المخطّطات "الإسرائيلية" لتهويد القدس

تاريخ الإضافة الأحد 30 أيلول 2007 - 2:13 م    عدد الزيارات 4262    التعليقات 0

        

أولاً: آليات الطرد الصامت:
(عبر سياسة التخطيط السكاني)
لجأت "إسرائيل" منذ اليوم الأول لاحتلالها القدس الشرقية إلى وضع سياسةٍ سكانية مجحِفة بحق الفلسطينيين، اعتمدت على مواقف الحكومات "الإسرائيلية" المتلاحقة والتي وضعت أسسها حكومة حزب العمل منذ عام 1967م, منطلقةً من مبدأ تحجيم وتقليص عدد الفلسطينيين في القدس بما لا يزيد على 24% من النسبة العامة لسكان القدس بشطرَيْها.
 
وفي عام 1992 شكّلت وزارة الداخلية "الإسرائيلية" لجنةً للتحقيق في ضمّ أراضٍ تقع شرقي المدينة، حيث أكدت هذه اللجنة على إبقاء النسب السكانية التي حددت في العام 1967م. وبناءً على التقرير نفسه الذي قدّمته لجنة "كبرسكي" لوزارة الداخلية فإنّ نسبة اليهود في القدس ستصل إلى 77% من الحجم العام للسكان في عام 2020م وذلك بالعمل على زيادة عدد المستوطنين اليهود داخل حدود البلدية جنباً إلى جنب مع زيادة الاستيطان في المستوطنات المحيطة بالمدينة التي تقع خارج حدودها الحالية.
 
الهجرة

الجدول التالي يوضح وضع المهاجرين العرب من مدينة القدس بسبب الإجراءات "الإسرائيلية" حتى عام 1993.
16.917 هجرة من القدس إلى خارج البلاد منذ عام 1967. 12.080 هجرة من القدس إلى خارج حدودها البلدية. 7.630 كانوا خارج البلاد عندما وقع الاحتلال عام 1967 وعليه لم يشملهم الإحصاء "الإسرائيلي" ولم يحصلوا على حق المواطنة في القدس منذ ذلك الحين.

المصدر: جامعة بيرزيت مركز دراسات وتوثيق المجتمع 1998.
 
ثانياً: سياسة تضييق الخناق على السكان العرب:
اتبعت سلطات الاحتلال مجموعة من الإجراءات التعسفية ضدّ السكان العرب بهدف تقليص تنامي هؤلاء السكان، ولعلّ أهمّ هذه الإجراءات هي:
1. تحديد حجم وأماكن رخص البناء:
لقد عملت السلطات "الإسرائيلية" وفْق سياسة تجميد البناء العربي داخل الحدود البلدية ولضمان ذلك ماطلت في إعداد مخططات هيكلية للمدينة والتي بدونها لا يسمح قانونياً بالبناء.
 
لكن في عام 1970 وبموجب خارطة هيكلية جزئية شملت البلدية القديمة والمناطق المحاذية مثل الطور ووادي الجوز، وسلوان، والثوري، رأس العمود، والمنطقة الجنوبية من القدس" بمساحة إجمالية قدرها 10800 دونم.
 
فقد أُعطِيَت لأوّل مرة منذ الاحتلال رُخَصاً تسمح للعرب بالبناء ولم يزِدْ عدد هذه الرخص عن 50 رخصة فقط, وأمام الضغط الناتج عن هذه السياسة اضطرت البلدية إلى إحداث تغيير راديكالي عام 1971 ومنحت العرب نحو 400 رخصة مقابل 7000 رخصة منحت لإقامة شقق سكنية للمستوطنين اليهود بالقسم الشرقي من المدينة.
 


