دور الإعلام في مواجهة مشروع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

تاريخ الإضافة الثلاثاء 31 كانون الثاني 2017 - 12:19 م    عدد الزيارات 7091    التعليقات 0     القسم مقالات

        


علاء عبد الرؤوف

صحفي فلسطيني



أيام قليلة مضت على استلام الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مقاليد الحكم في أمريكا، والتي شهدنا فيها تنفيذه للعديد من الوعود المثيرة للجدل والتي كان يطلق عليها كما يسمى في منطقتنا العربية "وعود انتخابات" وذلك للاحتمالية العالية لتراجع المرشح عنها بعد فوزه، إلا أن ذلك على ما يبدو لم يحصل مع "ترامب"، وحقيقة ما يهمنا ويشغل بالنا حالياً وعود "ترامب" بنقل سفارة بلاده لدى الكيان الصهيوني إلى مدينة القدس المحتلة.


تلك الوعود والتي بالرغم من اتسام بعضها بالوضوح كالتي صدرت عن "ترامب" أو التراجعات الغامضة التي سربت إلى وسائل الإعلام عبر مقربين منه، إلا أن ذلك وفي جميع الحالات لا ينفي إمكانية تنفيذ الرئيس الأمريكي الجديد لوعوده، خصوصاً إذا ما اطلعنا على سلوك "ترامب" خلال الأيام الأولى من توليه لمنصبه حيث بدأ بالفعل بتنفيذ العديد من الوعود التي قد تكون مشابهة لموضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس من حيث الجدل والتشكيك بنية "ترامب" الوفاء بها كإلغاء نظام التأمين الصحي الأمريكي المعروف "بأوباما كير" ومنع دخول اللاجئين من (7) دول عربية وإسلامية.

التعامل العربي والإسلامي الرسمي مع وعود "ترامب"
للأسف حتى اللحظة لم تتجاوز ردود الأفعال الرسمية العربية والإسلامية على وعود "ترامب" سوى البيانات وتصريحات الرفض والإدانة والقلق، حيث لم يتم أي حراك فعلي على المستوى السياسي والدبلوماسي كاستدعاء السفراء والاحتجاج رسمياً على وعود "ترامب" بنقل سفارة بلاده لدى الاحتلال إلى مدينة القدس.
حتى أنه وبالرغم من خطورة الموضوع إلا أننا لم نسمع أي دعوات لعقد قمة عربية أو إسلامية طارئة للمحاولة إيقاف تلك الوعود التي تمس قضية القدس التي تشكل أساس القضية الفلسطينية في بعديها الديني والوطني.
المطوب اليوم، وعلى وجه السرعة أن تتحرك الدول العربية والإسلامية لمحاولة استباق أي خطوة متوقعة قد يقوم بها "ترامب" في هذا الشأن، خصوصاً أن مثل تلك الخطوات إذا تمت قد تكون مجرد فاتحة لخطوات مماثلة وغير مسبوقة في سياق دعم أمريكا للكيان الصهيوني.

 

تسخير العمل الإعلامي لحشد الرأي العام ضد مشروع "ترامب"
لا يمكن تناول أي حراك مضاد لفكرة ما دون التعريج على أهمية العمل الإعلامي على تحشيد الرأي العام الداعم لفكرة التصدي، ولعلنا هنا نتحدث عن فئتين يجب الحديث عنهما:


الفئة الأولى: وهي الفئة التي تضم الجهات المتحدثة باللغة العربية والتي هي متعاطفة بالأساس مع قضية القدس، والتي تحتاج أيضاً لتزويدها بمواد إعلامية من مقالات وتقارير وإنتاجات إعلامية كالفيديوهات القصيرة والفيديو غرافيك وغيرها من الأدوات التي تسهل على الجمهور الإحاطة بخطورة ما ينوي "ترامب" القيام به، مع التركيز على البعد العربي والإسلامي لمدينة القدس، بصفتها قضية تتجاوز في رمزيتها ومقامها حدود فلسطين، ومحاولة توظيف الجهد الإعلامي لدفع الأنظمة والحكومات العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ولجنة القدس لتحمل مسؤوليتها بالضغط على الإدارة الأمريكية للحيلولة دون إصدار قرار بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

أما الفئة الثانية: فهي الجمهور الغربي والغير ناطق باللغة العربية وهو الذي يحتاج لبذل جهد مضاعف عبر استخدام العلاقات الإعلامية المتنوعة، لتحريك القضية لدى النخب الأجنبية والصديقة، بوضعها أمام حساسية المسألة، وأهمية ضغطها على حكوماتها، لاستخدام نفوذها لوقف أي إجراءات أمريكية بهذا الشأن، خصوصاً أن وعود "ترامب" وتصرفاته الداعمة للاحتلال تشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة، وانقلاباً فاضحاً على الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة والعلاقات الدولية، إضافة إلى اسهامه برفع مستوى التوتر وارتفاع الكراهية للغرب الداعم للكيان الصهيوني، وما قد تشكله تلك الخطوة من مخاطر على المصالح الاقتصادية والاجتماعية للغرب على العموم.


ما نحتاجه اليوم هو تظافر وتوحيد للجهود الرسمية والشعبية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية للعمل على أن تكون ردود الأفعال العربية والإسلامية على مستوى الكارثة المتوقعة، وعدم الاكتفاء بالبيانات والتصريحات بل جعلها جزءاً من استراتيجية واضحة ومؤثرة ترقى لخطورة الموضوع.


 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بين الموقف القانوني والسياسي والسياق التاريخي

التالي

شهيد الـ VIP

مقالات متعلّقة

براءة درزي

بلال وبهاء.. السّابقون على طريق الأقصى

الأحد 13 تشرين الأول 2019 - 12:11 م

 لم يكن العرس الفلسطيني الذي خرج الشابان بلال أبو غانم وبهاء عليان لعزف أنغام أهازيجه كأيّ عرس آخر. فبعد أسبوعين من انطلاق انتفاضة القدس، امتشق بلال وبهاء سكينًا ومسدسًا وأخبر كلٌ منهما والدته أنّه ذا… تتمة »

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »