانت قبل 4 حزيران 1967 تتراوح بين 14-30 كم من الشمال إلى الجنوب وعليه فإن المشكلة الرئيسية بالنسبة لأمن (إسرائيل) هي أن هذه المنطقة الحيوية تقع في الممـر الضيق (حارس, 1980, 5). إن الضفة الغربية ذات الطبيعة الجبلية وذات الوجود السكاني الفلسطيني الكبير جعلها إلى حد ما تشكل مصدر تهديد حقيقي (لإسرائيل) وأمنها (شيلو، 1985، 15). إن الأهمية الإستراتيجية للضفة الغربية كونها تشكل "الخطر الحقيقي" على أمن (إسرائيل) فمن يسيطر عليها يستطيع أن يفرض سيطرته على أغلب الساحل الفلسطيني. و هنا تأتي أهمية القدس الكبرى حيث ستكون حلقة وصل بين الساحل الفلسطيني و نهر الأردن، تسهم من خلالها المستوطنات في السيطرة على المنافذ ومنع أفراد المقاومة الفلسطينية وجعل سكان المناطق القريبة منها يشعرون بالوجود (الإسرائيلي) و يحسون به، وبذلك يزول من مخيلة الفلسطينيين احتمال عودة السيطرة الفلسطينية إلى هذه المناطق(العيلة,1990, 115-117). إلى جانب العمل على تفريغ الأراضي الفلسطينية من السكان إلا أن محاولاتها هذه قد باءت بالفشل بسبب صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال طيلة سنوات الاحتلال،  وأزداد عدد السكان حتى تجاوز المليون نسمة، وهذه الزيادة أزعجت (إسرائيل) وقادتها.

انطلاقا مما سبق، وعلى الرغم من ما سببه الاستيطان، جاءت خطة رئيس الوزراء (الإسرائيلي) السابق شارون للانسحاب من قطاع غزة وأربع مستوطنات من شمال الضفة الغربية وتركهن خاليات من المستوطنين والمستوطنات وذلك تلبية لرغبة الأغلبية الساحقة من المجتمع (الإسرائيلي) وأصحاب القرار فيه بهدف التخلص من قطاع غزة الذي شكل ويشكل حملا ثقيلا على (إسرائيل) ديموغرافيا وأمنيا،ً إضافة إلى ما شكلته الضربات الموجعة للمقاومة في العمق (الإسرائيلي)، ولعدم التزام رئيس الوزراء (الإسرائيلي) السابق شارون بوعوده لناخبيه بتوفير الأمن والأمان وبنفس الوقت أخذ يبحث عن شريك له بالعملية السياسية ورغم وجود الشريك الفلسطيني الذي وقع معه اتفاقيات أوسلو وما تلاها حتى خريطة الطريق، لم يرغب رئيس الوزراء (الإسرائيلي) السابق شارون بالتعامل معه، مع الأخذ بعين الاعتبار، أن الشريك الفلسطيني يبحث عن شراكة ندية معه وليست التعامل معه كحارس لحدوده!! والحفاظ على أمن مواطنيه.

 

الواقع الاستيطاني في القدس

 

 

سجل التاريخ، بداية التسلل الاستيطاني الصهيوني إلى فلسطين أواخر القرن الثامن عشر، إذ اقتصرت عمليات الاستيطان اليهودية حتى القرن التاسع عشر وتحديدا (عام 1898م) على إنشاء 22 مستوطنة،  وبعد إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر بال بسويسرا عام 1897، توسعت عمليات الاستيطان لتشمل مناطق جديدة من فلسطين، حتى وصل عدد المستوطنات في عام 1914م  إلى 47 مستوطنة وفي عام 1918م أصبحت مساحة الأراضي التي كان يملكها اليهود حوالي 5و2% من أراضي فلسطين. وشهدت فترة الانتداب البريطاني طفرة في عدد المستوطنات حيث ارتفع عددها ليصل إلى 304 مستوطنة، ( عبد الفتاح, 1989 ,731) بسبب تعاون بريطانيا مع الحركة الصهيونية لطرد الفلسطينيين وسلب أراضيهم وزرع المستوطنين فيها. حيث قال بن غوريون: " إن العرب لم يدخلوا ولم يحتلوا أية مستوطنة يهودية مهما كانت بعيدة قبل خروج القوات البريطانية من فلسطين!! بينما احتلت الهاجاناه عدة مواقع عربية .." (العابد, 1967, 35) وهكذا وقبل دخول الجيوش العربية إلى فلسطين 1948م كانت المنظمات الصهيونية قد تمكنت من السيطرة على فلسطين، وجعلها قاعدة لتحقيق باقي الحلم الصهيوني المتمثل في إقامة (إسرائيل)، ودمرت ما يقارب من 472 قرية ومدينة فلسطينية بعد ارتكاب المجازر – كمجزرة دير ياسين وقبية وغيرهما – ضد النساء والشيوخ والأطفال. (صالح ومصطفى, 1978, 15).

 

ومع إنشاء (إسرائيل) في أيار 1948، بدأت المأساة العربية في فلسطين عامة، وفي مدينة القدس بشكل خاص، نظراً لأهميتها الدينية والسياسية، فخلال العام المذكور تمت السيطرة بمساندة الغرب على معظم أراضي فلسطين، بما في ذلك الجزء الغربي من المدينة المقدسة، بينما بقي الجزء الشرقي تحت السيادة الأردنية حتى حزيران 1967حين أكملت (إسرائيل) سيطرتها على باقي الأراضي الفلسطينية وأراضي عربية أخرى في الجــولان، وشبه جزيرة سيناء المصرية، حيث يمكن اختصار المفهوم والسياسة والممارسات (الإسرائيلية) في القدس بأنها تقوم على أساس تهويد المدينة المقدسة ، وتهويد حكومتها ، وتهويد سكانها ، وتهويد تاريخها وثقافتها ، حيث بدأ ذلك منذ عام 1948 وما زال إلى اليوم. (Cattan, 1985, 126) وتطبيقا لذلك اتبعت السلطات (الإسرائيلية) خطوات مبرمجة للزحف في أراضي القدس، وتوطين المهاجرين اليهود، فصادرت الجزء الأكبر من مساحة أراضي القدس، حيث كان الصهاينة قد أقاموا مع حلول شهر مايو 1948م نحو 1947 مستوطنة على أنقاض القرى والمواقع التي غادرها أهلها طرداً. وفي عام 1965م أصدر الكيان الصهيوني قانوناً "يعد كل من غادر المناطق التي تحتلها (إسرائيل) إلى خارج فلسطين مهاجراً وغائباً عن أرضه ولذلك فإن ملكيتها تعود للدولة"، وبموجب ذلك القانون أستملك الكيان الصهيوني 000و000و2 دونما إضافة إلى 990و000و2 دونما من الأراضي الفلسطينية مع 73 ألف غرفة من بيوت السكن و7800 محل تجاري بجميع محتوياتهم من الأثاث والبضائع وغيرها في المدن والقرى التي طرد أصحابها منها.( الشرع, 1996, 202).

 وحسب قرار الجمعية العمومية الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 رقم 181, فقد تم وضع القدس ونواحيها إضافة إلى بيت لحم تحت إدارة دولية، إلا أن العصابات الصهيونية لم تعبأ بالقرار وقامت بطرد جميع السكان العرب من القدس الغربية أثناء أحداث حرب 1948م. و مارست كل صنوف العنف والإرهاب ضد الفلسطينيين و لعل أكثر ما دل على ذلك مجزرة دير ياسين في 9/4/1948  ( التي تبعد عن الطرف الغربي للقدس ميل و نصف فقط ), حيث قتل 300 من الرجال والنساء والأطفال و الشيوخ, و قد نقل عن راديو العصابات الصهيونية أنه كثيراً ما كرر رسالته للعرب أثناء الحرب "تذكروا دير ياسين" وذلك لإثارة الرعب في نفوس الفلسطينيين و لإجبارهم على ترك ديارهم، (Cattan, 1985, 127) بحيث امتدت سيطرة (إسرائيل) جغرافيا إلى نطاق أبعد مما خصصته لها الأمم المتحدة حسب قرار التقسيم الآنف الذكر, و رغم ذلك فإن الأمم المتحدة صادقت على عضوية (إسرائيل) في المنظمة الدولية دون مطالبتها بالعودة إلى الحدود المخصصة للدولة اليهودية و خصوصا القدس التي احتلتها. 
ومع إعلان دولة (إسرائيل) في مايو 1948م وما بعدها، ضمت (إسرائيل) جميع الضواحي في (القدس الغربية) والتي كان نصف سكانها عرب ونصفها يهود قبل النكبة، حيث كان يسكن العرب في 15 مربع و يملكون 3/4 أراضيها ومبانيها, فلقد احتلت (إسرائيل) ثلاثة عشر مربعاً. و عليه فإنه من الخطأ الاعتقاد أن اليهود ضموا الأجزاء اليهودية من القدس وأن العرب ضموا الأجزاء العربية كنتيجة لحرب 1948م (Cattan, 1985, 127)).

 

في العام 1948ورغم المعارضة الدولية فإن (إسرائيل) سنت قانون يعتبر القدس عاصمة لها. على إثرها أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا (صوت لصالح القرار 14 ضد صفر وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت) اعتبر بموجبه، القانون (الإسرائيلي) غير قانوني ودعا جميع الدول التي لها بعثات دبلوماسية في القدس إلى سحبها. و ما إن احتلت (إسرائيل) الجزء الشرقي من القدس عام 1967م حتى بدأت مكبرات الصوت تطلب من أهل القدس مغادرة المدينة إلى الأردن حيث الطريق ما تزال مفتوحة, لقد فتحت (إسرائيل) الطريق إلى الجسر كي يكون هناك لجوء فلسطيني آخر مشابه للجوء حرب 1948م. وبعد مرور ثلاثة أسابيع على احتلال المدينة القديمة عام 1967 ضمتها (إسرائيل) لها بقرار منفرد, لتصبح "القدس الموحدة" عاصمة لها (Cattan, 1985, 128). مع العلم أن عدد الفلسطينيين في القدس الجديدة قدر عام 1945 بـ 24 ألف مسيحي ، 21 ألف مسلم. في حين وصل عدد العرب في القدس كلها عام 1948 قبل الحرب إلى 105.540 آلاف وذلك حسب اللجنة الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية UN document A/1286. في حين كان عدد اليهود في القدس في العام  1917 م حوالي 30 ألف و ارتفع هذا الرقم عام 1946 إلى مائة ألف, ووصل في العام 1985 إلى 280.000 في حين كان عدد الفلسطينيين في العام 1985 120.000 و من الملفت للانتباه أن المسيحيين العرب شكلوا حتى العام 1948 ما نسبته 25% من سكان القدس في حين شكلوا في العام 1985 ما نسبته 2.5% من سكان القدس شرقها وغربها (Cattan, 1985, 129:130)

وفي عام 1967م، شهدت القضية الفلسطينية تطورا أساسياً فيما يتعلق بإمكانية استكمال المشروع الصهيوني، حيث أتمت (إسرائيل) احتلال باقي الأراضي الفلسطينية وبعض الأراضي العربية، حيث اتبعت سياسة ذات شقين استهدفت ضم أراض عربية محتلة من جهة وإقامة مستوطنات يهودية على هذه الأراضي من جهة أخرى. وقد أصدر (الكنيست الإسرائيلي) بعد حرب حزيران 1967 قانوناً يخول وزير الداخلية إعلان توسيع حدود البلديات وتطبيق القانون (الإسرائيلي) على أجزاء  من الأراضي المحتلة - على الرغم من أن وضوح نص المادتين 47 و 49 من معاهدة جنيف بخصوص منع القوة المحتلة قانونا لفعل شيئاً من شأنه تغيير طبيعة الأراضي المحتلة وأن وجودها في الأراضي مؤقت كدولة محتلة - مما ساعد على تصاعد حمى الاستيطان داخل المدن الفلسطينية الكبرى فمنذ اللحظة الأولى باشرت السلطات (الإسرائيلية)، بعمليات المصــادرة والهدم والتهجير، تمهيداً لعزل مدينة القدس ومن حولها عن المناطق العربية المجاورة بحيث شكل احتلال الجزء الشرقي منها منعطفاً بارزاً لجهة تغيير معالم القدس وتركز الاستيطان (الإسرائيلي) بشكل كثيف في مدينة القدس محاولة لفرض واقع يهودي يطمس المعالم العربية في المدينة ويصعب الانفكاك عنه في حال تمت مفاوضات مستقبلية، أدت إلى الاستيلاء على 838 هكتاراً من أراضي الضفة الغربية حول مدينة القدس ووضعت خطة لتوطين عدد كبير من اليهود فيها.(المستوطنات (الإسرائيلية), 1985, 108) من خلال أنشاء بؤر استيطانية لعزل (القدس الشرقية) عن المدن الفلسطينية الأخرى في الضفة الفلسطينية، فتم إنشاء عدد كبير من الأحياء والمستوطنات على رؤوس التلال والأودية التي يسهل الدفاع عنها، وعلى أنقاض ما هدم من أحياء وقرى عربية، وعلى ما صودر أو اغتصب من أراض عربية في القدس. حيث بلغت نسبة الأراضي التي سيطرت عليها سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) في الضفة الغربية أكثر من 50 % من مجموع الأراضي، وباتت مناطق عدة مهددة بالضم التدريجي (العابد, 1986, 45) من قبل الحكومات (الإسرائيلية) المتتالية بهدف تكثيف المستوطنات في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.( بطرس برغ, 1999, 297) لمواجهة الكثافة السكانية العالية حيث عمدت سلطات الاحتلال إلى العمل على خلخلة الكثافة السكانية ـ حفاظاً على الأمن وإعادة توطينهم في مناطق أخرى.  ومن جهة أخرى، استطاعت السلطات (الإسرائيلية) من خلال النشاط الاستيطاني المكثف في (القدس الشرقية)،  إنشاء طوقين من المستوطنات يحيطان بالمدينة من جميع الجهات ويفصلاها عن المدن والقرى والمخيمات، وباتت تستحوذ تلك المستوطنات على نحو (180) ألف مستوطن يهودي وهناك خطط (إسرائيلية) لرفع مجموع اليهود في الجزأين المحتلين من مدينة القدس ليصل إلى مليون يهودي بحلول عام 2020، لكن ذلك يبقى مرهوناً بنجاح المشروع الصهيوني برمته، والاستقرار الأمني في المنطقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن عمليات الاستيطان (الإسرائيلية) في مدينة القدس، تمثل تحدياً سياسياً للفلسطينيين، حيث شكلت انطلاقة انتفاضة الأقصى في أيلول من عام 2000م الرد على عمليات الاستيطان، وذلك محاولة من الفلسطينيين للحفاظ على حضارة القدس، وحمايتها من شطب تراثها العــربي والإسلامي من قبل السلطات (الإسرائيلية)، التي تسعى جاهدة منذ عام 1967 لفرض الأمر الواقع الاستيطاني، وذلك تطبيقاً عملياً لمقولات هرتزل ومن بينها "إذا قدر لنا يوماً، أن نملك القدس، وأنا على قيد الحياة، وكنت قادراً على أن أفعل شيء، فسوف أدمر كل ما هو غير مقدس عند اليهود فيها".
وفي إطار السياسة التي اتبعتها (إسرائيل) لتهويد مدينة القدس منذ احتلالها من خلال إحاطتها بالمباني والمستوطنات التي شكلت جدارا محكم الإغلاق، يهدف إلى خنق سكانها ودفعهم إلى الرحيل من جهة، ومنع فلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المدينة والتواصل معهم من جهة أخرى.

 والجدول التالي يبين التوزيع المكاني لهذه المستوطنات وعدد سكانها حسب إحصائية عام 2004م ( الإجراءات (الإسرائيلية) لتهويد القدس وحسم مصيرها،ربيع2005 ،42)

 

الرقم
اسم المستوطنة
تقدير عدد السكان
القرى التي اقيمت عليها
1
أبو غنيم (هار حوماه)
30000
أهالي منطقتي القدس وبيت لحم
2
بسغات زئيف،يسغات أومر
31000
بيت حنيال/شعفاط/عناتا/ مخيم شعفاط
3
تلبيوت الشرقية،رمات راحيل
17000
البقعة
4
جاني بيطار
 
الولجة ودير كريزمان
5
جفعات زئيف
9000
بيتونيا/الجيب
6
جفعات هموتس
2000
بيت صفافا؟أراضي تابعة للكنيسة الأرثوذكسية
7
جيلو
30000
بيت جالا/بيت صفافا
8
رأس العامود
 
القدس/إلى الشرق من البلدة القديمة
9
راموت ألون
42000
بيت أكسا/النبي صموئيل/بيت حنينا
10
ريختس شعفاط
9000
شعفاط/بيت حنينا
11
علمون
700
عناتا/حزما
12
معاليه أدوميم
28000
أبوديس/العيزيرية/العيساوية/عناتا/الزعيم
13
النبي صموئيل
 
الجيب/بيرنبالا/النبي صموئيل
14
النبي يعقوب
20000
بيت حنينا/حزما/جبع
15
هار أدار
1700
بدو/فقطن’
 
المجموع
220400
 

 

 

 

من جهة أخرى، أكملت (إسرائيل) ربط المستوطنات المذكورة في الجدول آنف الذكر، مع بعضها البعض من خلال ربطها بطرق التفافية تتجنب التجمعات السكنية الفلسطينية وتلتف حولها.
وقد تنوعت هذه الطرق حسب دراسة أعدها ليوناردو حوش وآخرون بالتعاون مع دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية

(www.alqudsgate.com) بحيث أصبحت على النحو التالي:

 
شارع (45)وشارع (5) : يعتبر هذان الشارعان سوراً يطوق عنق مدينة (القدس الشرقية) وفاصلا ملموسا لها عن باقي الضفة الغربية، ومحتفظين بمساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بغرض توسيع المستعمرات (الإسرائيلية) في المستقبل. حيث تم مصادرة أكثر من 16000دونم من الأراضي الفلسطينية المحيطة بـ (القدس الشرقية) تحت مظلة بناء الشوارع الأمنية والتي من خلال شقها سيهدم ما يزيد عن 38 منزل فلسطيني. هذا ويعمل شارع 5 على ربط شارع 45 مع شارع 4 حيث يمر من خلال قرية بيت صفافا محدثاً فاصل جغرافي في المنطقة الشرقية .

 

1. شارع (4): يمتد على مساحة 2300دونم و يربط شارع (4)، كل من المنطقة الصناعية في عطروت ومنطقة مطار القدس مع مستعمرة ريختس شعفاط مستمراً في امتداده إلى مستعمرة جيلو. وقد بات واضحاً أن النتائج المدمرة لشارع (4) تؤدي إلى مصادرة و القضاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الزراعية لقرية بيت صفافا محدثا شرخا في قرية بيت حنينا مما يجعل توسعها باتجاه الغرب أمر مستحيلا كما وسيتم هدم منزلين فلسطينيين لتسهيل عملية شق الطريق المذكور


2. شارع (1): تم استكمال المرحلة الأولى من شارع رقم 1 في عام 1992 ، حيث يربط هذا الشارع منطقة باب العامود في (القدس الشرقية) مع التلة الفرنسية. أما المرحلة الثانية للشارع المذكور ما زالت تحت طور البناء الممتد نحو الشمال ليصل عند مدخل مستعمرة النبي يعقوب. هذا وسيؤدي شق الشارع (1) إلى مصادرة 380 دونم من الأراضي الفلسطينية وتدمير ما يزيد عن 17 منزلاً فلسطينياً. يذكر أن شارع (1) يحاذي شارع آخر يحمل رقم 13 وكذلك الطريق الرئيسة بين مدينة رام الله و(القدس الشرقية). الواضح للعيان أن شارع رقم (1) يخدم هدف (إسرائيلي) استعماري بحت ، حيث أن بناءه لن يساهم في تحسين شبكة المواصلات بقدر كونه فاصلا بين الأراضي الفلسطينية الزراعية والخالية من الحركة العمرانية عن أصحابها من قرى بيت حنينا و شعفاط والتي تهدف (إسرائيل) إلى مصادرتها والبناء عليها نحو 3815 وحدة سكنية ومنطقة صناعية.


3.   شارع (16) : انطلاقاً من حي واد الجوز في (القدس الشرقية) سيمتد شارع 16 من خلال نفق يخترق جبل الزيتون أسفل مستشفى المطلع (اوغستا فيكتوريا) مروراً بالقرب من قرية الزعيم ليلتقي مع شارع 5 و الشارع المؤدي إلى مستعمرتي جفعات زئيف ومعاليه ادوميم في الجهة الشرقية لمدينة القدس و حتى أريحا.


وختاما نستطيع أن نجمل الآثار التي ترتبت على الاستيطان في النقاط
التالية: (الإجراءات (الإسرائيلية) لتهويد القدس وحسم مصيرها، ربيع 2005، 44)

 

• مصادرة الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات والطرق الالتفافية.
• تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها الأفقي والعمودي لاستيعاب التزايد الطبيعي للسكان الفلسطينيين في القدس.
• عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني.
• قطع التواصل الجغرافي بين القدس وباقي الأراضي الفلسطينية.
• خلق واقع جديد في القدس عن طريق تجميد الوجود الفلسطيني بالمدينة واستبداله تدريجيا بأغلبية سكانية يهودية.
• الحد من توفير الخدمات اللازمة لسكان القدس ومع عدم تمكينهم من التمتع بحياة طبيعية

 

المستوطنات و القدس في ضوء القانون الدولي:

كما ذكرنا سابقا فإن (إسرائيل) قامت في 13 سبتمبر 1948م  بإعلان القدس عاصمة لها, وفي 11 حزيران 1967م قررت ضم (القدس الشرقية) لها و بعد ذلك بأقل من أسبوعين منح (الكنيست الإسرائيلي) الحكومة (الإسرائيلية) الصلاحية بإنفاذ القانون (الإسرائيلي) و الإدارة (الإسرائيلية) على القدس المضمومة, و قدرت مساحة هذه الأرض بحوالي 72 كم. و في العام 1969م تحركت أولى العائلات (الإسرائيلية) للاستيطان و السكن في مستوطنة رامات اشكول بـ (القدس الشرقية). ووصل عدد المستوطنين في مستوطنات (القدس الشرقية) عام 1979 إلى  خمسين ألف مستوطن. و في 30 حزيران 1980م مرر (الكنيست الإسرائيلي) قانونا يعتبر القدس الموحدة بشطريها الشرقي و الغربي عاصمة (إسرائيل) الموحدة و غير قابلة للتقسيم. و في العام 1993م أصبح عدد المستوطنين (الإسرائيليين) في شرقي القدس  أكبر من عدد سكان  المدينة الفلسطينيين و كانت الأعداد هي 16800   إلى 154000 على التوالي http://www.fmep.org/feb94.html)).

 

من الواضح أن الاستيطان (الإسرائيلي) في الأراضي الفلسطينية والعربية وفي القدس بشكل خاص واحدة من أكثر المشاكل تهديداً للسلام وأن سياسة (إسرائيل) في زرع المستوطنات تشكل عائق رئيس يقف في طريق أيجاد حل لمشكلة القضية الفلسطينية برمتها. فإقامة المستوطنات يعتبر في القانون الدولي بفروعه - بالإضافة إلى نقل سكان الدول المحتلة إلى الإقليم المحتل - مناقض لكل المبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة كما تتمثل في الاعتماد على اتفاقية جنيف لحماية السكان المدنيين في زمن الحرب، والتي تم توقيعها من قبل 58 دولة عام 1949م من بينها (إسرائيل) التي "حرمت على أية سلطة احتلال، الشروع في ممارسات الطرد الفردي أو الجماعي للسكان الأصليين وفرض العقاب الجماعي وتخريب الممتلكات العامة، والخاصة" حول قواعد القانون الدولي بشأن الاحتلال العسكري، فإن هذه القواعد لا تخول دولة الاحتلال إلا سلطات محدودة من أجل تمكينها من إدارة الإقليم الخاضع لها. وهذا يعني ضمنياً بطلان أي إجراءات تشريعية أو إدارية تقوم بها سلطات الاحتلال لتغيير الأمر الواقع في الإقليم المحتل، وهو ما ينطبق بطبيعة الحال على الوضع في مدينة القدس (صحيفة الوطن القطرية 30/10/2003). في الوقت نفسه، ركزت المادة / 49 من اتفاقية جنيف الرابعة على حماية الحالة الديموغرافية الراهنة لسكان الأراضي الخاضعة للاحتلال، وكذلك ما نص عليه ميثاق لاهاي لعام 1970م(ميثاق لاهاي: 1970:بند52) المتعلق بالأراضي المحتلة والذي يؤكد على: "1- عدم مصادرة أي قطعة أرض عامة أو خاصة مصادرة دائمة، حيث يمكن استخدامها فقط لفترة مؤقتة.2- عدم إقامة أي مستوطنة على أي أرض عامة أو خاصة بصورة دائمة. 3- إذا ما استخدمت الأراضي الخاصة فإن ملكيتها تبقى باسم أصحابها ويدفع لهم بدل أجرة خلال فترة استخدامها. 4- إذا ما استخدمت الأراضي العامة، فإن استخدامها يكون مؤقتا بشرط ألا تتغير معالمها. 5- إن المواقع المشروعة التي تقام على الأراضي المحتلة هي تلك التي يحتاجها الجيش المحتل بصورة ضرورية لأمنه". (عريقات, 1987, 13-14)

ومن جهة أخرى، نرى أن ميثاق الأمم المتحدة يفصل سلسلة طويلة من المحظورات المفروضة على قوة الاحتلال. بحيث "يحظر على المحتل توطين سكانه في الأراضي المحتلة"، وهو ما أعادت التأكيد عليه العديد من قرارات الشرعية الدولية سواء في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العمومية، وبالتالي فإن خلق الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن يكسب حقاً . وقد أصرت مجموعة من القرارات الشرعية الدولية التي صدرت على مدار السنوات السابقة حتى تاريخه، على إنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم، وتطالب بإلغائه وتفكيك المستوطنات بما في ذلك الاستيطان بالقدس.( حيث أنه منذ عام 1967 وحتى اليوم صدرت قرارات لمجلس الأمن من أهمها: القرار رقم 446 لسنة 1979 الذي أكد أن الاستيطان ونقل السكان (الإسرائيليين) للأراضي الفلسطينية غير شرعي. والقرار رقم 452 لسنة 1979 ويقضي بوقف الاستيطان حتى في القدس وبعدم الاعتراف بضمها. والقرار رقم 465 لسنة 1980 الذي دعا إلى تفكيك المستوطنات. والقرار رقم 478 لسنة 1980. وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدانت الاستيطان (الإسرائيلي)، ومن أهمها: القرار رقم 2851 لسنة 1977والقرار رقم 42/160 لسنة 1987والقرار رقم 44/48 لسنة 1989والقرار رقم 45/74 لسنة 1990والقرار رقم 46/47 لسنة 1991والقرار رقم 46 لسنة 1991)

 

باختصار، يشكل الاستيطان الصهيوني انتهاكاً لحقوق الإنسان في فلسطين وذلك من خلال مصادرة للممتلكات وهدم المنازل وطرد الأشخاص ونقلهم إلى أماكن أخرى، حيث تشكل السياسة الاستيطانية لـ (إسرائيل) خرقا واضحا( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948:مادة رقم17/2) للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يؤكد على جواز " تجريد أحد من ملكه تعسفا" غير أن هذا النص غير قابل للتطبيق بالنسبة للفلسطينيين الذين يكونون عرضة لمصادرة ممتلكاتهم وأراضيهم لإقامة المستوطنات عليها. ومن جهتها تنطوي هذه السياسة الاستيطانية على خرق واضح لمبادئ المساواة التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, والتمييز بين السكان اليهود والمسلمين والمسيحيين، حيث يخضع سكان المستوطنات اليهود إلى قانون ومحاكم خاصة بهم تختلف تماما عما يخضع له المواطنون الفلسطينيون.(الدويك, 1997, 6) ويعلق على ذلك البروفيسور (الإسرائيلي)  "إسرائيل شاهاك" بقوله:"إني أعارض المستوطنات لا لمجرد أنها تخرق اتفاق جنيف، ولا لمجرد أنها تمنع السلام، ولكن لمجرد دوافع أساسية، إن المستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة منذ بدايتها الطبيعية تمثل انتزاعاً للملكية على أساس التفرقة العنصرية، إن المناطق المصادرة أو التي تم الحصول عليها بواسطة الضغط والخداع من أجل الاستيطان تصبح مناطق يسمح لليهود فقط بالعيش فيها، حاضراً وفي المستقبل"  (عبد الهادي, 1978, 111).

 

الخلاصة

 

توضح الدراسة أن موضوع الاستيطان في القدس بآثاره السياسية والأمنية هو أحد العناصر الهامة في الإجماع (الإسرائيلي). فقضية توحيد المدينة وبقائها عاصمة الدولة والتوسع الاستيطاني بها ليست موضوع نقاش بين التيارات السياسية المختلفة. وقد تبين أن تأجيل المفاوضات حول وضع القدس النهائي إلى جانب قضايا الاستيطان واللاجئين والحدود ومسائل أخرى في اتفاقيات أوسلو إلى المفاوضات النهائية  في صالح الجانب (الإسرائيلي) في كل الظروف والحالات. فقد استطاعت (إسرائيل) حتى توقيع اتفاقيات أوسلو وما تلاها فرض واقع استيطاني وجغرافي يعرقل أي اتفاق حول تقاسم المدينة. وبعد ذلك تضاعفت جهود الحكومات (الإسرائيلية) المتتالية لترسيخ هذا الواقع بكافة الوسائل، وأصبح التنازل (الإسرائيلي) في مدينة القدس أصعب مما كان عليه قبل اتفاقيات أوسلو. ومع ذلك، فإننا نعتقد أن مستقبل مدينة القدس لا يتعلق فقط بالموافقة (الإسرائيلية) وإنما بتوازن القوى على المستوى الدولي وعلى مستوى الشرق الأوسط، وأهم من كل ذلك بالمواقف الفلسطينية وبوجود أوراق بأيدي الفلسطينيين يمكن أن تتحول إلى وسائل ضغط على الطرف (الإسرائيلي). كما أن واقع المدينة ومستقبلها يرتبطان في النهاية بالإستراتيجية التي تتبعها القيادة الفلسطينية، ومدى نجاحها في تثبيت واقع مناقض للواقع الذي عمل (الإسرائيليون) على خلقه وتثبيته. مع الأخذ بعين الاعتبار، كون حكومة حزب كاديما (الإسرائيلي) حكومة يمين وسط،  إلا أن موقفها المتشددة من قضية القدس فإن محاولة إبداء أي مرونة من جانب الحكومة (الإسرائيلية)، في سبيل استمرار العملية السلمية يأتي إرضاءً للولايات المتحدة الأمريكية وبعض الأنظمة العربية.