الجدول التالي يبيّن عدد الحيازات المنزلية للعرب بالقدس الشرقية
المكان سنة 1972م سنة 1983م البلدة القديمة 4000 4500 بيت حنينيا/شعفاط 2300 4600 العيسوية/الطور 1900 3300 الشيخ جراح/باب الساهرة 1100 1400 سلوان/الثوري 2500 3300 عرب السواحرة/ صور باهر/ بيت صفافا 1400 3300 المجموع 13200 20400

 
السكان:
وللوصول إلى هدف تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة, فقد أوجدت سلطات الاحتلال نظاماً قهرياً فيما يتعلّق بسياسة ترخيص المباني السكانية وغيرها، وحصَرَتها بصورةٍ غير مباشرة في التقدم بطلبات رخص فردية للبناء وإخضاعها لسلّمٍ بيروقراطي وظيفيّ مشدّد, بحيث تمضي سنوات قبل أنْ تصل إلى مراحلها النهائية. وعلى الرغم من أنّ السلطات "الإسرائيلية" المعنية بالإسكان في القدس الشرقية قد وافقت على 30,000 وحدة سكنية للمستوطنين في أيلول عام 1993م إلا أنها لم تُعطِ التراخيص اللازمة لبناء 10,000 وحدة سكنية للفلسطينيين، برغم إقرار بلدية القدس في عام 1980م بأنّ فلسطينيّي القدس بحاجةٍ ماسّة لبناء 18,000 وحدة سكنية فوراً. ومن ناحية أخرى لقد وظّف الاحتلال عدة اتجاهات أخرى في هذا الجانب أهمها عدم السماح بارتفاع المباني العربية في القدس الشرقية لأكثر من طابقين أو ثلاثة مما يحدّ من إمكانيات التوسع العمراني العمودي.
وأمام النقص المتزايد في إعداد الشقق المتاحة للسكان العرب داخل حدود البلدية لم يكنْ هناك مفرّ سوى البحث عن مساكن خارج الحدود البلدية, إمّا بالضواحي المجاورة للمدينة أو في المدن الأخرى مثل رام الله والبيرة، وهكذا فإنّ هذا الاتجاه يحقّق بصورةٍ غير مباشرة أحد الأهداف التي خططت لها "إسرائيل" في مسألة التهويد.
 
وإزاء مشكلة تسجيل السكان الذين يهاجرون من المدينة المقدسة قسراً، بسبب الإجراءات "الإسرائيلية" بمنع البناء رد "كوليك" رئيس بلدية القدس السابق في مقابلة مع جريدة الأنباء "الإسرائيلية" بتاريخ 15/8/1980 "إنّ الجهات المختصة لم تأخذْ حتى الآن بطاقة هوية من أحد، وقد توصلت البلدية إلى اتفاق مع المسؤولين في وزارة الداخلية، وتم الحصول على قرارٍ حكومي بعدم المسّ بمواطنٍ عربي يضطر للبحث عن حل للضائقة السكنية خارج حدود المدينة".
 
وبخلاف مشكلة ترخيص البناء يعاني السكان العرب وخاصةً الأزواج الشابة من مشكلة الحصول على سكن, حيث لا يكون بوسعهم سوى الهجرة من المدينة إلى المناطق المجاورة, وتحتدم المشكلة إذا كانت الزوجة لا تحمل هوية القدس بحيث لا يسمح لها بالإقامة في المدينة مما يعزّز مسألة الهجرة لدى الأزواج الشابة ويحدّ ذلك من النمو الطبيعي للسكان العرب.
 
المناطق الخضراء والمحميات الطبيعية:
لقد تمّ انتهاج سياسةٍ كان بموجبها وضْع أراضٍ فلسطينية صالحة للبناء والتوسع العمراني تحت بند المناطق الخضراء والمحميات الطبيعية وحرمان الفلسطينيين من استخدامها لأغراضهم السكنية، في الوقت ذاته يتمّ استغلال هذه الأراضي لبناء وحدات سكنية استيطانية بشكلٍ مكثّف عليها بعد أنْ تتم مصادرتها.
ولربما أوضح مثال على ذلك هو مصادرة أراضي جبل أبو غنيم جنوبي مدينة القدس الذي يمتلكه فلسطينيون من بيت ساحور وأم طوبا، وتبلغ مساحته 1850 دونماً كانت قد أعلنت عنه السلطات "الإسرائيلية" مناطق خضراء تابعة لأراضي الدولة اليهودية, ومؤخّراً أعلنت عن موافقتها على إتاحة إقامة حيٍّ استيطانيّ عليه يستوطنه 45,000 مستوطن، في حين أنّ سكان أم طوبا الفلسطينيين والأحياء الفلسطينية الأخرى تعاني من ضائقة سكنية فعلية يحرمون من التوسّع عليه، ومع بدء تنفيذ البناء الاستيطاني على الجبل فإنّ الحزام الاستيطاني حول القدس من الجنوب سوف يكتمل ليشكّل حِزاماً عازلاً بين جنوب الضفة الغربية ومدينة القدس.

الأراضي في القدس الشرقية
39158 دونماً خارج التنظيم (مناطق خضراء، طرق، مغلقة أمنياً) احتياطيّ للتوسع، البناء "الإسرائيلي". 21738 دونماً أراضي مصادرة أقيم عليها 15 مستعمرة وحياً يهودياً استيطانياً، بلغ مجموع مساحته مخططاتها 18769 دونماً. 9504 دونمات مخصّصة للبناء العربيّ. 70400 دونم المجموع

المصدر: جامعة بيرزيت، مصدر سابق.
 
سياسة هدم وإغلاق المنازل:
لقد انتهجت سلطات الاحتلال سياسة هدم وإغلاق المنازل، الفلسطينية في القدس، إضافةً للأساليب السابقة ولأجل الأهداف نفسها (بحجّة البناء بدون ترخيص) وفي أغلب الأحيان لأسباب سياسية، ما أدّى إلى إبقاء 21,000 نسمة في ظروف معيشية صعبة في القدس تعيش إمّا في كهوفٍ أو أكواخ خشبية أو خيام، وإذا استطاع هؤلاء الأفراد من بناء منازلهم مرة أخرى فسيُعرّضهم ذلك إلى هدْمها مرة أخرى لأنّ الأراضي التي بُنِيَت عليها أراضى فلسطينية أخضعتها "إسرائيل" لمناطق تخطيط وبناءٍ للأحياء الاستيطانية أو تعلن عنها مناطق خضراء، فقد أعلنت سلطات الاحتلال عن 86% من أراضى القدس الشرقية العربية إمّا مناطق استيطان أو أراضي خضراء، وأبْقت على 14% فقط من المساحة الكلية للتوسع الفلسطيني المقدسي، والتي تم البناء عليها في الغالبية الساحقة.

الجدول التالي يوضّح عدد البيوت المهدومة في القدس ما بين 1967-1980
السنة القدس الشرقية 1967م 64 1968م 66 1969م 73 1970م 94 1971م 127 1972م 22 1973م 10 1974م 26 1975م 31 1976م 8 1977م - 1978م - 1979م 3 1980م 4 المجموع 548

الاستيطان
لقد اتّبعت "إسرائيل" سياسة استراتيجية استيطانية تلقي ببؤر استيطانها داخل المدينة من ناحية, ومن ناحية أخرى تلتفّ خيوطها الاستيطانية حول المدينة بهدف محاصرة التجمعات الفلسطينية والحدّ من نموّها وعزلها عن بعضها كوحدةٍ جغرافية واحدة وكذلك فصلها عن الضفة الغربية. ومن الملاحظ أنّ الحكومة "الإسرائيلية" وبلدية القدس الغربية وقطاعات المستوطنين كثّفوا من نشاطاتهم الاستيطانية على أراضي القدس في مطلع التسعينات بهدف فرْض أمرٍ واقعٍ على المدينة، والتقليل من فرص التسوية السلمية حول القدس.