نتائج واستخلاصات ..

من خلال السياسات (الإسرائيلية) السابقة، التي تستهدف تهويد مدينة القـدس، و بدعم أمريكي غير محدود في المستويات السياسية، في إطار المنظمة الدولية، و المادية المباشرة لدعم الاستيطان (الإسرائيلي) في القدس، و كذلك انسجام مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عام 1948 مع المواقف (الإسرائيلية) إزاء قضايا الصراع العربي – الصهيوني، و في المقدمة منها قضية القدس. بات من الضروري أن تأخذ قضية القدس بعداً عربياً رسمياً وشعبياً يرقى إلى حجم التحديات المذكورة، كما تحتم الضرورة إقناع الإدارات الأمريكية، بأن قضية القدس هي بمثابة خط أحمر بالنسبة للعرب و المسلمين لا يمكن التنازل عنها في أي حال من الأحوال. ومن خلال ما أتى في الدراسة يمكن تسجيل النتائج والاستخلاصات التالية:
1- تتبوأ قضية القدس أهمية خاصة في إطار قضايا الوضع النهائي، التي أجلها المفاوضون الفلسطينيون و(الإسرائيليون).
2- لمدينة القدس أهمية في مخططات الاستيطان (الإسرائيلي)، حيث له أبعاد سياسية، لفرض الأمر الواقع لجهة تهويد المدينة.
3- رغم دخول العرب مفاوضات عملية السلام منذ نهاية 1991 في العاصمة الاسبانية مدريد، إلا أن النشاط الاستيطاني الصهيوني لم يتوقف و لو للحظة خاصة في مدينة القدس، حيث تعتبر الحكومات (الإسرائيلية) المتعاقبة القدس، بشقيها المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967 عاصمة أبدية لدولة (إسرائيل)، وذلك على الرغم من أن قرارات الشرعية الدولية تعتبر القسمين أجزاء محتلة.

 

من خلال الاستنتاجات السابقة، يمكن تسجيل التوصيات التالية:

أولاً: ضرورة دعم الفلسطينيين مادياً و سياسياً للصمود في أرضهم في مدينة القدس وما حولها أيضاً، حتى لا يتسنى لـ (إسرائيل) الأطباق على المدينة وتهويدها.
 ثانياً: ضرورة التأسيس لخطاب سياسي إعلامي فلسطيني، يعتبر من خلاله مدينة القدس، و أهلها خط أحمر في وجه التعنت (الإسرائيلي).
ثالثاً: التأسيس لخطاب عربي تتبناه الجامعة العربية، يؤكد من خلال أروقة الأمم المتحدة أن قضية القدس ليست قضية فلسطينية ضيقة، بل هي شأن عربي في المقام الأول.
رابعاً: ضرورة دعم اعتبار القدس العاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة

 

                                                                                                       


المراجع العربية


•   الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مادة رقم 17/2.
•  بطرس برغ, عوفر. المستوطنات. دورية السياسة الدولية, عدد 138 لسنة 1999م.
•   البند 52 من ميثاق لاهاي لعام 1970م.
•  وليد الجعفري, المستعمرات الاستيطانية في الأراضي المحتلة:1967-1980, مؤسسة الدراسات الفلسطينية, بيروت, 1981.
• خرائط: المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة /دار الآفاق الجديدة
•  (د.) رياض علي العيلة: المجتمع الفلسطيني، أربعون عاماً على النكبة - المجتمع الفلسطيني:أربعون عاما على النكبة وواحد وعشرون عاماً على احتلال الضفة والقطاع (مؤتمر) د. عبد اللطيف ألبرغوثي – رئيس اللجنة التحضيرية – مركز إحياء التراث العربي - الطيبة 1990م
• صالح الشرع, فلسطين الحقيقة والتاريخ، مكتبة مجدلاوي, عمان، الاردن, 1996م.
•  اريئيل شيلو, الضفة الغربية في إستراتيجية الحرب ا(لإسرائيلية) (ترجمة), الكرمل للدراسات و التوزيع, عمان, 1985.
•  صائب عريقات. الاستيطان في العلاقات الدولية. دورية السياسة الدولية عدد 89 لسنة1987م.
•        عبد الجواد صالح, وليد مصطفى, التدمير الجماعي للقرى الفلسطينية والاستعمار الاستيطاني الصهيوني خلال مائة عام 1882-1982, مركز القدس للدراسات الإنمائية، لندن، 1987م.
• إبراهيم العابد, العنف والسلام: دراسة في الإستراتيجية الصهيونية، مركز الأبحاث, م.ت.ف, بيروت، 1967م.
•        خالد عابد, الاستعمار الاستيطاني للمناطق العربية المحتلة خلال عهد الليكود 1977-1984، مؤسسة الدراسات الفلسطينية, نيقوسيا, 1986م.
• خالد عايد, الوجود الاستيطاني في الأراضي المحتلة. في: دليل (إسرائيل) العام 2004, كميل منصور.محرر. مؤسسة الدراسات الفلسطينية, بيروت, 2004م.
• كمال عبد الفتاح, الاستيطان الصهيوني في فلسطين 1870-1988. في: كتاب القضية الفلسطينية والصراع العربي (الإسرائيلي)، ج 2 ق2،. الدوري, عبد العزيز.محرر. الأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية,
• مهدي عبد الهادي,. المستوطنات (الإسرائيلية) في القدس والضفة الغربية المحتلة 67-1977, جمعية الملتقى الفكري العربي, القدس, ط1 مايو 1978م.
• محمد أمير قيطة, المستوطنات (الإسرائيلية) في الضفة الغربية وقطاع غزة, مكتبة ومطبعة دار المنار, 2002م.
•  مؤتمر دولي لحقوق الإنسان وقضايا المرحلة النهائية, غزة. الاستيطان (الإسرائيلي) في الأراضي المحتلة وحقوق الإنسان. موسى الدويك. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 13-15/12/97م.
•   غولدا مائير, التقصير (ترجمة), مؤسسة الدراسات الفلسطينية, بيروت, 1974م.
•  حسين معلوم, ماذا يقول القانون الدولي عن القدس,  صحيفة الوطن القطرية 30/10/2003م.
•  ندوة عن المستوطنات (الإسرائيلية) في الأراضي الفلسطينية المحتلة. جامعة الدول العربية, تونس، 1985م.
 
English Resources
 
•        Massalha, Omar. Palestiniens Israeliens: la Paix promise, Trans. Dar al-Saqi, Beirut, 1994.
 
•        Heikal, Mohammed. A Secret Channels: the Inside Story of Arab-Israeli Peace Negotiations, Hareper Collins Publishers, London, 1996.
 
•        Allon, Yegal. The Making of Israel’s Army, Vallentine, Mitchell & Co. Ltd, London, 1970.
 
•        Efrat, Elisha. Geograpy and Politics in Israel since 1967, Frank Cass & Co ltd, London, 1988.
 
•        Cattan, Henry. Jerusalem: Israeli Concepts, Policies and Practices. In The League of Arab State, ed. Israeli Settlements in the Occupied ArabTerritories: An International Symposium, Cairo: Dar al-Afaq al-Jadidah, 1985.
 
•        Harris, William. Taking Root: Israeli Settlement on the West Bank, The Golan and Gaza-Sinai, 1967-1980, John Wiley & Sons, Ltd, USA, 1980.
 
•        Chomsky, Noam. The Fateful Triangle: The United States Israel and the Palestinias, South End Press, Boston, MA, USA, 1983.
 
•        Lukacs, Yehuda, ed. The Israeli-Palestinian Conflict, a Documentary Record 1967-1990, Cambridgr University Press, 1991.
•        Likoed Nederland. Likud Party Programme 1996 [Internet]. Available from:<
http://www.nedernet.nl/~likoed/prog.html> [Accessed July 14,2005].
 
•        Foundation for Middle East Peace. Report on Israeli Settlement in the Occupied Territories: A Bi-Monthly Publication, Feb. 1994 [Internet]. Available from:<
http://www.fmep.org/ feb94.html > [Accessed June 2005].
•  جيفري ارنسون 1997 مستقبل المستعمرات (الإسرائيلية) في ا لضفة و القطاع مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت لبنان
•   ص27  في 1967 حزيران 1967 فوض الكنيست الحكومة بسط "قانون الدولة و قضائها و إدارتها على جميع أرجاء ارض – (إسرائيل)". في اليوم التالي جرى ضم 71000 دونم إلى (إسرائيل) كان 6000 دونم منها فقط جزءا من (بلدية القدس الأردنية) , ووضعت تحت سلطة (بلدية القدس القضائية). و شملت هذه الأراضي  التي ضمت إلى (إسرائيل) و دمجت في "القدس الموحدة" مناطق تصل إلى رام الله شمالا و إلى بيت لحم جنوبا.
• ص 28 يقول نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس السابق ابراهام كهيلا, " إن الأوساط الدولية, بما فيها البعض في الولايات المتحدة, تخطيء أحيانا إذ تعترف بالجزء الشرقي من المدينة بأنه أرض عربية. لكن الحقيقة هي أن الوضع قد تغير جذريا منذ حرب الأيام الستة. إن على كل من يبحث في مستقبل القدس أن يأخذ ذلك في الاعتبار"
•  ص28 إن نظاما صارما من الحصص قد طبق على البناء للعرب في القدس على مدى أكثر من عشرين عاما من الاحتلال, بهدف الإبقاء على نسبة مئوية للفلسطينيين من سكان القدس عند 26% , و قد تبنت الحكومة (الإسرائيلية) هذا الموقف منذ 1973.
• ص 29 في سنوات كثيرة وصلت نسبة البناء عند (الإسرائيليين) 90%  من نسبة البناء العام في الجزء الشرقي من المدينة المقدسة.

                                                                                            

* شكرٌ خاص للقائمين على المؤتمر الدوليّ لنصرة القدس الأول الذي انعقد في كلّ من القدس المحتلة وغزة وبيروت في الفترة 6-7 حزيران 2007م حيث قًدّم هذا البحث في الجلسة الأولى من المؤتمر والذي تناول المحور السياسيّ لقضيّة القدس.





 القائمة الرئيسية

 

 

 


  الرئيسة | من نحن | خريطة الموقع | اتصل بنا
  حقوق النشر محفوظة © 2014، موقع مدينة القدس.