الجدول التالي يوضّح حجم الأراضي المصادرة في القدس وفْق سنة وقرار المصادرة
منذ عام 1967-1991

السنة المساحة بالدونمات الموقع 1967م 116 البلدة القديمة (حارة المغاربة، حارة الشرف، حارة النبي داود، حي الميدان، حي السريان). 1968م 3345 الشيخ جراح، أرض السمار، واد الجوز، خلة نوح 1970م 4840 بيت اكسا، لفتا، شعفاط   2240 صور باهر   2700 بيت جالا، بيت صفافا، شرفات   470 بيت حنينا   1200 قلنديا، بيت حنينا   230 حول السور القديم 1980م 40 بيت صفافا   600 بيت حنينا   3800 بيت حنينا، حزما، عناتا 1982م 137 قلنديا 1990م 1850 بيت ساحور، صور باهر 1991م 170 بيت صفافا

الضرائب البلدية على العقارات والأملاك:
استكمالاً للإجراءات "الإسرائيلية" التي تفرضها على المقدسيين من أجل التهجير، عملت بلدية وسلطات الاحتلال على فرض ضرائب عديدة إضافيّة غير مبرّرة مع أنها غير قانونية أصلاً طبْقاً للقوانين الدولية واتفاقية جنيف باعتبار القدس العربية أراضي محتلة.
لقد قامت سلطات الاحتلال بفرض ضريبة "الأرنونا" على المواطنين المقدسيين, حيث أدرج 55% من الفلسطينيين في القدس في سجلّ دافعي الضريبة، ومصنّفين من فئة الدافعين من الدرجة الأولى، بالمقابل فإنّ الحكومة والبلدية تشجيعاً للمستوطنين تقومان بإعفاء المستوطن الذين يرغب في الاستيطان في القدس الشرقية لمدة خمس سنوات، وبعد ذلك يتمّ دفع شيءٍ رمزيّ عن كل سنة، في حين يدفع الفلسطينيون 26% من إجمالي مبلغ الضريبة المدفوعة في القدس بشطرَيْها، وبالمقابل لا تُصرَف منها على المناطق العربية سوى أقلّ من 5%.
هذا بالإضافة إلى عوامل وممارسات أخرى عديدة نذكر منها الطوق العسكري المفروض على القدس والذي بموجبه يمنع دخول فلسطينيي الضفة وغزة إلى القدس بدون استصدار تصريحٍ خاصّ من الإدارة المدنية العسكرية "الإسرائيلية"، حيث أقيمت على مداخل ومعابر القدس حواجز عسكرية ثابتة ونقاط تفتيش، وبموجب أوامر عسكرية تمّ تقليص عدد الفلسطينيين الزائرين للمدينة إلى أدنى حدّ، حيث ضربت هذه السياسة الوجود الفلسطيني في القدس، إذ استطاعت عزلها وتحويلها إلى كنتونٍ فلسطينيّ صغير يتعرّض لكافة الضغوط ناهيك عن التأثير الاقتصادي السلبي على الفرد والمؤسسات الاقتصادية، هذا عدا التأثيرات الأخرى المتعلقة بالنواحي الاجتماعية والتعليمية التي وصلت أدنى حدّ لها. 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


علي ابراهيم

نفش العهن في الحديث عن صفقة القرن

السبت 1 شباط 2020 - 2:17 م

 وممّا أورده المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان من الأحداث التي جرت في منطقتنا العربية، في العقد الأول من الألفية الثالثة، تلك الخطة الأمريكية التي أرادت إنهاء القضية الفلسطينية، وروجت لها على أ… تتمة »

براءة درزي

عن "إقامة الصلاة" في باب الرحمة..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 4:24 م

حملة محمومة من الاعتداءات شنّها الاحتلال منذ مطلع عام 2020 في باب الرحمة: اقتحام للمصلى، واعتداءات على المصلين بالضرب والسّحل، واعتقالات بالجملة، وقرارات بالإبعاد؛ وذلك في سياق متّصل باعتداءاته التي ب… تتمة »